تقرير / لا ميديا -
تتضاعف مؤشرات الانكسار الاستراتيجي والانسداد السياسي الذي تواجهه الإدارة الأمريكية في مواجهتها الشاملة والممتدة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولاسيما مع دخول «تفاهم إسلام آباد» أيامه الأخيرة؛ إذ تحول مضيق هرمز الاستراتيجي إلى الساحة المحورية والفيصلية لحسم معادلة الردع الميداني والسياسي في المنطقة. 
وفيما رسمت القيادات العسكرية العليا في إيران معالم مرحلة جديدة تقضي بالطرد العملي والتنفيذي للقوات والأساطيل الأمريكية من مياه الخليج وبحر عُمان، ورصد مكافآت مالية لأسر جنودها، واصلت طهران ترسيخ جبهتها الداخلية عبر تشريعات برلمانية صارمة تُجرّم التواصل مع وسائل الإعلام المعادية، بالموازاة مع تأكيدات رسمية بتفكيك كافة أهداف العدوان الأمريكي-الصهيوني وإسقاط استراتيجيته بالكامل.
وأعلن القائد العام للجيش الإيراني، اللواء أمير حاتمي، أمس، دخول قرار طرد القوات والمليشيات الأمريكية من منطقة الخليج وبحر عُمان ومضيق هرمز حيز التنفيذ العملي، مؤكداً أنه لن يُسمح بعد اليوم بدخول أي سفن أو قطع بحرية قتالية تابعة لواشنطن إلى هذه المياه الاستراتيجية. 
وقال اللواء حاتمي إن إيران لن تسمح بعودة القواعد الأمريكية في المنطقة إلى وضعها السابق.
ووصف حاتمي ادعاءات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن نية إعلان المضيق «أرضاً تابعة للولايات المتحدة» بالخطأ الجسيم، مشدداً على أن محاولة واشنطن التراجع لاحقاً بالادعاء أن تصريح ترامب كان مجرد «مزحة» لا يقلل من خطورة التصريح ولا يغطّي على المأزق الأمريكي، مؤكداً أن المزاح في هذه القضايا الحساسة خطأ لا يقل جسامة.
وكشف حاتمي عن خطة رسمية وضعها الجيش استجابة لرغبات شعبية واسعة تهدف لرصد مكافأة مالية قدرها 30 ألف دولار لكل من يقتل أو يأسر ويسلم جندياً أمريكياً معتدياً، مع مضاعفة القيمة المالية للتنفيذ لتصل إلى ضعف المبلغ إذا كانت المنفذة امرأة. 
وأكد القائد العام للجيش أن طهران بدأت عملياً مرحلة تفعيل كافة الإمكانيات والقدرات المتاحة في مضيق هرمز بوصفه شرطاً أساسياً ورئيساً لإبقاء المعادلة لصالحها وإبعاد شبح الحرب عن البلاد بشكل كامل، مشدداً على أن «أي ثمن تتكبده البلاد في سبيل الحفاظ على المضيق يستحق العناء، وسنحميه بكل قوتنا بأوامر القائد الأعلى للقوات المسلحة».
وفي سياق متصل، أعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، في بيان أحيت فيه ذكرى عودة الأسرى المحررين الأبطال، استمرار المواجهة الثابتة حتى تحقيق الهزيمة الكاملة للقوات الأمريكية والصهيونية في المنطقة واستعادة كافة حقوق الشعب الإيراني. 
وأكد البيان أن ملاحم «الدفاع المقدس» والقتال المستمر لأكثر من 160 ليلة أثبتت أحقية وصوابية الشعب الإيراني وصموده، محولة قيمة المقاومة إلى شجرة راسخة أثمرت جيلاً من الأباة أجبر قادة واشنطن المفلسين على التراجع والاعتراف بالإخفاق الاستراتيجي.

 إيران تطالب قطر بالتحقيق حول مصير طيارين مفقودين
من جانبه دعا رئيس لجنة البحث عن المفقودين في القوات المسلحة الإيرانية، العميد محمد باقر زادة، الحكومة القطرية إلى وقف المماطلة وإلغاء العراقيل والتوقف عن إنكار وجود طيارين إيرانيين مأسورين لديهم. 
وطالب باقر زادة الدوحة بالسماح الفوري لفريق الخبراء وتقصي الحقائق التابع للقوات الجوية الإيرانية بالدخول إلى قطر لإجراء التحقيقات الميدانية اللازمة لإنهاء هذا الملف وتسهيل عودة الطيارين الإيرانيين الشجعان إلى وطنهم.
في السياق قال قائد القوة الجوفضائية لحرس الثورة العميد مجيد موسوي: «ينبغي لقطر أن تدرك أن إيران لن تتراجع أمام أبنائها الطيارين الشجعان».

طهران تجرم التواصل مع الإعلام المعادي
على صعيد تحصين الجبهة الداخلية، أقر البرلمان الإيراني مشروع قانون يجرّم إجراء أي مقابلات أو التواصل بأي شكل من الأشكال مع وسائل الإعلام الأجنبية الموصوفة بالمعادية للجمهورية الإسلامية، ولاسيما تلك التابعة للولايات المتحدة أو الكيان الصهيوني أو الممولة منهما. 
وينص المشروع على فرض عقوبات بالسجن تتراوح بين 6 أشهر وسنتين للمخالفين.
ويقضي مشروع القانون أيضاً بتشديد العقوبات على الجرائم الاقتصادية المرتكبة بتوجيه أو إشراف من أجانب. كما يحظر تقديم معلومات إلى الأجانب دون موافقة وزارة الاستخبارات، ‌ويقيّد التعاون العلمي مع المؤسسات الأجنبية غير المدرجة في قائمة معتمدة.
ويشمل أيضاً المعاقبة على المقترحات السياسية أو التشريعية المقدّمة بتوجيه من أجهزة الاستخبارات الأجنبية، إذا كانت تضر بأمن إيران أو استقلالها، على أن تكون العقوبة في هذه الحال السجن لمدة تصل إلى 30 سنة، وستكون المحاكم الثورية هي المختصة بالنظر في هذه القضايا.
وتزامناً مع هذه الخطوات التشريعية الحازمة، أكد رئيس مجلس الشورى الإسلامي، محمد باقر قاليباف، خلال لقائه بالصحفيين والإعلاميين البرلمانيين بمناسبة حلول شهر ربيع الأول، أن إيران حققت النصر الحقيقي والتام في هذه المواجهة على الصعيدين العسكري والسياسي. 
وأوضح قاليباف أن أمريكا والكيان الصهيوني دخلا هذه الحرب بأهداف رسمية ومكتوبة أعلناها مراراً وتكراراً وتتضمن 9 أهداف رئيسية، لكنهما فشلا في تحقيق أي هدف منها على أي مستوى، وهو ما يشكل أكبر هزيمة مطلقة وناجزة للأعداء.
وشدد قاليباف على أن وثيقة «تفاهم إسلام آباد» مثلت وثيقة فخر وانتصار تثبت النجاح الدبلوماسي والميداني للجمهورية الإسلامية، مشيراً إلى أن الشعب الإيراني بكافة أطيافه ومكوناته يشكل النواة الصلبة التي حمت البلاد ودافعت عن استقلالها. واختتم تصريحه بدعوة وسائل الإعلام الوطنية الرسمية إلى تحمل مسؤولياتها التاريخية في نقل وتبليغ هذه الرواية المشرفة بالنصر إلى المجتمع وأحرار العالم، حتى يشعر الجميع ببهجة الانتصار وحلاوة الصمود في وجه قوى الاستكبار العالمي.

انسداد المسار الدبلوماسي
على الصعيد الدبلوماسي، تدخل المهلة الزمنية المحددة بـ60 يوماً، والمقررة بموجب «تفاهم إسلام آباد» الموقّع في حزيران/ يونيو الماضي، أيامها الأخيرة دون تحقيق أي خرق تفاوضي حقيقي؛ إذ أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران لم تتخذ بعد أي قرار بشأن استئناف المفاوضات المباشرة أو غير المباشرة مع واشنطن، موضحاً أن التفاهمات الجارية مع سلطنة عُمان تسير في مسار منفصل تماماً وأنها ذات طابع فني يركز حصرياً على تحديد خطوط ومسارات بحرية جديدة لتنظيم حركة السفن في المضيق، وأن فتح المضيق كاملاً يظل مرهوناً بالشروط والمطالب الإيرانية الأساسية.