تقرير / لا ميديا -
شهد جنوب محافظة أصفهان، اليومين الماضيين، فصلاً جديداً من أكبر انتكاسات الجيش الأمريكي، إذ تحولت عملية إنقاذ طاقم طائرة «إف- 15» المسقطة في إيران إلى «هزيمة مذلة» للأميركيين. وأعلن «مقر خاتم الأنبياء» المركزي عن إفشال عملية كوماندوز معقدة حاول خلالها الجيش الأمريكي استخدام مطار مهجور كقاعدة تسلل.
تفعيل شبكة الدفاع الجوي المتكاملة أدى إلى اعتراض وتدمير «سلسلة الإنقاذ» بالكامل؛ إذ تم إسقاط طائرتي نقل عسكريتين من طراز (C-130) ومروحيتي «بلاك هوك».
وأوضح «مقر خاتم الأنبياء»، في بيان، أن طائرة (HC-130) المتخصصة، والتي تزيد قيمتها عن 100 مليون دولار وكانت تعمل كمركز قيادة طائر، تحولت إلى كتلة من اللهب. هذه الضربة لم تكن مجرد إسقاط لطائرات، بل كانت سحقاً لطبقات حيوية من عقيدة العمليات الجوية الأمريكية، ما جعل مهمة البحث والإنقاذ (CSAR) تتحول من «دعم» إلى انتحار عسكري عالي التكلفة.
وأعلن حرس الثورة الإسلامية العثور على جمجمة عسكري أمريكي بين حطام الطائرات المدمّرة في محاولة الإنقاذ الفاشلة جنوب أصفهان.
وقال قائد قوة القدس في حرس الثورة، العميد إسماعيل قاآني، إن مشهد «أعمدة الدخان المتصاعدة من جنوب أصفهان تذكرنا بواقعة «طبس» وحطام المدمرة «ساعر» في حرب الـ33 يوماً عام 1980».
و«عملية طبس» - وفق التسمية الإيرانية– أو «مخلب النسر» بالقاموس العسكري الأمريكي، واحدة من أبرز إخفاقات واشنطن عقب انتصار الثورة الإسلامية.
وجرت وقائع العملية في 24 نيسان/ أبريل 1980، حين خططت القيادة المشتركة للعمليات الخاصة الأمريكية لإنزال جوي في منطقة «صحراء 1» بمحافظة طبس، تمهيداً للتحرك نحو العاصمة طهران لتحرير موظفي السفارة المحتجزين. غير أن العملية أُجهضت في مراحلها الأولى نتيجة سلسلة من الإخفاقات التقنية والظروف الجوية القاسية، إذ تسببت العواصف الرملية في تعطل ثلاث مروحيات من طراز (RH-53D)، تلاها تصادم كارثي بين مروحية وطائرة إمداد من طراز (C-130) أثناء محاولة الانسحاب؛ ما أسفر عنه مقتل 8 جنود أمريكيين وتدمير عدة طائرات. وتُصنَّف هذه الحادثة تاريخياً في الأدبيات السياسية الإيرانية بوصفها فشلاً استخباراتياً وعسكرياً كاملاً للولايات المتحدة، وعامل قوة عزز الموقف التفاوضي لإيران آنذاك.

الموجة ضربة موجعة للأمريكان في الخليج
على الجبهة الإقليمية، وجّه حرس الثورة الإسلامية ضربات «جراحية» دقيقة استهدفت عصب القيادة الأمريكية.
وأعلن الحرس الثوري تدمير مقر تجمع سري للقادة والضباط الأمريكيين قرب «قاعدة محمد الأحمد» البحرية في الكويت باستخدام صواريخ باليستية ومسيّرات انقضاضية. وأكدت التقارير الميدانية أن هروع سيارات الإسعاف للموقع يشير إلى وقوع خسائر فادحة في الأرواح.
وفي الإمارات، كشفت معلومات دقيقة عن سقوط 25 قتيلاً وجريحاً من الضباط والمدربين الأمريكيين إثر هجوم القوة البحرية للحرس الثوري على تجمعهم. هذه العمليات تثبت أن «العين الاستخباراتية» الإيرانية تخترق كافة التحصينات والمواقع «السرية» التي تظن واشنطن أنها بعيدة عن المنال.

«لوكاس» تسقط والحصيلة تتجاوز 163 مسيّرة
لم تتوقف إنجازات الدفاع الجوي عند «البلاك هوك»، بل أعلن الجيش الإيراني تدمير مسيّرة معادية متطورة من طراز «لوكاس» في محيط جزيرة «خارك» الاستراتيجية. وبهذا الصيد الثمين، يرتفع عدد المسيّرات الأمريكية المعتدية التي أسقطتها الشبكة المتكاملة للدفاع الجوي الإيراني إلى 163 مسيّرة منذ بدء العدوان، ما يكرس السيادة المطلقة لإيران فوق أجوائها ومياهها.

الجبهة الصهيونية.. حيفا تشتعل وديمونا تحت الحصار الجوي
في عمق الكيان الصهيوني، لم تكن الصورة أقل قتامة؛ إذ أصيب 10 غاصبين إثر سقوط صاروخ إيراني يزن رأسه المتفجر 450 كيلوجراماً على مبنى سكني في حيفا، ما أدى إلى دمار هائل ووجود عالقين تحت الأنقاض. وبينما ادعت الجبهة الداخلية اعتراض الصواريخ، كشفت الانفجارات الضخمة في خليج حيفا وسقوط الصواريخ قرب منطقة «ناؤوت حوفاف» الصناعية جنوب بئر السبع كذب الرواية الصهيونية.
وفي تطور استراتيجي، استهدف الجيش الإيراني بالمسيّرات خزانات المنتجات النفطية والصناعات البتروكيماوية القريبة من مفاعل ديمونا في النقب، ما أصاب قلب الطاقة والنشاط العسكري للكيان بالشلل. وترافق ذلك مع حالة ذعر في مطار «بن غوريون» بعد اكتشاف طرد مجهول انبعث منه الدخان، ما أدى لإخلاء العاملين وتعطيل حركة الملاحة.

ترامب يعترف بتسليح المتظاهرين في إيران
سياسياً، ظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في حالة من التخبط الواضح عبر قناة «فوكس نيوز»، إذ زعم وجود «فرصة جيدة» لاتفاق قريب، تزامناً مع تجديد تهديده بقصف محطات الطاقة والجسور في إيران غداً الثلاثاء 7 نيسان/ أبريل تحت مسمى «يوم الجحيم».
ترامب، الذي اعترف علانية بمحاولة إثارة الفتن في إيران بإرسال أسلحة للمتظاهرين عبر الأكراد (الذين احتفظوا بها لأنفسهم، وفق اعترافه)، يبدو أنه يعيش في معزل عن الواقع الميداني الذي تسقط فيه طائراته وتحترق فيه مقرات ضباطه.
وعلق السيناتور الأمريكي بيرني ساندرز على تصريحات ترامب وتهديداته اليومية قائلاً: «هذه هراءات شخص خطير وغير متزن نفسياً. على الكونجرس أن يتحرك فوراً، ضعوا حداً لهذه الحرب».
أما الجانب الإيراني فرد بحزم على ترمب، وقال اللواء علي عبد اللهي، قائد «مقر خاتم الأنبياء»: «تعرضكم للبنى التحتية سيفتح عليكم أبواب الجحيم». وأكد عبد اللهي في بيان أن إيران ستستهدف «دون قيود» كافة البنى التحتية التي يستخدمها الجيش الأمريكي والكيان الصهيوني في المنطقة، مشدداً على أن «إيران تنفذ كل ما تقوله».

عمان وإيران: الملاحة مقابل التعويضات
دبلوماسياً، بحثت سلطنة عُمان وإيران خيارات «انسيابية الملاحة» في مضيق هرمز.
وأفادت وزارة الخارجية العُمانية بأنه عُقد، أمس الأول السبت، اجتماع بين سلطنة عُمان والجمهورية الإسلامية الإيرانية على مستوى وكلاء وزارتي الخارجية، بمشاركة مختصين من الجانبين، وجرى «تدارس الخيارات الممكنة لضمان انسيابية العبور في مضيق هرمز في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة»، كما طرح خبراء الطرفين «عدداً من الرؤى والمقترحات التي ستُخضع للدراسة».
وفي رسالة حازمة، أكد مكتب الرئيس الإيراني أن المضيق لن يُفتح إلا بعدما يتم تعويض الأضرار الناجمة عن الحرب من عائدات رسوم العبور.