ملحمة عاشوراء
 

مالك المداني

مالك المداني / لا ميديا -

في البداية، لا أؤمن بالمذاهب على الإطلاق، سنيةً كانت أم شيعية، باطنيةً أم تبشيرية... كلها باختلاف أسمائها وأنواعها ليست في قاموسي.
من ترونه إمام مذهب، قد أراه "مُجدداً". ومن تعتبرونه زعيم طريقة، قد أعتبره "ثائراً". أؤمن بأن نهج محمد واحد، وأن طريق الحق واحد، وأن العظماء الذين اتبعوه وسلكوه لن يأتوا بشيء جديد، أو يضيفوا عليه أية إضافات أخرى، حتى وإن أرادوا ذلك، فلا أعتقد أنهم كانوا يملكون الوقت لفعله، فحياتهم كانت أقصر من أن تكفيهم لتأليف مجلدات دينية بحجم مبنى من أربعين طابقاً أو الإتيان بفقه جديد أو شريعة مغايرة أو الانشغال بمناقشة مسألة "حدود الوجه" وغيرها من المسائل الفقهية.
كلا، كانوا أكبر من ذلك، أكبر بكثير من أن يتقزموا ويتشتتوا كما فعلنا نحن! ولهذا، أرى أن ملحمة "كربلاء" ملحمة إنسانية عابرة للأديان والشرائع، وأن شخصية الحسين بن علي شخصية جامعة أكبر من أن يسعها مذهب أو تمتلكها طائفة، شخصية غير قابلة للاختصار أو التقزيم.
كل من يقرأ عن الحسين، عن ثورة الحسين، عن أخلاق الحسين، عن تضحية الحسين، عن شجاعة الحسين، عن فضله، عن كرمه، عن عدله، عن إنسانيته، عن مظلوميته... سيتأثر، سيتغير فيه شيء ما، ستشتعل النيران بداخله، سيتفجر، ستلمع عيناه، إما بعِبرة أو بعَبرة!!
بشكل أو بآخر سيترك الحسين أثراً ونتيجة واحدة يجمع عليها كل إنسان عرفه أو قرأ عنه أو سمع به، إلا المسلم المتمذهب!!
هذا الأخير هو الوحيد الذي يكمل القراءة عن فاجعة الطف ومأساة الحسين، وكل ما يجول في خاطره هي تساؤلات فقهية أكثر تفاهة منه، مثل: ما حكم خروجه على الخليفة؟! هل ما فعله يجوز؟! هل شق عصا الطاعة؟! هل يجوز البكاء عليه؟! لماذا تقام له مجالس العزاء؟! لماذا يلطمون؟! لماذا يحزنون؟! لا يجوز ذلك، عليهم فعل ذلك، وذلك... وما إلى ذلك!!
وحده المتمذهب فقط يملك من الغباء والسخافة ما يكفي ليجعل من الحسين وملحمته محل اختلاف وجدال. وحده فقط من يمكنه التعامي عن كل شيء ويركز فقط على القشور. وحده فقط من يملك الجرأة والوقاحة ليتفلسف ويقيم ويصنف!!
يجدر بالحسين أن يوحدنا ويجمع كلمتنا، ولكننا لا نريد ذلك، لغبائنا وجهلنا به!
لم يكن الحسين يوماً ما شيعياً أو سنياً ولن يكون، ومن العار علينا أن ينصفه أناس لم يكونوا قط على ملته، بينما نحن نخوض في سفاسف الأمور!!
السلام على شهدائنا؛ روح الله و"أبو صالح" و"أبو عمار".
السلام على الحسين وأبناء الحسين وأصحاب الحسين.
السلام على كل حر في هذه الأرض. وهيهات منا ومنكم الذلة!

أترك تعليقاً

التعليقات