تقرير / لا ميديا -
تشهد الساحة الجنوبية المحتلة تصعيداً جديداً مع إعلان ما يسمى المجلس الانتقالي الموالي للاحتلال الإماراتي عن تنظيم تظاهرات حاشدة، اليوم السبت، في محافظتي عدن وحضرموت، احتجاجاً على الإجراءات الأخيرة التي اتخذها الاحتلال السعودي ضده، والتي شملت مصادرة مقراته وأرصدته في عدن، وإدراج رئيسه المرتزق عيدروس الزبيدي ضمن لائحة العقوبات الدولية.
وأكد انتقالي الإمارات في اجتماع لأمانته العامة، أمس الأول، أن محاولات إغلاق مقراته والتضييق على قياداته لن تؤدي إلا إلى إشعال مواجهة شعبية واسعة مع أبناء الجنوب، داعياً أتباعه للاحتشاد رفضاً لما وصفه بـ"الوصاية السعودية".
كما هاجم الاجتماع حكومة الفنادق برئاسة المرتزق شائع الزنداني، واعتبرها أداة للهيمنة السعودية.
وفي خطوة موازية، أعلن انتقالي الإمارات في حضرموت تنظيم تظاهرة في مدينة سيئون، مركز مديريات الوادي والصحراء، داعياً أتباعه للاحتشاد عصر اليوم في ساحة قصر سيئون التاريخي، وسط تحذيرات من التعرض لهم من قبل القوات الموالية للاحتلال السعودي مثل "درع الوطن" و"الطوارئ".
وبالتزامن، بدأ أتباع انتقالي الإمارات الزحف نحو عدن من محافظات لحج وشبوة وأبين والضالع ومناطق أخرى، للمشاركة في التظاهرة المزمع إقامتها في ساحة العروض، في مشهد يعكس حجم التوتر المتصاعد بين الرياض وأبوظبي.
في المقابل، كثفت قوات الاحتلال السعودي انتشارها العسكري في عدن، خصوصاً في منطقة خور مكسر، مستخدمة آليات وعربات عسكرية لمنع وصول المتظاهرين إلى ساحة العروض، كما استقدمت تعزيزات جديدة من حضرموت تابعة لما تسمى "قوات الطوارئ"، في إطار استعدادات لمواجهة أي تصعيد محتمل من قبل انتقالي الإمارات.
وتأتي هذه التظاهرات في ظل تحركات سعودية متسارعة، أبرزها مطالبة حكومة الفنادق عبر مندوبها في الأمم المتحدة بإدراج المرتزق الزبيدي ومعاونيه في قائمة العقوبات، إضافة إلى قرار الحجز على أموال المجلس وحساباته البنكية، فضلاً عن استمرار احتجاز قيادات الانتقالي في الرياض منذ يناير تحت مسمى "الحوار الجنوبي -الجنوبي".
وتشهد عدن منذ مطلع العام سلسلة من الإجراءات السعودية ضد انتقالي الإمارات، شملت حله وتفكيك فصائله وتجريدها من الأسلحة الثقيلة تحت مسمى "الهيكلة"، بالتزامن مع هروب رئيسه الزبيدي إلى أبوظبي عبر الصومال. وتزايدت الضغوط مؤخراً مع تحركات سعودية لتصنيف المجلس منظمة إرهابية، وفرض الحجز الشامل على أمواله.
وبخصوص الأموال المجمدة، أقرّ انتقالي الإمارات بوجود مبلغ بنحو 14 مليار ريال مجمد في أحد البنوك بموجب إجراءات قضائية، موضحاً أن المبلغ يتعلق بمستحقات تغذية لفصائله عن شهري أكتوبر ونوفمبر 2025.
وقال بيان للدائرة المالية التابعة للانتقالي، إن المبلغ يمثل "اعتمادات مالية خاصة بتغذية القوات التابعة للمجلس"، جرى إقرارها في كانون الأول/ ديسمبر 2025، إلا أنها لم تُصرف حتى الآن وبقيت مجمّدة لدى فرع بنك التسليف التعاوني والزراعي “كاك بنك” التابع لحكومة الفنادق في عدن.

حر قاتل وأوبئة متفشية
هذه التطورات تأتي في وقت تتصاعد فيه الاحتجاجات الشعبية في عدد من المحافظات الجنوبية والشرقية المحتلة للأسبوع الثاني على التوالي، تنديداً بانهيار الخدمات الأساسية، خصوصاً الكهرباء التي تنقطع لأكثر من 14 ساعة يومياً، إضافة إلى أزمة المرتبات وارتفاع أسعار المواد الأساسية.
وتفاقمت الأوضاع مع موجة حر تجاوزت 45 درجة مئوية، ما أدى إلى وفيات في صفوف الأطفال وكبار السن وانتشار واسع للأوبئة والأمراض الجلدية، وسط انتقادات حادة لعجز حكومة الفنادق وسلطات الارتزاق عن إيجاد حل لمعضلة الكهرباء التي يتكرر كابوسها مع دخول موسم الصيف وتحويل المدن الساحلية إلى أفران شواء.