تقرير / لا ميديا -
شهدت الجبهات والمسارات الدبلوماسية في المنطقة تحولاً بارزاً أعلن ملامحه وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، كاشفاً عن بدء التنفيذ الرسمي لمذكرة التفاهم الخاصة بلبنان يوم الجمعة المقبل. وأكد عراقجي أن الاتفاق يتضمن إنهاء الحرب في لبنان بشكل رسمي، وانسحاب العدو الصهيوني من الأراضي اللبنانية، موضحاً أن إنهاء الحرب يعد جزءاً من ترتيبات أوسع تشمل وقف التصعيد في عدة جبهات، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن أي هجوم عسكري صهيوني أو استمرار للاحتلال يعد خرقاً مباشراً وصريحاً للمذكرة الموقعة.
وأضاف وزير الخارجية الإيراني أن الأطراف في هذا الاتفاق تشمل من جهة الولايات المتحدة و«إسرائيل»، ومن جهة أخرى إيران وحزب الله، مؤكداً أن إعلان إنهاء الحرب، الذي جرى صباح الاثنين، يمثل أبرز نتائج المرحلة الأولى من هذا التفاهم. كما أشار إلى أن ملفي البرنامج النووي والعقوبات سيُطرحان خلال مفاوضات مع واشنطن تمتد 60 يوماً، على أن تتم معالجتهما في المراحل النهائية من التفاوض، موضحاً بأن إنهاء الحرب في لبنان يرتبط بشكل مباشر بمسار أوسع لإنهاء التوتر مع إيران، وفق ما نصت عليه التفاهمات الأخيرة.
وفي سياق متصل، أعلنت وسائل إعلام إيرانية، أمس الثلاثاء، انتهاء الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على إيران منذ نيسان/ أبريل الماضي، مؤكدة عبور عدد من السفن التجارية، بينها ناقلة نفط إيرانية، من دون تسجيل أي عوائق، وذكرت وكالة «فارس» الإيرانية أن عدة سفن إيرانية أبحرت بنجاح عبر خط الحصار، في أول تحرك من هذا النوع منذ الإعلان عن إنهاء القيود البحرية.
يأتي ذلك بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في منشور على منصته «تروث سوشال»، ليل الأحد - الاثنين، أنه أصدر أمراً بإلغاء الحصار البحري المفروض على إيران، في خطوة تزامنت بالكامل مع التفاهمات الأخيرة بين واشنطن وطهران.
في المقابل، أكد القائد العام لجيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية، اللواء أمير حاتمي، أن القوات البرية والبحرية التابعة للجيش الإيراني وقوات حرس الثورة الإسلامية انتشرت على طول سواحل الخليج وبحر عمان، ولم يجرؤ العدو الأمريكي بأي حال من الأحوال على الاقتراب من السواحل، رغم أنه هو المعتدي والبادئ في هذه المعارك، بينما دافعت القوات عن البلاد بكل اقتدار وعزيمة، مضيفاً خلال مراسم تكريم أسر الشهداء ومنحهم «وسام التضحية» في جامعة «الإمام علي» للضباط، أن العدو في «الحرب المفروضة التي استمرت 12 يوماً» اضطر إلى طلب وقف إطلاق النار، وأن الأمر نفسه تكرر في الحرب الأخيرة، حيث مُني بهزيمة سياسية واستراتيجية نكراء، لافتاً إلى أن حاملات الطائرات التي كان العدو يتباهى بها تعرضت لهجوم من قِبل بحرية الجيش والحرس والقوة الجوفضائية أثناء دخولها وخروجها المرة الوحيدة، كما أن الدفاع الجوي أطلق نيرانه حتى اللحظات الأخيرة لتهرب طائرات ومسيّرات العدو أو يتم إسقاطها.

جبل بورغنشتوك السويسري يحتضن مراسم التوقيع
بدورها، أفادت وزارة الخارجية السويسرية، أمس الثلاثاء، بأن مراسم توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران ستقام يوم الجمعة المقبل، 19 حزيران/ يونيو، في فندق فاخر على جبل بورغنشتوك المطل على بحيرة لوسيرن في وسط سويسرا، مشيرةً إلى أن هذا المكان يصعب الوصول إليه وبالتالي يسهل تأمينه، وقد اقترحه وسطاء باكستانيون وقطريون، بالإضافة إلى الولايات المتحدة وإيران. وأكد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أن مضيق هرمز سيعاد فتحه يوم الجمعة، بالتزامن مع توقيع الاتفاق رسمياً، في حين تتواصل التصريحات من الجانبين حول آليات تنفيذ التفاهم والقضايا التي ستبحث خلال المرحلة المقبلة، فيما قال جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، إن مذكرة التفاهم تضع إطاراً عاماً يمنح إيران مزايا مقابل التزامها ببنود الاتفاق.
وفي المقابل، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن إنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، يمثل بنداً أساسياً وغير قابل للتغيير في مذكرة التفاهم، مضيفة أن الاتفاق يمنح إيران حق فرض رسوم على الخدمات البحرية المقدمة للسفن العابرة للمضيق، وليس رسوماً على المرور، في موقف ينفي التصريحات الأمريكية بشأن هذه المسألة، ويتضمن الاتفاق وقف العمليات العسكرية على مختلف الجبهات، إلى جانب تمديد وقف إطلاق النار والدخول في مفاوضات تستمر 60 يوماً لمعالجة الملفات الخلافية، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني والعقوبات المفروضة على طهران، كما نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول أمريكي أن ترامب ونائبه جيه دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، وقعوا نص الاتفاق إلكترونياً.
ومن جهته، أعلن الجيش الإيراني دعمه لأي اتفاق يضمن مصالح البلاد، مؤكداً أن إلزام الطرف الآخر بتنفيذ تعهداته يتطلب الحفاظ على عناصر القوة.

صفعة لـ«تل أبيب»
وعلى وقع هذه التطورات، تضاعفت مستويات التخبط داخل الكيان الصهيوني. وبحسب ما أوردته «القناة 12» الصهيونية، مساء الثلاثاء، فإن «إسرائيل» طلبت من واشنطن الاطلاع على مذكرة التفاهم الموقعة مع إيران، إلا أن الإدارة الأمريكية رفضت الطلب، ما يعني أن الكيان لا يزال يجهل التفاصيل الكاملة للاتفاق الذي من المقرر توقيعه رسمياً يوم الجمعة المقبل في سويسرا. وكان ترامب قد أعلن في وقت سابق أنه سيعقد مؤتمراً صحفياً بشأن الاتفاق، وقال إنه سيقرأ نص الوثيقة «كلمة بكلمة»، من دون أن يحدد موعداً لنشرها بالكامل. وحتى الآن، لم تُنشر نسخة رسمية من مذكرة التفاهم، فيما تداولت وسائل إعلام إيرانية تقارير تحدثت عن 14 بنداً تتضمنها الوثيقة. وبحسب تلك التقارير، تشمل التفاهمات انسحاب قوات الاحتلال الصهيوني من جنوب لبنان، ورفع الحصار عن مضيق هرمز وإعادة فتحه بالكامل، وإلغاء العقوبات المفروضة على إيران، والإفراج عن 24 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة، إضافة إلى إعداد برنامج أمريكي لإعادة إعمار إيران بقيمة تصل إلى 300 مليار دولار. وتزامن ذلك مع نقل صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مصادر مطلعة قولها إن الولايات المتحدة ستسمح لإيران بالبدء فوراً ببيع النفط والوقود بموجب مذكرة التفاهم ليدخل بند رفع العقوبات حيز التنفيذ فور توقيع الاتفاق هذا الأسبوع، ويشمل أيضاً الخدمات المصرفية والنقل والتأمين لتسهيل عمليات البيع.
هذه التسريبات أثارت قلقاً عميقاً في الأوساط الأمنية الصهيونية، إذ ذكر خبراء «إسرائيليون» أن الاتفاق قد يمنح إيران شهرين للوصول إلى السلاح النووي.