تقرير / لا ميديا -
أثبتت التطورات الميدانية والدبلوماسية الأخيرة أن إيران نجحت في كسر غطرسة الولايات المتحدة وإفشال مخططاتها التوسعية، مجبرة الإدارة الأمريكية على الدخول في أزمة عميقة واهتزاز غير مسبوق في مركزها الدولي والداخلي.
وتجلت قدرة طهران الفائقة على امتصاص آثار العدوان الأمريكي-الصهيوني الغاشم الذي يستمر للشهر الخامس، وتحويل مجريات المواجهة من الدفاع إلى فرض معادلة ردع استراتيجية شاملة.
وجسدت القرارات المهمة التي أصدرها قائد الثورة الإسلامية والقائد الأعلى للقوات المسلحة، سماحة آية الله السيد مجتبى الخامنئي، أمس، النموذج الإيراني الفريد في إدارة الأزمات والقدرة على تجديد الدماء في أعلى المستويات العسكرية والأمنية بسرعة واقتدار، لتدحض تماماً رهان العدو على ضرب الهيكلية القيادية للبلاد.
فقد كشفت التعيينات الجديدة عن استمرار تدفق الكفاءات الجهادية العالية والقادرة على إدارة معركة الوجود بكل ثبات واقتدار.
وبحسب القرارات الرسمية الصادرة، عُيّن اللواء الطيار علي عبداللهي رئيساً لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، خلفاً للفريق أول الشهيد السيد عبدالرحيم موسوي، ليقود المرحلة الجديدة، فيما تولى العميد كيومرث حيدري منصب نائب رئيس هيئة الأركان العامة، مع صدور توجيهات باستكمال مسار دمج هيئة الأركان العامة مع قيادة مقر «خاتم الأنبياء» المركزي.
وفي قيادة حرس الثورة الإسلامية عُيّن العميد أحمد وحيدي قائداً عاماً للحرس مع منحه رتبة لواء، خلفاً للقائد الشهيد اللواء محمد باكبور.
كما تولى اللواء مصطفى إيزدي منصب نائب القائد العام لحرس الثورة.
وعلى صعيد حماية المياه الإقليمية والاستراتيجية، تولى اللواء البحري علي عظمايي قيادة القوة البحرية للحرس الثوري خلفاً للواء البحري الشهيد علي رضا تنكسيري. كما عُيّن حسين طائب رئيساً لمنظمة «تعبئة المستضعفين» (البسيج) خلفاً للشهيد اللواء غلام رضا سليماني، لتوسيع ثقافة المقاومة الشعبية وتطوير شبكة المعلومات الشعبية تحت شعار «كل إيراني تعبوي».
ولم تقتصر خطوات تعزيز الجبهة الداخلية على الجانب العسكري؛ بل شملت إعادة ترتيب المؤسسات السياسية والأمنية العليا؛ إذ أصدر قائد الثورة الإيرانية قراراً بتعيين اللواء محسن رضائي أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي وممثلاً لقائد الثورة فيه، فيما عُيّن الدكتور محمد باقر ذو القدر مستشاراً سياسياً لقائد الثورة. وحظيت هذه الخطوات بترحيب واسع من رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي أكد أن التماسك الوطني الإيراني فرض معادلات جديدة على ساحة الصراع.
وفي هذا السياق، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، عقب اجتماع مطول استمر سبع ساعات مع آية الله السيد مجتبى الخامنئي، أن القيادة الإيرانية تتمتع بصحة وحكمة كاملتين، وأن التوجيهات الأساسية تركزت على صون الوحدة الوطنية وتعزيز معيشة الشعب.
وأوضح بزشكيان أن حسابات الأعداء الواهمة بدفع الشعب الإيراني نحو المجاعة أو الانهيار الاجتماعي قد تحطمت تماماً أمام ثبات الشعب وتماسكه مع قيادته الحكيمة.
محبي: إيران خاضت حرباً تكنولوجية متقدمة ضد أمريكا
على الصعيد الميداني والعسكري، صرح المتحدث باسم حرس الثورة الإسلامية، العميد حسين محبي، بأن إيران خاضت حرباً تكنولوجية متقدمة ونجحت بكل اقتدار في تفكيك مكونات شبكة القوة الأمريكية.
وأوضح العميد محبي أن الصواريخ الإيرانية المتقدمة أثبتت امتلاكها تقنيات عالية في التوجيه وتغيير المسار في منتصف الطريق لتجاوز أحدث منظومات الدفاع الجوي للعدو وإصابة أهداف بديلة بدقة متناهية.
وأكد أن الضربات الإيرانية الدقيقة لم تقتصر على تكبيد العدو خسائر مادية، بل طالت مراكز معالجة البيانات، والرادارات التي تمثل «عين العدو»، ومنظومات صواريخ «باتريوت»، وطائرات الاستطلاع المسيّرة التي تغذي شبكات الذكاء الاصطناعي الأمريكية، ما أدى إلى شلل كامل في قدرة الجيش الأمريكي على اتخاذ القرار والسيطرة الميدانية.
وفي سياق متصل، أفاد العميد محبي بأن حركة الملاحة في الخليج الفارسي شهدت هبوطاً دراماتيكياً من 140 سفينة يومياً قبل الحرب إلى ثلاث أو أربع سفن فقط حالياً، لا تغادر إلا بموافقة وإشراف مباشر من السلطات الإيرانية، في حين علقت أكثر من 1300 سفينة داخل الخليج دون قدرة على الحركة.
اعتراف أمريكية جديدة بهزيمة ترامب
في المقابل، أطل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصات التواصل ليطالب إيران بتعويضات عن خسائره العسكرية، في محاولة مكشوفة للتغطية على فشله الميداني.
وفي حين حاول ترامب التظاهر بالاعتماد على الضغط الاقتصادي والحصار البحري بدلاً من الهجمات العسكرية، كشفت وسائل إعلام أمريكية بارزة عن مناقشته سراً إمكانية الانسحاب الكامل من العمليات العسكرية دون تحقيق أي من أهدافه المعلنة.
وتوج هذا الانكسار الأمريكي بالتصريحات النارية للسيناتور الديمقراطي كريس ميرفي لشبكة «إن بي سي نيوز»، والتي أعلن فيها صراحة أن ترامب «خسر الحرب» أمام إيران.
وأكد ميرفي أن استمرار القتال يضعف القوة الأمريكية ويزيد معطيات التضخم وارتفاع الأسعار على المواطنين الأمريكيين، معلناً رفضه القاطع لتقديم أي تمويل إضافي لاستمرار هذه الحرب الفاشلة ودعمه لأي اتفاق ينهي العمليات العسكرية ويعيد فتح مضيق هرمز.
وفي مقابل هذا التراجع الأمريكي، ضربت إيران مثلاً حياً في قدرة الشعوب العظيمة على النهوض، إذ أعلن المدير التنفيذي لشركة المطارات الإيرانية عن استكمال إعادة ترميم وتشغيل جميع المطارات التي تعرضت للأضرار خلال العدوان، لتؤكد طهران للعالم أجمع أنها خرجت من هذه المواجهة أكثر قوة وصلابة واقتداراً.
دبلوماسية الاقتدار وتوثيق جرائم العدو
وعلى المسار الدبلوماسي، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، عن تشكيل فريق قانوني مشترك لمتابعة الجرائم الأمريكية والصهيونية أمام المحاكم الدولية، مشيراً إلى توثيق استخدام الفوسفور في قصف مدينة «لامرد» واستهداف الأطفال في «ميناب» و»قشم». وأكد بقائي أن دول المنطقة أدركت يقيناً أن الشراكة الأمنية مع واشنطن أصبحت المصدر الرئيسي لانعدام الاستقرار.
وأوضح بقائي أن المؤسسات الإيرانية تدرس خطة شاملة لإدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشدداً على أن الجمع بين الدبلوماسية والاقتدار الميداني هو السبيل الوحيد لردع المعتدين.
ومن جانبه، أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عن قرب التوصل إلى تفاهمات نهائية مع سلطنة عمان لتحديد مسارات ملاحية جديدة، مجدداً نفي وجود أي مفاوضات مباشرة مع واشنطن في ظل استمرار عدوانها وحصارها الغاشم.










المصدر لا ميديا