قراءة أولية في قرار وقـف الحـرب
- تم النشر بواسطة خاص / لا ميديا
دمشق - خاص / لا ميديا -
أخيرا توقفت الحرب، وتنفس العالم الصعداء..
حملت الساعات الأخيرة، قبل انتهاء المهلة، التي حددها ترامب، لقصف غير مسبوق على إيران -كما كان يقول- اتصالات مكثفة، تدخلت فيها أطراف إقليمية ودولية عديدة، وحملت تهديدات وتحذيرات من التصعيد، وتولت الباكستان، دور ساعي البريد والوسيط، وأكدت معلومات أمريكية، أن ترامب هو من أوحى لباكستان، بالاقتراحات التي توقفت على أساسها الحرب.
أوجدت الوساطة الباكستانية، السلم الذي أنزل ترامب عن الشجرة العالية، التي صعد إليها، وكانت مهددة بالانكسار تحته، كما تعاملت معها إيران بإيجابية.
توقفت الحرب، ولم تحقق الولايات المتحدة الأمريكية والكيان "الإسرائيلي"، أي هدف من الأهداف الاستراتيجية التي وضعوها للحرب.. فلا النظام الإيراني سقط، ولا توقف البرنامج النووي الإيراني، ولا تم نقل اليورانيوم المخصب، ولا توقف البرنامج الصاروخي الإيراني.
نعم حدث تدمير كبير، وتلقت إيران ضربات قوية، وأصيبت منشآت استراتيجية لها، وتم استهداف المرشد علي خامنئي، لكن كل ذلك لم يسقطها، كما أنها لم تقصر بتوجيه ضربات موجعة للأمريكيين و"الإسرائيليين"، والإعلام المملوك بمعظمه للمال الغربي الصهيوني، لم ينقل الحقيقة، وبكل الأحوال، فالحروب لا تقاس بالخسائر المادية والعسكرية فقط، وإنما بالأهداف الجيوسياسية التي توضع للحرب، وهل تحققت أم لم تتحقق.
الغريب أن ما أُعلن، يؤكد أن الحرب توقفت على أساس الشروط الإيرانية، وليس الأمريكية.
هذا يؤكد وجود (سر ما) لم يعرف بعد، لكنه استراتيجي وحاسم، جعل ترامب يتراجع ويوقف الحرب بهذا الشكل، وقد يكون لتحذيرات من جنرالات وقادة الجيش الأمريكي بأن التصعيد يحمل مخاطر كبيرة على أمريكا ومكانتها، دور في توقف الحرب.
بعد توقف الحرب، سيقول الجميع إنه المنتصر، وسيخرج ترامب كعادته ليقول إنه انتصر مائة بالمائة، وسيكون نتنياهو أكذب من ترامب في ادعاءات النصر، وسيتكئ ترامب أكثر على قرار فتح مضيق هرمز، والسؤال الآن: هل كان المضيق مغلقا قبل الحرب؟! وإيران تقول إن مرور النفط من المضيق سيكون بعد اليوم وفق شروطها وإشرافها.
حتى نعرف ما هي النتائج، التي انتهت إليها هذه الحرب، فلنراقب البوصلة التي لا تخطئ، وهي موقف الشارع وردود الأفعال عند الجهات المعنية.
فور إعلان قرار وقف إطلاق النار اندفع الإيرانيون الى الشوارع والساحات للاحتفال بالنصر.
في داخل الكيان ساد الوجوم والإحباط، ولم نر أي محتفل بانتصار موهوم، وسارعت وسائل الإعلام والمحللون إلى التأكيد بأن الاتفاق كارثة، يؤكد انتصار إيران، وفشل أمريكا و"إسرائيل" في تحقيق أهدافهما، وهو نفس الموقف، من وسائل الإعلام، والمحللين الأمريكيين.
ما أزعج "إسرائيل" أكثر، أن الاتفاق جاء بوساطة باكستانية، وهو يضرب هدفا استراتيجيا للكيان، الذي يعتبر باكستان دولة إسلامية نووية معادية، وكان يضعها ضمن دائرة الاستهداف بعد إيران، ويعمل نتنياهو على تشكيل تحالف مع الهند يستهدف عدوهما المشترك (باكستان).
الطريقة التي بدأت فيها الحرب، وكيف تواصلت، والنتائج التي تمخضت عنها، تؤكد عدة حقائق:
- الأولى، أن إيران ومن معها في منظومتها وخلف كواليس الصراع هي المنتصرة.
- الثانية أن مشروع "إسرائيل الكبرى" تهاوى وانتهى كما ستتهاوى معه مشاريع ومخططات وأحلام كثيرة.
- ومن خارج أطراف الصراع ستكون الصين وروسيا أكبر الرابحين وأوروبا أكبر الخاسرين.
سيترتب على ذلك، نتائج جيوسياسية، غير مسبوقة، منذ الحرب العالمية الثانية، ستغير الكثير من معالم الصورة التي كانت قبل الحرب، وسيكون للمنظومة التي تتموضع فيها إيران الدور الأكبر في رسم معالم الخريطة الجيوسياسية، التي ترتسم للعالم الجديد، الذي يتشكل على الساخن.
نعتقد بأن الكثير في العالم، بدأوا بتحسس رؤوسهم، منذ لحظة الإعلان عن توقف الحرب بهذا الشكل، وفي مقدمتهم نتنياهو، ولذلك قد نرى محاولات حثيثة منه لإفشال الاتفاق واستمرار الحرب.
الحرب توقفت (مبدئياً) لكن زلازلها الارتدادية لن تتوقف، ولن تكون أقل قوة من زلزالها الرئيسي، والأيام القادمة ستحمل مشاهد لا تقل إثارة عن مشاهد الحرب.. ولننتظر ونر.










المصدر خاص / لا ميديا