عادل بشر / لا ميديا -
في اعتراف متأخر، كشفت تقارير صهيونية عن لجوء الإمارات إلى كيان الاحتلال لحمايتها من الهجمات اليمنية بعد استهداف صنعاء لأبوظبي مطلع 2022م، رداً على عدوان التحالف السعودي الإماراتي الأمريكي على اليمن.
جاء ذلك خلال احتفاء الإعلام الصهيوني بما وصفه بـ"الإنجاز الاستراتيجي الأكبر" الذي تحقق بين الإمارات وكيان الاحتلال خلال السنوات الأخيرة، فيما تكشف تحقيقات استخبارية غربية عن أدوار إماراتية تتجاوز التطبيع السياسي والاقتصادي إلى المشاركة في شبكة عسكرية واستخباراتية إقليمية تقودها "إسرائيل".

استهداف أبوظبي
في هذا الصدد وصفت القناة "13" الصهيونية، في تقرير مطول لها أمس، تعزيز محور "تل أبيب - أبوظبي" بأنه "الإنجاز الاستراتيجي الأكبر" الذي حققه الاحتلال في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، معتبرة أن العدوان "الأمريكي -الإسرائيلي" على إيران كشف الحجم الحقيقي لهذا المحور وأظهر قدرته على العمل المشترك في الميدان.
وبحسب التقرير، فإن العلاقات التي بدأت رسمياً بعد اتفاقيات أبراهام عام 2020 لم تعد تقتصر على التبادل الاقتصادي أو التمثيل الدبلوماسي، وإنما تطورت إلى شراكة أمنية وعسكرية متقدمة بُني جزء كبير منها بعيداً عن الأضواء.
وأوضح التقرير أن الهجمات اليمنية التي استهدفت الإمارات خلال العدوان السعودي الإماراتي على اليمن، والتي كان آخرها استهداف صنعاء لمطار أبوظبي مطلع العام 2022م شكّلت نقطة تحول محورية في مسار العلاقات بين أبوظبي و"تل أبيب".
فبعد أن وجدت الإمارات نفسها أمام تهديد مباشر طال عمقها الاستراتيجي، من دولة يشن التحالف السعودي الإماراتي الأمريكي عليها حرباً وحصاراً منذ العام 2015م، اتجهت نحو الكيان الصهيوني بحثاً عن مظلة حماية أمنية وعسكرية، الأمر الذي فتح الباب أمام إدخال منظومات دفاع "إسرائيلية" متطورة إلى الأراضي الإماراتية، بينها منظومتا "باراك 8" و"سبايدر"، قبل أن يتطور التعاون لاحقاً إلى مستويات أكثر حساسية وخطورة، وفقاً للتقرير.
وبحسب القناة الصهيونية، فإن العدوان على إيران شهد ما وصفته بـ"اللحظة الأكثر دراماتيكية" في العلاقات الثنائية، عندما نشرت "إسرائيل" بطارية من منظومة "القبة الحديدية" داخل الإمارات وأرسلت طواقم عسكرية للمشاركة في تشغيلها، في خطوة تؤكد انتقال العلاقة من مجرد بيع أسلحة وتقنيات إلى شراكة أمنية عملياتية مباشرة.

اليمن والبحر الأحمر.. ساحة المصالح المشتركة
الجانب الأكثر أهمية في التقرير العبري تمثل في اعترافه الصريح بأن اليمن والبحر الأحمر أصبحا من أبرز ساحات التعاون الاستراتيجي بين الإمارات والكيان الصهيوني.
فالقناة "الإسرائيلية" أكدت أن الاحتلال خاض مواجهة مباشرة مع قوات صنعاء خلال معركة إسناد غزة، بينما عملت الإمارات بالتوازي على توسيع نفوذها داخل ما وصفته بـ"الساحة اليمنية"، معتبرة أن مستقبل اليمن بات عاملاً مؤثراً بصورة مباشرة في الحسابات الأمنية المشتركة بين أبوظبي و"تل أبيب".
وأفاد التقرير بأن الإمارات عززت حضورها المباشر داخل مؤسسات حكومة المرتزقة الموالية للعدوان على اليمن، بهدف حماية مصالحها الاستراتيجية التي لا تنفصل عن مصالح الكيان الصهيوني، بما فيها الملاحة والتجارة في البحر الأحمر، وهي الخطوات التي تنظر إليها "إسرائيل" باعتبارها مؤشراً على موثوقية أبوظبي كشريك إقليمي قادر على خدمة المصالح المشتركة.
ورغم إعلان الإمارات انسحابها من التحالف في اليمن أواخر 2025م، إلا أن جميع المعطيات تؤكد بأن مليشياتها المسلحة في عدن والساحل الغربي، لا تزال تعمل لصالح أبوظبي، وتنفذ سياستها وأهدافها.
كما سلط التقرير الضوء على أهمية منطقة القرن الأفريقي، وتحديداً "صومالي لاند"، باعتبارها إحدى نقاط الالتقاء الرئيسية بين الطرفين، حيث يسعى الاحتلال إلى تعزيز وجوده على الضفة المقابلة للبحر الأحمر، فيما توفر الاستثمارات الإماراتية والوجود الاقتصادي هناك غطاءً عملياً لهذا التوجه.

تحقيق فرنسي يكشف ما وراء الكواليس
وبالتزامن مع هذه الاعترافات "الإسرائيلية"، نشر موقع "دارك بوكس" الاستخباري الفرنسي تحقيقاً كشف فيه أن الإمارات تحولت إلى منصة رئيسية لتوسيع الشبكة العسكرية "الإسرائيلية" الإقليمية.
وأوضح التحقيق أن اتفاقيات أبراهام التي رُوج لها باعتبارها خطوة للتطبيع والتعاون الاقتصادي، تطورت عملياً إلى إطار دائم للتنسيق العسكري والاستخباراتي بين أبوظبي و"تل أبيب".
وكشف التحقيق عن وجود عسكري واستخباراتي "إسرائيلي" داخل الإمارات يشمل أنظمة دفاع جوي وأجهزة مراقبة ومرافق استخباراتية وعناصر متخصصة، تعمل ضمن شبكة إقليمية تمتد من الخليج العربي إلى القوقاز والقرن الأفريقي.
وأكد التحقيق أن هذا التعاون تجاوز حدود تبادل المعلومات الأمنية ليصل إلى مستويات متقدمة من التنسيق العملياتي المشترك، الأمر الذي يعكس حجم الاندماج المتزايد بين الطرفين في إدارة الملفات الأمنية والعسكرية بالمنطقة.
ورأى التحقيق الفرنسي أن الإمارات باتت تشغل موقعاً محورياً داخل البنية العسكرية "الإسرائيلية" الجديدة في المنطقة، مستفيدة من موقعها الجغرافي وإمكاناتها الاقتصادية وشبكة علاقاتها الواسعة.
وبحسب التحقيق، فإن أبوظبي لم تعد مجرد شريك سياسي للاحتلال، وانما أصبحت جزءاً من منظومة أمنية وعسكرية إقليمية يجري بناؤها بصورة متسارعة، بهدف تعزيز النفوذ الصهيوني وجمع المعلومات الاستخباراتية وتوسيع نطاق الانتشار العملياتي في عدة مناطق استراتيجية.
وأشار إلى أن هذا المسار يثير تساؤلات واسعة بشأن تداعياته على الأمن الإقليمي، خاصة في ظل ما يصفه مراقبون بتحول بعض الدول من شركاء سياسيين إلى أطراف منخرطة بصورة مباشرة في مشاريع عسكرية وأمنية عابرة للحدود.