تقرير / لا ميديا -
بين مهرجان تركي آل الشيخ للعروض الفنية، مغنين وراقصين، ومهرجان محمد بن سلمان للعروض الكوميدية، انفصاليين ومرتزقة، تتحول الرياض إلى مهرجان فندقي مزدوج؛ في الأول تُرفع سيقان الثلج وخرائط الجسد، وفي الثاني يُرفع علم الانفصال وخريطة التشطير. هكذا بدت العاصمة السعودية من المسافة صفر، وكأنها فندق ضخم يفتح قاعاته للترفيه وتقسيم الأوطان.
افتتح في العاصمة السعودية الرياض، أمس، ما سُمّي "اللقاء التشاوري بين فرقاء الجنوب اليمني"، بـ"نشيد وطني" لما يسمى "دولة الجنوب العربي"، وبرفع الأعلام الانفصالية، وإبراز خارطة التشطير، كإعلان صارخ من قبل مملكة ابن سعود بأنها تسعى بكل قوتها لشرعنة الانفصال وجعل اليمن ممزقاً ومقسماً.
وبحسب وسائل الإعلام السعودية فإن اللقاء جمع أبرز مرتزقتها في الجنوب من "قيادات سياسية واجتماعية ومشايخ من مختلف المحافظات"، وخرج ببيان ختامي تلاه التكفيري أبو زرعة المحرمي مؤكداً أن المؤتمر يمثل "إرادة جنوبية موحدة" تسعى إلى حل سياسي عادل وشامل لقضية الجنوب.
وأوضحت أن المشاركين تحدثوا عن لقاءات مع مسؤولين سعوديين عكست -بحسب وصفهم- "تفهماً صادقاً ودعماً واضحاً لمطالب الشعب الجنوبي"، في إشارة إلى أن الرياض لم تعد تخفي موقفها من القضية، بل باتت ترعى علناً مشروعاً يفتح الباب أمام الانفصال تحت غطاء الحوار.
وبدأ المتشاورون جلستهم الأولى، أمس، بمشهد افتتاحي، غير أن المشهد الافتتاحي هذا لم يكن مجرد بروتوكول عابر، بل بدا وكأنه إعلان سياسي صريح، حين رُفع علم الانفصال وعُرضت خريطة التشطير أمام الحاضرين.
لحظة الخيانة فجّرت موجة غضب واستياء في الشارع اليمني، الذي رأى فيها استفزازاً مباشراً لوحدة البلاد وضرباً لسيادتها الوطنية في قلب عاصمة إقليمية تدّعي رعاية الحلول.
ناشطون وسياسيون اعتبروا أن السعودية تجاوزت حدود اللياقة السياسية حين سمحت برفع أي رمز لا يمثل اليمن الموحد، مؤكدين أن ذلك يشكل تدخلاً سافراً في الشأن الداخلي ومساساً بالسيادة. وأوضحوا أن هذه الخطوة تمثل سابقة خطيرة؛ إذ لم تجرؤ الإمارات، رغم دورها المعروف في دعم الانفصال، على إظهار مثل هذه الرموز علناً في أبوظبي، بينما فعلت الرياض ذلك بلا مواربة.
وما يزيد المشهد وضوحاً أن البيان الختامي للمؤتمر لم يكتفِ بالحديث عن الحوار، بل أشار إلى "حل عادل وشامل لقضية الجنوب" و"إرادة جنوبية موحدة" و"استعادة دولة الجنوب"، وهي عبارات تحمل دلالات انفصالية واضحة، وإن غُلّفت بخطاب الاستقرار.
هكذا بدا المؤتمر كاشفاً لحقيقة الموقف السعودي من اليمن؛ فالوحدة لم تكن يوماً أمراً يعنيها، بقدر ما يعنيها تمرير أجنداتها السياسية والعسكرية داخل البلاد. عشر سنوات من الحرب كانت كافية لتعرية هذه الأجندة، وإظهار أن الهدف ليس الحفاظ على وحدة اليمن، بل إعادة تشكيله وفق خرائط جديدة تخدم مصالحها ومصالح سيدها الصهيوني والأمريكي.
وصدر عن اللقاء بيان قال إن "الحوار الجنوبي الذي سترعاه المملكة العربية السعودية يمثل فرصة تاريخية نادرة لا يجوز التفريط بها أو العبث بها من خلال صناعة خلافات جنوبية داخلية، أو استعداء المملكة وخلق صراع معها من العدم، بما يخدم قوى معادية لقضيتنا في المقام الأول".
وأكد البيان أن "خيار استعادة دولة الجنوب عبر هذا المسار السياسي هو أولويتنا وهدفنا".
على صعيد ذي صلة، ظهر شلال شائع، القيادي في مرتزقة "الانتقالي الجنوبي"، أمس، في العاصمة السعودية الرياض، مع رئيس حكومة الفنادق، المرتزق شائع الزنداني، والسفير السعودي محمد آل جابر.
بدوره حذّر الصحفي الجنوبي صلاح السقلدي مما وصفه بـ"فخ سياسي" تنصبه السعودية في سياق تحركاتها الأخيرة في جنوب اليمن، معتبراً أن اللقاء التشاوري الذي عُقد أمس في الرياض يأتي في إطار محاولة سعودية لطمأنة الأطراف الجنوبية، لاسيما المحسوبين على مرتزقة "الانتقالي"، بعد تصاعد حالة التوتر بين الرياض ومرتزقة الإمارات.
وأوضح السقلدي، في مقال له، أن الرياض تسعى من خلال هذا اللقاء إلى إعادة بناء الثقة التي تراجعت مؤخراً، تمهيداً لإطلاق حوار جنوبي واسع خلال الأسابيع المقبلة، مشيراً إلى أن هذا التحرك وفق "حوار تشاوري مفتوح السقف" هو لحظة رمي الطُعم ومَهر مقدم لعقد نكاح سياسي قادم، حسب تعبيره.