عادل بشر / لا ميديا -
كشفت وسائل إعلام وتقارير عبرية عن واقع معقد تواجهه المؤسسة العسكرية والأمنية الصهيونية، جراء دخول اليمن معركة الإسناد في ظل استمرار العدوان الأمريكي- «الإسرائيلي» على الجمهورية الإسلامية في إيران للأسبوع السادس على التوالي.
وتناول عدد من الصحف العبرية، أمس، انخراط صنعاء في المعركة المساندة لإيران ومحور الجهاد والمقاومة، وما وصفته بـ»خطورة» هذا الانضمام ووتيرة إطلاق القوات المسلحة اليمنية للصواريخ والطائرات المسيّرة إلى العمق الصهيوني بعمليات مشتركة مع الحرس الثوري الإيراني والمقاومة الإسلامية في لبنان؛ محذرة من أن صنعاء أثبتت قدرات عسكرية عالية في التسليح ودقة الإصابة، إضافة إلى القدرة على الصمود في وجه أعتى الحملات العسكرية، الأمر الذي يجعلها إحدى أبرز الجبهات المقلقة للكيان الصهيوني.
في هذا السياق، نشر موقع «ماكو» الصهيوني تحليلاً مطولاً تطرق فيه إلى قدرات صنعاء التسليحية وكيف أصبحت جميع أراضي فلسطين المحتلة في مدى مرماها الناري، مؤكداً أن عمليات اعتراض الصواريخ من اليمن «معقدة ومقلقة للمؤسستين الأمنية والعسكرية الإسرائيلية».
وفيما حاول التحليل -في إحدى نقاطه- التقليل من خطورة الصواريخ اليمنية، مقارنة بالصواريخ الإيرانية، فإنه في الوقت ذاته عاد للتأكيد بالقول: «في الواقع الأمني يكمن جانب آخر أكثر تعقيداً فيما يتعلق بالصواريخ اليمنية».
وأضاف: «لا يمتلك الحوثيون في اليمن صاروخاً واحداً أو منظومة موحدة، بل ترسانة متنوعة تشمل صواريخ باليستية بعيدة المدى، وصواريخ كروز، وطائرات مسيّرة انتحارية»، مشيراً إلى أن «هذه الصواريخ يبلغ مداها حوالى 2000 كيلومتر، ما يمنحها القدرة على تغطية كامل أراضي إسرائيل، برؤوس حربية قد يصل وزنها إلى مئات الكيلوجرامات».
وفي تفصيله لصواريخ صنعاء، أفاد التقرير بأن من سماهم «الحوثيين» يستخدمون عدة أنواع رئيسية من الصواريخ بعيدة المدى، أهمها الصواريخ الباليستية، مثل «طوفان» و«بركان»، ويبلغ مداهما حوالى 1600 إلى 2000 كيلومتر، وتزن رؤوسهما الحربية حوالى 500 إلى 650 كيلوجراماً.
ويمتلكون أيضاً صواريخ «فلسطين»، من بينها صاروخ «فلسطين- 2» المزود برأس حربي عنقودي، إلى جانب صواريخ كروز مثل «قدس- 2» و«قدس- 3» التي تطير على ارتفاع منخفض حاملةً رؤوساً حربية أصغر حجماً، لكنها تتمتع بدقة عالية نسبياً. إضافةً إلى ذلك، استخدموا في استهدافهم لـ«اسرائيل» طائرات مُسيّرة انتحارية بعيدة المدى، تحمل رؤوساً حربية أصغر حجماً.

خط إنتاج تحت الأرض
وفي تأكيد لفشل الهجمات «الإسرائيلية» والأمريكية والبريطانية على اليمن خلال معركة إسناد غزة، في تدمير الترسانة العسكرية لصنعاء، رغم مئات الغارات الجوية بمشاركة أحدث الطائرات والقاذفات الأمريكية، أوضح التقرير أن «خط إنتاج وتطوير الصواريخ اليمنية وصيانتها وتخزينها، يتم في منشآت تحت الأرض وبنية تحتية مخفية».
وتابع التقرير: «من المهم الإشارة إلى أنه لوحظ تحسن ملحوظ في قدرات الحوثيين، لاسيما في العام أو العامين الماضيين. وتشير التقارير إلى تزايد استخدامهم للصواريخ التي تعمل بالوقود الصلب، والتي تتيح إطلاقاً أسرع وتقليلاً لإمكانية كشفها استخباراتياً. إضافةً إلى ذلك، هناك تحسن ملحوظ في دقة التصويب، بل ومحاولات لتطوير قدرات مناورة أكثر تقدماً».

حالة طوارئ وإجلاء أسر الموظفين من قاعدة «إيلات»
موقع «والا» الصهيوني كشف من جهته عن ارتفاع حالة الطوارئ لدى «الجيش الإسرائيلي»، وخصوصاً في منطقة «إيلات» (أم الرشراش) جنوبي فلسطين المحتلة، في أعقاب موجة جديدة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ كروز التي أطلقتها صنعاء على كيان الاحتلال.
وذكر الموقع أن «الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى تحسباً لتهديدات الحوثيين في اليمن جواً وبحراً وبراً»، مضيفاً: «وفي ضوء إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ كروز من اليمن باتجاه إسرائيل، لا يستبعد الجيش الإسرائيلي أي سيناريو، بما في ذلك السيناريوهات المتطرفة من البحر».
ونقل عمن وصفه بـ«مصدر أمني رفيع» القول إنه «بناءً على ذلك، اتُّخذ قرار في قسم العمليات بهيئة الأركان العامة بشأن عدد من الإجراءات، من بينها مضاعفة قوات البحرية الإسرائيلية في سواحل فلسطين المحتلة، وتعزيز التعاون بين البحرية وشعبة البحر الأحمر وحرس الحدود والشرطة الإسرائيلية والقوات الجوية، ورفع مستوى جاهزية منظومة الدفاع الجوي».
وأشار إلى أن «تسارع وتيرة التأهب أدى إلى تقليص الإجازات وتكثيف فترات التناوب لكل من المجندين والموظفين الدائمين. وقد نقل معظم الموظفين الدائمين في قاعدة إيلات عائلاتهم إلى خارج القاعدة».
وكانت القوات المسلحة اليمنية قد أعلنت في 28 آذار/ مارس المنصرم، الانضمام رسمياً إلى المعركة ضد العدوان الأمريكي الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية ولبنان والعراق وفلسطين، ونفذت حتى عدة عمليات عسكرية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، بالتزامن مع الحرس الثوري في ايران وحزب الله في لبنان، استهدفت من خلالها مواقع للعدو الصهيوني في عمق فلسطين المحتلة. ومساء أمس الأول، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ العملية العسكرية الخامسة، ضد الكيان الصهيوني، بصاروخ باليستي انشطاري وعدد من الطائرات المسيّرة، استهدفت خلالها مطار اللد في منطقة يافا وأهدافاً حيوية وعسكرية للعدو جنوبي فلسطين المحتلة.
وأوضحت قوات صنعاء في بيانها العسكري أن «هذه العمليةَ كانت مشتركةً مع حرسِ الثورةِ والجيشِ الإيرانيِّ وحزبِ اللهِ في لبنانَ، وقد حققتْ أهدافَها بنجاحٍ بفضلِ الله»، لافتة إلى أن العملية تأتي «في إطارِ مواجهةِ المخططِ الصهيونيِّ الذي يسعى لإقامةِ إسرائيلَ الكبرى تحت مسمى الشرقِ الأوسطِ الجديد».
وجددت القوات المسلحة اليمنية تأكيد استمرار عملياتها العسكرية ضمن محور الجهاد والمقاومة حتى يتحقق النصر بإذن الله.