مـقـالات - رئيس التحرير - صلاح الدكاك

الهدوء المفرط للبلد الأكثر دوياً وصخباً على الكوكب، يثير حنيني الشرقي لأبواق السيارات ونداءات الباعة على الأرصفة وجلبة المارة وأبواب ونوافذ البيوت التي تصطفق دالة على أن حياة خلفها.. لا شيء من ذلك على الإطلاق هنا؛ داخل هذه الثلاجة الكونية التي تُصدِّر للعالم أسخن القرارات وأغزرها لهباً واشتعالاً، ثم تنام كطفل أرهقه اللعب، حاضنة كلبها الأثير، لا يؤرق بالها شيء .. أرهن لساني العربي للمترجم/ة، وأضبط الساعة والأحاسيس على فارق توقيتين زمني وحضاري بين أقاصي جنوب الجزيرة العربية ...

أقمار التجسس الاصطناعية الأمريكية والأوروبية المصوَّبة على اليمن من الوفرة بحيث تعفي صُنَّاع القرار الغربي من مكابدة عناء التخمينات عن بعد؛ كما وعناء السفر لنقل صورة ميدانية مباشرة عن تفاصيل ما يدور في اليمن من أحداث.. عضو مجلس العموم البريطاني عن حزب المحافظين الحاكم (أندرو ميتشيل) يزور اليمن لبضعة أيام.. لماذا وبماذا وما دوافعه وما الحصيلة التي حملها في حقيبته لدى مغادرته اليمن؟! لا معطيات ذات قيمة تخدم السؤال الآنف، بين كل التقارير والأخبار التي غطت مجريات لقائه المعلن مع رئيس المجلس السياسي الأعلى (صالح الصماد) أو لقائه في الكواليس مع رئيس المؤتمر الشعبي ...

العالم ماخور صغير يا حمدة

عند دلتا تقاطع دمعتين مترعتين بالدم في عيون (حمدة) السيدة اليمنية المأربية الصرواحية؛ أرى مصرع خرافة العالم الحر المتحضر وإلياذات الحقوق والحريات العامة الطبيعية والمكتسبة وأسفار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي عكفنا على مدى عقدين نستمطرها بلسماً لأوجاع الآدمية المصنفة في حضيض (العالم الثالث).. (حمدة) التي أفاقت صبيحة الأول من يناير على ذريتها المديدة وقد أحالتها (الإف 16) كومة رماد في إحدى قرى صرواح، لا تعرف شيئاً ـ البتة...

إلى سيدة شقراء في رأس السنة

يمطر النفط على (واشنطن) ضوءاً ودفئاً وفتائلْ وعلى (لندن) ثلجاً ومخاملْ وعلى (باريس) دِفلى ومشاتلْ وعلى (برلين) خمراً وأيائلْ وعلى (صنعاء) أطنان قنابلْ عندما تنهمكين الآن في دهنِ الفضاءات بلون متفائلْ وبتعليق القناديل على الحيطان والسقف وأهداب البرندات وأجفان المداخلْ نجمع الأشلاء من ردم وأنقاض المنازلْ ونقضِّي ليلة الميلاد في توضيب أشتات الضحايا للتوابيت وفي فرز الجدائلْ هذه خصلة مروى ذاك فستان حنايا تلك زلَّاجة وائلْ نحن من عامين لا نفرحُ يا سيدتي لكنْ نحاولْ...

عسيري أرب آيدول

بكيدية مغلفة بفَكَه سامج اندفعت الإماراتية أحلام كبلدوزر تصرخ في وجه المتسابق اليمني في (عرب آيدول) عبدالله الخليفي: (إنت يمني؛ وتغني أغنية سعودية؟!..).. كعادتها كانت أحلام متخمة حد الانبعاج بالثقة في قدرة شيكات البترودولار على حز ألسنة الخبراء وذوي المعرفة بالتراث الفني للجزيرة العربية، بما يجعلهم، ليس فقط يسلمون بفرية وجود تراث سعودي، بل يقسمون أغلظ الأيمان بأنه ما من تراث فني يمني البتة! يمكن إسقاط شبق أحلام العلني لسَعودة الفن اليمني وخلجنة الموروث والحناجر الشابة اليمنية، على حالة الاشتباك السعودي اليمني الراهن، بوصف هذا الشبق اختزالاً كثيف التعبير عن مكنونات النفسية المريضة لبني سعود إزاء اليمن ودوافع عدوانهم عليه.....