حماس تدعو الوسطاء والدول الضامنة إلى وضع حد لعربدة نتنياهو
- تم النشر بواسطة لا ميديا
تـقرير / لا ميديا -
بين هدنة تعلن على الشاشات وحرب مستمرة على الأرض، يبقى الغزيون عالقين في ممر ضيق بين الموت والانتظار، حيث يصبح البقاء على قيد الحياة إنجازاً يومياً مؤقتاً في ظل تطويق العدو الصهيوني القطاع بالموت من كل جانب.
واستشهد أمس شابان، شرقي مخيم المغازي للاجئين، فيما دوّت غارات جوية عنيفة في رفح جنوب القطاع.
وأفادت مصادر طبية باستشهاد الشابين إثر قصف صهيوني استهدف تجمعاً مدنياً قرب دوار أبو ناموس شرقي المغازي، وهي منطقة سبق أن انسحب منها الاحتلال وفق الاتفاق، في واقعة تكشف بوضوح أن خطوط الانسحاب المعلنة لا تعني شيئاً أمام زناد الاحتلال المصوب دائماً إلى الفلسطينيين.
شهود عيان أكدوا أن طائرة مسيّرة للعدو استهدفت بشكل مباشر التجمع المدني، بينما أُصيب ستة نازحين آخرين في قصف طال خيامهم في مواصي خان يونس. خيام من قماش مهترئ تحولت إلى أهداف عسكرية في بنك نيران لا يفرّق بين مقاتل وطفل نائم.
من جانبه، أعلن العدو الصهيوني، أمس، وبالبجاحة المعتادة، قتل 3 فلسطينيين ومهاجمة آخرين في رفح بزعم أنهم ينتمون إلى حركة المقاومة الإسلامية حماس وأنهم خرجوا من داخل نفق.
لم يقتصر التصعيد على المغازي. آليات الاحتلال وطائراته المروحية أطلقت نيراناً كثيفة شرقي خان يونس، بينما شنت المقاتلات عدة غارات داخل مدينة رفح، بالتزامن مع إطلاق نار عشوائي غربي المدينة. النتيجة: جغرافيا كاملة تعيش تحت قصف متقطع دائم، وسكان يُدفعون دفعاً نحو إنهاك نفسي وجسدي متواصل.
هذه الهجمات ليست استثناءً، بل حلقة ضمن سلسلة خروقات يومية منذ بدء سريان الاتفاق في 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025. ووفق معطيات طبية، أسفر عن هذه الخروقات وحدها استشهاد 492 فلسطينياً وإصابة 1356 آخرين. أرقام تعني بلغة الواقع أن الهدنة لم توقف القتل، بل خفّضت وتيرته إعلامياً فقط، بينما بقيت الماكينة العسكرية تعمل بكفاءة مميتة.
حماس: استمرار القصف تصعيد خطير
في هذا السياق، اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية حماس أن استمرار القصف يمثل تصعيداً خطيراً واستخفافاً فاضحاً بالاتفاق، مطالبة الوسطاء والدول الضامنة بتحمل مسؤولياتهم ووقف عربدة حكومة المجرم نتنياهو. كما دعت إلى الانتقال الفوري للمرحلة الثانية من التفاهمات، بما يشمل فتح معبر رفح في الاتجاهين.
أما على الجانب الإنساني، فتتعمق الكارثة. رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر شددت على ضرورة تحرك دولي عاجل لتحسين الأوضاع المتدهورة في غزة، والبناء على الزخم الذي تحقق في المرحلة الأولى من الاتفاق. لكن على الأرض، الزخم الوحيد الملموس هو زخم القصف ونقص الإمدادات.
من جهتها، أعلنت منظمة "أطباء بلا حدود" أنها لن تسلم "إسرائيل" أي معلومات عن موظفيها في غزة، لغياب الضمانات، محذّرة من أن عشرات الآلاف سيفقدون خدمات صحية أساسية بسبب رفض الاحتلال تجديد اعتمادها. القرار يعكس انعدام الثقة في بيئة تُستهدف فيها حتى المنظمات الطبية، ويُحوَّل العمل الإنساني إلى مخاطرة يومية.
حين تحمي الدبلوماسية المجازر.. كيف أخفت أمريكا حقائق غزة؟
على صعيد آخر، كشفت وثائق رسمية وشهادات لمسؤولين أمريكيين سابقين، أن موظفين في الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) حذّروا مطلع العام 2024 كبار مسؤولي إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن من أن شمال قطاع غزة يتجه نحو التحول إلى "أرض خراب كارثية"، في ظل نقص حاد في الغذاء والمساعدات الطبية وانهيار شبه كامل للمنظومة الإنسانية نتيجة الإبادة.
ووفق برقية داخلية صادرة في شباط/ فبراير 2024، وثّق موظفو الأمم المتحدة الذين أُوفدوا في مهمات إنسانية لتقصي الحقائق خلال كانون الثاني/ يناير وشباط/ فبراير مشاهد صادمة في شمال القطاع، شملت عظاماً بشرية متناثرة في الشوارع، وجثثاً متروكة داخل المركبات، إلى جانب نقص "كارثي" في الاحتياجات الأساسية، لاسيما الغذاء ومياه الشرب النظيفة.
مسؤولون أمريكيون سابقون أكدوا أن دبلوماسيين كباراً تدخلوا شخصياً لوقف تعميم هذه البرقيات، بذريعة "عدم التوازن"، في توصيف يعكس أولوية حماية السردية الصهيونية على حساب الحقائق الميدانية. هذا السلوك حوّل التحذيرات الإنسانية إلى خسائر جانبية في معركة سياسية، بينما استمر تدفق الدعم العسكري والاستخباراتي الأمريكي دون انقطاع. النتيجة، بحسب مراقبين، لم تكن فشلاً إدارياً، بل قراراً سياسياً واعياً: إبقاء صورة الكارثة مخفية كي لا تُربك استمرار الدعم. وبهذا المعنى، لم يكن الصمت الأمريكي حياداً، بل غطاء فعلياً مكّن "إسرائيل" من مواصلة الإبادة تحت مظلة دعم استراتيجي كامل، في مشهد يضع المؤسسات الأمريكية في موقع الشريك في إدارة التداعيات، لا في منعها أو حتى الاعتراف بحجمها الحقيقي.
طرد متبادل لدبلوماسيي "إسرائيل" وجنوب أفريقيا
دولياً، التداعيات السياسية لجرائم العدو الصهيوني ما زالت تتسع. جنوب أفريقيا أمرت، أمس، "القائم بالأعمال الإسرائيلي أرييل سيدمان" بمغادرة البلاد خلال 72 ساعة، على خلفية ما وصفته بانتهاكات دبلوماسية وسلوك غير مقبول.
وتدهورت العلاقة بين الحكومتين منذ أن رفعت بريتوريا، في أواخر العام 2023، شكوى ضد "إسرائيل" أمام محكمة العدل الدولية، متهمة إياها بارتكاب "إبادة جماعية" في غزة.
وقالت وزارة الخارجية: "يتعيّن على سيدمان مغادرة جنوب أفريقيا خلال 72 ساعة"، وحضّت الحكومة "الإسرائيلية" على ضمان أن تُظهر دبلوماسيتها في المستقبل "الاحترام الواجب لجنوب أفريقيا".
في المقابل أعلن الكيان الصهيوني أن كبير ممثلي جنوب أفريقيا الدبلوماسيين في "تل أبيب"، الوزير شون إدوارد باينفيلدت، أصبح "شخصاً غير مرغوب فيه"، وطلبت منه مغادرة البلاد خلال 72 ساعة، معتبرة الخطوة الجنوب أفريقية "هجوماً مغرضاً على إسرائيل في الساحة الدولية".










المصدر لا ميديا