تقرير / لا ميديا -
في اليوم الثالث لوقف إطلاق النار بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والعدو الأمريكي والصهيوني، أكد المستوى السياسي والعسكري في طهران أن لا مفاوضات ولا استقرار دون وقف شامل للعدوان على لبنان.
ووضعت إيران الإدارة الأمريكية في مأزق دبلوماسي حرج، حيث ربطت مشاركتها في مفاوضات العاصمة الباكستانية بإنهاء المجازر الصهيونية في لبنان.
وأكد رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، أن «إجراءين متفقاً عليهما لتبدأ المفاوضات لم ينفذا بعد، وهما وقف إطلاق النار في لبنان، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة».
هذا الموقف عززه وزير الخارجية الإيراني بوضوح مؤكدا أن أي تفاهم لوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة يجب أن يشمل لبنان بشكل صريح، مشدداً على ضرورة وقف الهجمات الصهيونية فوراً.
وبحسب المراقبين، فإن غموض طهران بشأن موعد توجه وفدها إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد أو تركيبته يمثل «حرب أعصاب» تفرض من خلالها إيران سيادتها، خاصة بعد الغارات الإجرامية التي استهدفت لبنان الأربعاء الماضي وأسفرت عن ارتقاء وإصابة أكثر من 1200 شخص، ما اعتبرته طهران خرقاً لروح الاتفاق الذي أعلنت عنه باكستان ليشمل كافة الجبهات.
وتتجه الأنظار اليوم إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد حيث من المفترض عقد جولة تفاوض بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وأمريكا للخروج باتفاق ينهي العدوان على إيران.
ويسري منذ فجر الأربعاء اتفاق وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين طهران من جهة وواشنطن و«تل أبيب» من جهة أخرى، بعد حرب استمرّت حوالي أربعين يوما. وأكدت باكستان لدى إعلان وقف إطلاق النار ليل الثلاثاء/ الأربعاء، أن الاتفاق يشمل كل الجبهات بما فيها لبنان. غير أنّ العدو الصهيوني والولايات المتحدة تنصلتا من ذلك.

«خاتم الأنبياء» يحذر من استمرار العدوان على إيران
عسكريا، لم تكن لهجة مقر «خاتم الأنبياء» العسكري أقل حدة، حيث أعلن بقاء القوات المسلحة في حالة «تأهب قصوى». وحذر المقر في بيان شديد اللهجة ترامب ونتنياهو من مغبة تهديد «الشعب الإيراني المنتصر والقوي»، مذكرًا إياهم بالهزيمة المذلة التي تجرعوها في الحرب التي استمرت 40 يوماً.
وجاء في البيان: «إن يد القوات المسلحة على الزناد، وفي حال استمرار هجمات العدو على حزب الله والشعب اللبناني، ولا سيما في الضاحية الجنوبية، فسيكون ردنا قاسياً ومؤلماً». وأكد المقر أن إيران اعتمدت خلال المواجهة على «تقنيات مبتكرة محلية الصنع بالكامل».
أما على صعيد الملاحة الدولية، فأعلنت إيران عن تدشين «مرحلة جديدة» في إدارة مضيق هرمز، مؤكدة أنها لن تتنازل عن حقوقها المشروعة في السيطرة على هذا الممر الاستراتيجي.
وأفادت وكالة «نورنيوز» أن الحركة في المضيق باتت «تقترب من الصفر» في يوم وقف إطلاق النار الثالث، ما يمثل ضغطاً اقتصادياً خانقاً يعزز أوراق القوة الإيرانية قبل الجلوس على طاولة المفاوضات.
في المقابل، ظهر التخبط بوضوح في تصريحات نائب الرئيس الأمريكي «جاي دي فانس» قبيل إقلاع طائرته من قاعدة أندروز، حيث أبدى «أمله» في تحقيق نتيجة إيجابية، متعهداً بـ»مد اليد» إذا وجد حسن نية. مرافقاه، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، يدركان أنهم ذاهبون للتفاوض مع خصم «منتصر في الميدان» لا يقبل بالتلاعب، خاصة وأن واشنطن و»تل أبيب» حاولتا التنصل من شمول لبنان في الاتفاق، ليفاجأوا بإصرار إيراني حديدي يربط أمن المنطقة بكاملها بجبهة بيروت والضاحية.