مــآااء..!
 

ابراهيم الوشلي

إبراهيم يحيى / لا ميديا -
ربما تعتقد الآن أنه لا يوجد كابوس أسوأ من أن تتحول فجأة إلى نعجة..!!
نعجة سمينة لا يراها الناس إلا وليمة دسمة مبطوحة على مائدة ما.
تمشي على أربع ملازماً لبقية القطيع أينما ذهب، والراعي يطاردكم بعصاه المرعبة.
لا تملك الحق لاتخاذ أي قرار مهما كان تافهاً، لا يمكنك التوقف، لا يمكنك الانحراف عن مسار القطيع، لا يمكنك أن تفعل شيئاً غير مألوف بالنسبة للأغنام.
لا يمكنك حتى أن تقرأ هذا المقال الجميل، فأنت مجرد نعجة لا تحفظ إلا كلمة واحدة: «مآااء».
لا تقلق، الأمر ليس مزعجاً لتلك الدرجة، وذلك لأن النعاج لا تفكر أصلاً، ولا تدرك أن حياتها مرعبة جداً بالنسبة للبشر.
ستعيش حياتك راضياً ذليلاً حتى يأتي موعد ذبحك على يد لحَّام ما، ثم يملأ الناس بطونهم بلحمك، يلعقون أصابعهم وهم يتحدثون عن مدى روعة طعمك...
وينتهي كل شيء، لن يتذكرك أحد، البعض سيتذكر طعمك فقط.
تخيل يا عزيزي أن هناك أشياء أسوأ من هذا الكابوس.
مثلاً أن تكون عنصراً في جيش يتم احتقاره وإهانته والاستخفاف به، لدرجة إحضار قطيع أغنام لتدريبه وتعليمه.
مع الأسف الشديد فإن هذا ما تتعرض له سوريا الجولاني وجيشها الجديد، على يد فتاة صهيونية تافهة.
حيث قامت مجندة «إسرائيلية» بنشر مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر فيه برفقة عدد من المجندات وهن يقدن قطيعاً من الأغنام داخل الأراضي السورية، على أنغام أغنية «سوريا بدها حرية».
وقد كتبت المجندة التافهة هذا التعليق أسفل المقطع: «إرسال وفد من الأغنام والأبقار لتدريب الجنود السوريين على مهماتهم الجديدة».
هل هناك سخرية أكبر من هذه؟
تأمرك القائدة «مآااء» بتنفيذ مهمة لا تعلم أنت ما هي، وذلك لأن القائدة لا تنطق كلمة أخرى سوى «مآااء».
ولكن هذا ليس عذراً، عليك تنفيذ الأوامر العسكرية مهما يكن.
طبعاً المواقع الإخبارية كتبت بلهجتها الرسمية المعتادة أن هذا يعتبر استفزازاً واضحاً وسخرية من الجيش السوري الجديد، في ظل التواجد العسكري «الإسرائيلي» داخل الأراضي السورية.
أما أنا فما أزال مصدوماً من الحال الذي وصل إليه العرب، وتحت عناوين ثورية وهمية وزائفة.
لم أكن يوماً أتوقع أن الانتماء للقطيع، سيكون أجدى من الانتماء للكتيبة.

أترك تعليقاً

التعليقات