تقارير غربية: 12 قاعدة خرجت من الخدمة و«الهيمنة الأمريكية» انهارت في شهر
- تم النشر بواسطة عادل عبده بشر / لا ميديا
عادل بشر / لا ميديا -
في تحوّل استراتيجي عميق يهز أسس النظام الأمني في منطقة الخليج، تكشف تقارير غربية أن القواعد العسكرية الأمريكية، التي شكلت لعقود العمود الفقري للنفوذ الأمريكي، لم تعد مصدر قوة أو ردع، وإنما تحولت إلى نقاط ضعف مكشوفة، وأهداف مباشرة للنيران الإيرانية.
هذا التحول لم يعد توصيفاً سياسياً أو دعائياً، وإنما بات خلاصة تقارير صادرة عن خبراء ومراكز أبحاث غربية، من بينها موقع "ميدل إيست آي" ومعهد "كوينسي" للحكم الرشيد، والتي أجمعت على نتيجة صادمة لدول الخليج العربي، وهي أن الوجود العسكري الأمريكي لم يفشل فقط في حماية حلفائه، بل أسهم في تعريضهم للخطر المباشر. وأكدوا أن "الاعتماد الخليجي على المظلة الأمنية الأمريكية قد تهاوى تماماً".
ووفقاً لخبراء فإن هذا يُعدّ إحدى أهم النتائج الاستراتيجية التي استطاعت الجمهورية الإسلامية في إيران ومحور المقاومة تحقيقها، خلال تصدّيهم للعدوان الأمريكي الصهيوني في الفترة 28 شباط/ فبراير -8 نيسان/ أبريل الجاري.
أهداف مكشوفة
موقع "ميدل إيست آي" البريطاني، نقل عن مجموعة من خبراء شؤون الشرق الأوسط، تأكيدهم بأن ما لا يقل عن 12 موقعاً عسكرياً أمريكياً في الخليج تعرّضت لأضرار جسيمة نتيجة الرد الإيراني على الهجمات الأمريكية و"الإسرائيلية"، إلى درجة أن بعضها أصبح "غير صالح للاستخدام تقريباً".
وأوضحوا أن هذه القواعد التي لطالما قُدمت كدرع حماية لدول الخليج، بات وجودها الآن يخلق نقاط ضعف أكثر بكثير من فوائدها.
في هذا السياق، قدم مارك لينش، مدير مشروع العلوم السياسية للشرق الأوسط في جامعة جورج واشنطن، توصيفاً بالغ الدلالة حين قال: "هذا هو الهيكل المادي للهيمنة الأمريكية، وقد جعلته إيران عديم الفائدة في غضون شهر واحد".
وأضاف: "لا نرى تقارير كاملة ودقيقة عن حجم الأضرار التي لحقت بالقواعد الأمريكية في المنطقة".
وأشار تقرير الموقع البريطاني إلى أن "إدارة ترامب لم تعترف حتى الآن بحجم الأضرار التي لحقت بتلك القواعد"، مؤكداً بأن "الوصول إلى هذه المواقع -التي يعتبر بعضها مراكز لوجستية وليست بالضرورة قواعد نشطة- يخضع لرقابة مشددة من قبل كل من البنتاغون ودول الخليج نفسها".
ولفت إلى أنه في الشهر الماضي، حظروا تصوير ونشر أي مقاطع فيديو للصواريخ في سمائهم، مما دفع الكثيرين إلى التكهن بما إذا كان الدافع هو حماية القواعد الأمريكية أثناء شنها هجمات على إيران.
وقال مارك لينش: "أصدقائي في المنطقة سيرسلون لي صوراً للقاعدة في البحرين"، في إشارة إلى نشاط الدعم البحري في الجزيرة، التي تعد موطناً للأسطول الخامس الأمريكي وتضم حوالي 9000 فرد عسكري.
وأضاف: "القواعد في جميع أنحاء المنطقة تعاني من أضرار حقيقية، وأعتقد أنه من غير المرجح أن نعود ونعيد أسطولنا الخامس إلى البحرين. إنها عرضة للخطر للغاية. لذا، بمعنى ما، فإن الغرض الكامل من مفهوم الشرق الأوسط الأمريكي قد انهار تماماً، وليس لدينا حتى الآن طريقة بديلة للتعبير عن هذا المفهوم أو التفكير فيما يمكن أن يحل محله".
أعباء استراتيجية
وفقاً لـ"ميدل إيست آي" هناك 19 موقعاً معلناً تديرها القوات العسكرية الأمريكية في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط، وهي منطقة تمتد من مصر إلى العراق، ومن شمال سوريا إلى جنوب عُمان، ويمكن أن تضم هذه المواقع ما يصل إلى 50 ألف جندي إجمالاً.
وبينما يعود تاريخ نشر القوات الأمريكية في المنطقة إلى أواخر الخمسينيات، لكن الحجم والنطاق الحاليين للقواعد النشطة في الخليج تبلورا تحديداً بعد حرب الخليج عام 1990، التي تدخلت فيها الولايات المتحدة ضد العراق بدعم خليجي. وكانت الصفقة تقوم على توفير الحماية مقابل النفط وعائداته.
لكن في ضوء العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران -كما يؤكد التقرير- لم تعد هذه المعادلة مجدية بالنسبة لدول الخليج، التي أفاد التقرير بأنها "استُنزفت مخزوناتها من صواريخ الاعتراض وتعاني الآن من نقص حاد في مخزون تلك الصواريخ، واضطرت إلى إغلاق المطارات والمدارس، وتعرضت مؤخراً لضربات إيرانية طالت منشآت إنتاج الطاقة لديها".
في هذا الصدد تشير الباحثة "شانا آر مارشال" المديرة المساعدة لمعهد دراسات الشرق الأوسط في جامعة جورج واشنطن، إلى أن العلاقة التي قامت لعقود على مبدأ "الحماية مقابل الولاء" بدأت تتفكك، قائلة: "عندما تبدأ فوائد هذا النمط من العلاقات بالتآكل إلى هذا الحد من طرف واحد، فإن هذه العلاقة ستتصدع".
وتضيف أن السياسات الخليجية المرتبطة بالولايات المتحدة -من استضافة القواعد إلى التطبيع مع الكيان الصهيوني وربط العملات بالدولار - لم تعد تمثل مكاسب، بقدر ما أصبحت أعباء استراتيجية واقتصادية وأمنية.
تهاوي المظلة الأمريكية
في ذات السياق نقل موقع "ميدل إيست آي" عن "تريتا بارسي" نائب الرئيس التنفيذي لمعهد كوينسي للحكم الرشيد، قوله: "في حين أن الأسابيع السبعة الأخيرة من الحرب على إيران قد أوضحت أن دول الخليج لم تعد قادرة على الاعتماد بشكل كامل على الولايات المتحدة كشريك أمني، فقد تبدأ في النظر إلى إسرائيل كشريك أمني".
وأشار إلى أن هذا الاعتماد تضرر أيضاً بسبب أن اتفاق وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران، الذي بدأ الأربعاء الماضي، "لم ينص صراحةً على إنهاء الهجمات الإيرانية على الأهداف المرتبطة بالولايات المتحدة في دول الخليج، ما ولّد شعوراً بالخيانة لدى كثيرين في المنطقة".
وأوضح بارسي قائلاً: "لم تكن تلك القواعد رادعاً ضد الهجمات الإيرانية. بل أصبحت هدفاً لتلك الهجمات. لقد أصبحت مغناطيساً لتلك الهجمات، ونتيجة لذلك، يبدو أن الاعتماد على المظلة الأمنية الأمريكية قد انهار تماماً".
مصدر انعدام أمن
في غضون ذلك نشر معهد "كوينسي" للحكم الرشيد الأمريكي، تقريراً أكد فيه أن "القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، شكّلت منصة انطلاق رئيسية للهجمات الأمريكية على إيران"، مشيراً إلى أن تلك القواعد "مثّلت، في الوقت نفسه، هدفاً سهلاً للرد. ففي أقل من أسبوعين، أطلق الجيش الإيراني آلاف الصواريخ والطائرات المسيّرة على هذه القواعد، ما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات من القوات الأمريكية".
وقال التقرير إن "الحرب التي اختارتها أمريكا في إيران قد كشفت مخاطر وجدوى القواعد الأمريكية الخارجية". مضيفاً "ولتقليل مخاطر الحروب المستقبلية والحد من التهديد الذي يواجه الحلفاء والشركاء، ينبغي على الولايات المتحدة أن تستفيد من هذه الحرب وأن تبدأ بإغلاق هذه المواقع".
وأوضح أن "منطق ما بعد الحرب الباردة، استند في الحفاظ على قواعد واشنطن الخارجية إلى فرضيتين. الأولى هي أن استضافة هذه القواعد ستشكل مصدراً للأمن، تحمي الحلفاء والشركاء من الهجمات الخارجية من خلال الردع الأمريكي. أما الثانية، فهي أنه من خلال الاستثمار في بنية تحتية عسكرية مشتركة وطويلة الأمد كهذه، ستتعمق وتتعزز العلاقة بين الدول المضيفة وواشنطن".
وأكد "في غضون أيام قليلة فقط، تم الكشف بشكل كامل عن مدى خواء كلا المكانين".
وخلص التقرير إلى القول: "في نهاية المطاف، أثبتت القواعد الأمريكية أنها مصدر انعدام أمن لدول الخليج. وإذا كان الهدف الحقيقي من هذه القواعد هو توفير الأمن للآخرين، فقد فشلت فشلاً ذريعاً".










المصدر عادل عبده بشر / لا ميديا