دمشق - خاص / لا ميديا -
يبدو أن الحل في السويداء جنوب سورية، والخارجة عن سيطرة السلطة في دمشق، في طريقه إلى الحل.
في معلومات تأكدت منها «لا» أن مفاوضات تجري بعيدة عن وسائل الإعلام، بين الحكومة السورية والقوى المحلية التي تسيطر على الوضع في السويداء، للوصول إلى اتفاق شبيه باتفاق العاشر من آذار 2025، بين السلطة السورية وقوات سورية الديمقراطية «قسد» التي كانت تسيطر على حوالى ثلث مساحة سورية، في المناطق الشمالية الشرقية، قبل أن يتم توقيع اتفاق آذار، الذي نظم العلاقة بين الجانبين، وأعاد سلطة الدولة إلى المنطقة.
تؤكد المعلومات أن النقاش حول الحل في السويداء تجاوز وقف إطلاق النار والاعتداءات بين الجانبين وتبادل المحتجزين، إلى الملفات الأصعب في الأزمة، وأهمها دمج عناصر «الحرس الوطني» الذي يسيطر على الوضع الأمني في السويداء حالياً، ليصبحوا جزءاً من عناصر وزارة الدفاع، وإعادة ربط الموظفين المدنيين مع الجهات الرسمية في الدولة، وإعادة ربط مؤسسات وإدارات المحافظة مع الوزارات التي تتبع لها في الحكومة.
الحوار سبقه خطوات بناء ثقة بين الجانبين، حيث تم تبادل موقوفين بوساطة أمريكية، شملت الإفراج عن 61 موقوفاً من أهالي السويداء، مقابل 25 محتجزاً من الأمن العام والفصائل المسلحة والذين تم توقيفهم خلال المجازر التي حدثت في المحافظة في تموز/ يوليو من العام الماضي 2025.
أهمية هذه الخطوة، ورغم محدوديتها، أنها فتحت باب الثقة بين الجانبين، وأكدت إمكانية التوصل إلى تفاهم على بقية الملفات المعلقة بين الجانبين.
تنتظر هذه اللقاءات ملفات عديدة وحساسة، خاصة وأن بعضها له امتدادات إقليمية، وتحديداً مع العدو الصهيوني، الذي يحاول استثمار ملف السويداء، وعموم المنطقة الجنوبية، لتوسيع المناطق التي يحتلها، أو يسيطر عليها بالهيمنة، ومحاولة فرض شروطه في الاتصالات التي تجري مع سلطة دمشق للتوصل إلى اتفاقية أمنية بين الجانبين.
العقدة الأساسية في ملف السويداء هي السلاح، وتحديداً الموجود لدى الحرس الوطني، الذي يتولى الأمن في المحافظة بغياب قوات الأمن الرسمية والجيش عن المدينة ومعظم أنحاء المحافظة، خاصة وأن الحرس الوطني أصبح يمتلك حضوراً وأعداداً كبيرة من أبناء المحافظة، وقسم كبير منهم مدربون ومحترفون، من خلال خدمتهم السابقة في وحدات الجيش السوري والقوات الأمنية، وهؤلاء معروفون بالاسم، ويخشون، في حال تم الاتفاق على دمجهم في وحدات الجيش وقوات الأمن الحالية، أن يتم اعتقالهم أو التعرض لهم، خاصة في حال حدوث أي انتكاسة أو فشل في الاتفاق وتجدد الأحداث الأمنية، ولذلك يطالب هؤلاء بضمانات كافية لطمأنتهم، بينما تريد سلطة دمشق حصر السلاح بيد أجهزتها الأمنية والعسكرية.
يعتبر اتفاق آذار 2025 بين السلطة وقوات قسد، نموذجاً تستفيد منه لتطبيقه في السويداء، حيث تم بموجب الاتفاق مع قسد دمج تدريجي للمؤسسات المدنية وعودتها إلى الجهات الإدارية المعنية في الحكومة.
ومن الناحية العسكرية، تم الاتفاق على احتفاظ قوات «قسد» بتشكيلات عسكرية يقودها ضباط من التنظيم، لكنها تتبع وزارة الدفاع، إذ يتوقع أن يتم تطبيق نفس الإجراءات مع قوات الحرس الوطني في السويداء.
الوضع الآن في السويداء على المحك، وخاصة القوى المحلية المسيطرة على الوضع، والتابعة للشيخ حكمت الهجري، الذي يطالب بالاستقلال، وحق تقرير المصير، ويستند إلى الدعم «الإسرائيلي»، لأن التفاوض يعني عودة السويداء مدينة ومحافظة إلى سلطة الدولة، وهذا يسحب الحالة التي كوّنها الهجري في المحافظة، لكن هذا الأمر يتطلب تحقيق شروط عديدة، في مقدمتها محاكمة من تسبب بأحداث السويداء، التي راح ضحيتها أكثر من 1700 شخص، وأجبرت ما يقارب 200 ألف شخص على النزوح من بيوتهم، وأُحرقت آلاف المنازل والمحال التجارية ودور العبادة، وفق تقارير أممية وصفت ما جرى بأنه انتهاكات وجرائم حرب.
وقد يساعد على إيجاد حل أن العديد من الضباط الموجودين على القوائم الأممية والأمريكية للتنظيمات الإرهابية، والمتهم بعضهم بالمشاركة في أحداث السويداء، تم عزلهم عن مناصبهم العسكرية، بموجب الإجراءات التي تمت قبل أقل من أسبوعين.
مصادر مقربة من القوى الوطنية أكدت وجود مثل هذا التواصل والطروحات لحل المشكلة، وإعادة المحافظة إلى كنف الدولة، لكن مصادر مقربة من الهجري نفت ذلك، وقالت إنها ترفض التحاور مع الحكومة، وتطالب بالاستقلال وتقرير المصير.
وبغض النظر عن رأي الطرفين، فإن المجتمع المحلي في السويداء يؤيد بمعظمه العودة إلى الدولة السورية، وعودة مؤسسات الدولة، خاصة بعدما تم حرمان طلاب الشهادتين الثانوية والإعدادية من التقدم لامتحاناتهم على مدى عامين متتالين.
وتدعم هذا الحل معظم القوى الوطنية في المحافظة، والتي وجدت نفسها محاصرة بين سيطرة جماعة الهجري على قرار المحافظة، وتقاعس السلطة عن طرح مبادرات وخطوات جدية لإعادة الثقة واستعادة المحافظة.
كما عمل الكيان الصهيوني على استغلال ما جرى لصالح مخططاته في سورية والمنطقة، مستفيداً من حالة التواصل الاجتماعي بين مجتمع وعائلات السويداء، ذات الأغلبية الدرزية، وأقربائهم في فلسطين المحتلة.
ومما يعطي قوة لهذا العامل أن الدروز في فلسطين المحتلة متواجدون في الجيش «الإسرائيلي» والبرلمان والحكومة، وفي كافة المؤسسات الحكومية والإدارية، كما يوجد تأثير للشيخ موفق طريف، شيخ عقل الطائفة الدرزية في فلسطين المحتلة، والمقرب من حكومة نتنياهو، على دروز سورية ولبنان والأردن، ما يشكل «لوبي» داخل الكيان متابعاً لأحداث السويداء.
حكومة نتنياهو تستغل أوضاع المحافظة، وتطرح فكرة منح المحافظة، وكامل المنطقة الجنوبية، التي تتألف من محافظات السويداء ودرعا والقنيطرة، والمتاخمة للحدود مع فلسطين المحتلة ولبنان والأردن، وضع إقليم خاص يشبه الحكم الذاتي.
كما تطرح شروطاً لتحديد حجم تواجد السلطة السورية في المنطقة، حيث تشترط منع تواجد الجيش السوري في كامل المنطقة، واقتصار التواجد على قوات الأمن فقط.
الولايات المتحدة الأمريكية تدخل على الخط من خلال المبعوث توم باراك، وتؤيد فكرة إيجاد حل لمشكلة السويداء، وبشكل يدعم صيغة تمنع الانفجار، ولا تؤسس كياناً منفصلاً، لكنها قد تترك الأمر ليكون موضوعاً للتفاوض الذي يجري بين السلطة السورية والحكومة «الإسرائيلية»، للتوصل إلى اتفاق أمني بين الجانبين.