تقرير / لا ميديا -
وجّه رئيس مجلس الشورى وكبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، تحذيراً شديد اللهجة لقوة الاستكبار العالمي، مؤكداً أن المحادثات مع الولايات المتحدة ستبقى مشروطة بالكامل بالخطوط الحمراء التي وضعتها طهران، ولن تسمح بالمساس بها. وأوضح قاليباف، في تصريحات رسمية نشرتها وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، أن مسار المفاوضات أظهر بوضوح ثبات طهران على الوفاء بالشروط المحددة وتحقيق مصالح الشعب الإيراني العليا دون أي تنازل، مطلقاً معادلة ردع حاسمة ومتوعداً الأعداء بقوله إن «أصابع مجاهدينا على الزناد، وإذا سعى العدو إلى تجاوز الحدود أو نكث العهود، فلن نتردد ثانية واحدة في توجيه ضربة قاضية ومدمّرة له تعيد لجم غطرسته».
وجاء هذا التحذير الإيراني بالتزامن مع إعلان الحكومة السويسرية تأجيل المفاوضات التي كان مقرراً انطلاقها أمس الجمعة في جنيف بين طهران وواشنطن، والرامية لإطلاق عملية تفاوضية مدتها 60 يوماً لحل القضية المحورية المتعلقة ببرنامج طهران النووي ورفع العقوبات، إذ تقرر إرجاؤها إلى أجل غير مسمى. وأفادت وزارة الخارجية السويسرية، في بيان رسمي، بأن المحادثات المزمعة بين الولايات المتحدة وإيران بمشاركة قطر وباكستان قد تم إرجاؤها مع بقاء سويسرا على استعداد لتيسيرها ومواصلة الأعمال التحضيرية، دون تحديد موعد جديد.

الخارجية الإيرانية: واشنطن مسؤولة عن جرائم الكيان في لبنان
من جانبه قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن عقد اجتماع سويسرا لم يعد أمراً عاجلاً أو ضاغطاً على طهران، نظراً لكون نص مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب المفروضة قد تم التوقيع عليه رقمياً وإلكترونياً بالفعل فجر 18 حزيران/ يونيو الجاري، وأن الاجتماع كان بروتوكولياً للتوقيع وتبادل وجهات النظر على الهامش، مؤكداً أن العمل مستمر للتخطيط لعقد لقاء خلال الأيام المقبلة.
وأوضح بقائي أن بدء مفاوضات الاتفاق النهائي وصياغته مشروط كلياً ببدء التنفيذ الفعلي والكامل للبنود الأول والرابع والخامس والعاشر والحادي عشر من مذكرة التفاهم الموقعة واستمرار تنفيذها دون أي إخلال، مشيراً إلى أن المشاورات تجري حالياً عبر الوسطاء، وسيتم إعلان بدء المفاوضات فور توفير وتثبيت الظروف والشروط الإيرانية اللازمة.
وأدان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بشدة العمليات العدوانية المستمرة التي يشنها الكيان الصهيوني الجبان ضد مناطق مختلفة من لبنان، والتي أسفر عنها استشهاد وإصابة عشرات المدنيين اللبنانيين وتدمير المنازل والبنى التحتية، محذراً من العواقب الجسيمة والفورية لاستمرار إشعال الحرب والإبادة الجماعية من قِبل هذا الكيان المحتل على أمن وسلام المنطقة برمتها.

مضيق هرمز يسجل أعلى حركة عبور وهيئة العبور تفرض شروطها
على البحر، تحطمت كافة المزاعم والأكاذيب التي تداولتها وسائل الإعلام الغربية والصهيونية بشأن عودة إيران لإغلاق مضيق هرمز؛ إذ وصف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية الادعاءات بشأن إغلاق مضيق هرمز بأنها واهية ولا أساس لها من الصحة، مؤكداً أن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، ووفقاً لمذكرة التفاهم لإنهاء الحرب، اتخذت كافة التدابير الاستراتيجية واللازمة لضمان العبور الآمن والمستمر للسفن التجارية عبر هذا الممر الحيوي. وكشفت بيانات موثوقة نشرتها مجموعة تتبع حركة الملاحة البحرية العالمية «إيه إكس إس مارين» (AXSMarine)، عن عبور 25 سفينة تجارية عملاقة للمضيق يوم الخميس، وهو أعلى عدد ومجموع يُسجَّل في يوم واحد منذ منتصف نيسان/ أبريل الماضي، ليرتفع معدل الحركة إلى أكبر بخمس مرات من المعدل اليومي الذي أُحصي خلال الأيام العشرة الأولى من حزيران/ يونيو الجاري. وأوضحت المجموعة الاستراتيجية أن حركة المرور البحري توزعت بالتساوي في كلا الاتجاهين، مع اتباع السفن للمسارات الإيرانية السيادية المعتادة، كاشفة أن العدد الفعلي قد يكون أعلى بكثير، نظراً لتلاعب بعض السفن بأجهزة الإرسال والاستقبال لنظام التعرّف التلقائي لتفادي الرصد، في حين أكدت شركة «كيبلر» رصد خمس سفن خاضعة للعقوبات الأمريكية عبرت المضيق بنجاح وتحدٍّ كامل لواشنطن، ودون تسجيل أي هجمات مادية منذ العاشر من مايو الماضي.

رسالة السيد مجتبى الخامنئي
وفي إطار تثبيت المحددات السياسية الإيرانية الحاكمة للمرحلة المقبلة، وجّه قائد الثورة الإسلامية، آية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي، رسالة إلى الشعب الإيراني، حدّد فيها السقف الاستراتيجي للتعامل مع الإدارة الأمريكية، مانعاً أي تراجع عن الثوابت، ومؤكداً أن المفاوضات المقبلة لن تعني بأي حال من الأحوال القبول بوجهة نظر الطرف الآخر.
وجاء في نص الرسالة: «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. أيها الشعب الإيراني الأبي والوفي، كما اطّلعتم، تم توقيع مذكرة تفاهم بين رئيسي إيران وأمريكا، وفي مسار الوصول إلى هذه المرحلة، بذل المسؤولون المعنيون جهوداً كبيرة بدافع الحرص وحسن النية، وكان الرئيس الأمريكي هو الذي لجأ، انطلاقاً من حالة العجز والاضطرار، إلى استخدام مختلف أدوات الضغط لتحقيق هذا الأمر».
وعكست الرسالة ندّية واضحة في إدارة الملف وتوزيع الصلاحيات داخل مؤسسات صنع القرار في طهران، إذ ربط قائد الثورة موافقته بالتزام ومسؤولية السلطة التنفيذية والمجلس الأعلى للأمن القومي بصون الحقوق الإقليمية، قائلاً: «من حيث المبدأ، كانت لي رؤية أخرى؛ لكنني، وبناءً على التعهّد الذي قدّمه الرئيس المحترم بصفته رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي نيابةً عنه وعن بقية الأعضاء، بشأن صون حقوق الشعب الإيراني وجبهة المقاومة وتحمل المسؤولية الصريحة عن ذلك، فقد وافقت على هذا الإجراء. كما صرّحوا بأنهم إذا أراد الطرف الأمريكي التمادي في مطالبه فلن يقبلوا بذلك».
واختتم سماحته الرسالة بوضع الجانبين الأمريكي والصهيوني تحت عين الرقابة الصارمة والمشروطة بالتحقق الفعلي على الأرض، مشدداً على رفض الإملاءات: «ومن هذه اللحظة، سنكون نحن، أي أنتم الشعب العزيز وهذا العبد الضعيف، بانتظار تحقق الشروط المذكورة؛ لكن من البديهي أن المفاوضات التي ستُعقد مستقبلاً لا تعني قبول وجهة نظر العدو».