عادل بشر / لا ميديا -
فوجئ ضحايا إحدى أبرز قضايا النصب والاحتيال التي شغلت الرأي العام في اليمن منذ منتصف العام 2023م، بإرجاء جلسة النطق بالحكم لثلاثة أسابيع أخرى.
وكان مقرراً أن تعقد محكمة جنوب شرق الأمانة، الأربعاء الماضي، جلستها الأخيرة في قضية ما تسمى "شركة تهامة فلافور للاستثمار والتطوير العقاري"، ممثلة برئيس مجلس إدارتها فتحية المحويتي و40 شخصاً آخرين، بالنصب والاحتيال على 13500 مواطن، وجمع مبالغ مالية منهم بأكثر من 136 مليار ريال يمني و19 مليون سعودي و7 ملايين دولار.
وبينما كان الضحايا يعدون الساعات والدقائق لصدور الحكم، الذي يأتي بعد ثلاث سنوات من عمر القضية و48 جلسة تقاض، إلا أنهم فوجئوا، بتأجيل الجلسة إلى التاسع من أيلول/ سبتمبر القادم.
وأفاد (لا) عدد من الضحايا، أن المحكمة أبلغتهم بالتأجيل صباح الأربعاء، وذلك للاستمرار في الاطلاع على القضية.
وأقرت محكمة جنوب شرق الأمانة في جلستها بتاريخ 29 نيسان/ أبريل الماضي، إغلاق باب المرافعة وحجز القضية للحكم، والنطق به في جلسة 19 آب/ أغسطس الجاري، ما يعني نحو 3 أشهر و21 يوماً، وهو ما اعتبره الضحايا، حينها، بأنه فترة طويلة لمراجعة ملف القضية والنطق بالحكم، ثم جاء التأجيل ليضيف ثلاثة أسابيع أخرى.
وحذّر الضحايا، في حديثهم مع (لا)، مما وصفوه بـ"تدخل جهات وشخصيات"، بهدف عرقلة وتأخير النطق بالحكم، مدة أطول.
ووفقاً للضحايا فإن مخاوفهم هذه تعود إلى ما شهدته المحكمة، قبل أيام من موعد صدور الحكم الذي كان مقرراً الأربعاء الماضي، من احتشاد لأعداد من المواطنين تتقدمهم شخصيات اعتبارية، أمام المحكمة، بدفع من أحد أبرز المتهمين، بغرض تشكيل نوع من الضغط على رئاسة المحكمة وعرقلة النطق بالحكم.
وعلّق محامي الضحايا زيد الربيعي، على ذلك الاحتشاد بالقول: "الحشد من قبل المساهمين الذين هم أصحاب الحقوق، ممنوع، بينما التجمع الذي حدث أمام المحكمة من قبل بعض رجال إحدى القبائل، عادي"، مضيفاً في منشور على صفحته بمنصة فيسبوك: "العدالة ستأتي لا محالة. نحن نعلم وهم يعلمون أن شمس الحق لا يمكن تغطيتها بغربال، وما ننتظره ليس مبنياً على ما قد يقدمه المتهمون من إقرار بالحق، فلو كان لديهم مثقال ذرة من ضمير لما كانت آلاف الأسر تعاني اليوم الأمرّين، لكن ثقتنا تبقى في سلطات الدولة بأن تنظر إلى ضحايا تهامة فلافور وتساندهم، ولن يتحقق ذلك إلا بالعدالة الناجزة، وليس بشيء آخر".
في السياق ناشد الضحايا رئيس محكمة جنوب شرق الأمانة القاضي جابر مغلس، بـ"الرفض القاطع لأي وساطات أو مساعٍ عرفية تمنح المتهمين مهلاً إضافية"، مشيرين في مناشدتهم التي تلقت (لا) نسخة منها، إلى أن "قيام الطرف الآخر بحشد مشائخ ووساطات جديدة في اللحظات الأخيرة، هو تكتيك مكرر للالتفاف على العدالة وعرقلة القضاء".
وقالوا إن أي "مُهلة إضافية أو صُلح عرفي، القصد منه هو امتصاص الغضب وتضييع الوقت على حساب آلاف الضحايا"، مطالبين بـ"إصدار الحكم الفاصل دون تأخير، وإنصاف أكثر من 13 ألف ضحية، واستعادة أموالهم وممتلكاتهم" التي شاركوا بها فيما تسمى "تهامة فلافور"، مؤكدين أنهم يعيشون ظروفاً صعبة، وأن وقوعهم في عملية النصب هذه، وإطالة أمد التقاضي، أوصل بعضهم إلى "الشحاتة" ومد اليد للناس من أجل لقمة العيش. فيما يعاني البعض من أمراض مزمنة وعجزوا عن توفير العلاجات، والبعض أُصيب بالجنون، وهناك من فارق الحياة بجلطات قلبية بعد أن وجدوا أنفسهم قد فقدوا كل شيء.

قرار الاتهام
وتتهم النيابة العامة ما تسمى «شركة تهامة فلافور للاستثمار والتطوير العقاري»، ممثلة برئيس مجلس إدارتها فتحية المحويتي و40 شخصاً آخرين، بأنهم قبل ضبطهم في أيار/ مايو 2023، ارتكبوا جريمة غسيل أموال، إذ جمعوا مبالغ مالية كبيرة من الضحايا تتجاوز 136 ملياراً و966 مليون ريال يمني، و19 مليوناً و23 ألف ريال سعودي، و7 ملايين و938 ألف دولار، وحصلوا -خصوصاً المتهمين من الأول حتى الثاني عشر في قائمة الاتهام- بغير حق على فوائد مادية لأنفسهم ولغيرهم هي مبالغ مالية تزيد على 56 ملياراً و927 مليوناً و963 ألف ريال يمني، وأربعة ملايين و660 ألف ريال سعودي، وثلاثة ملايين و95 ألف دولار أمريكي، من الضحايا المجني عليهم، وفق نظام الاحتيال المالي المعروف عالمياً بـ«مخطط بونزي»، وذلك باتباع طرق احتيالية ونصب واتخاذ مظاهر مادية كاذبة وأسماء تجارية غير صحيحة وأوهموا ضحاياهم -وعددهم في النظام المحاسبي للشركة يتجاوز 13589 ضحية- بوجود أنشطة استثمارية (عقارية، تجارية، صناعية) مربحة يتم من خلالها تشغيل وإدارة أموال المساهمين واستثمارها للحصول على أرباح سريعة وعوائد مرتفعة، في حين أن ما سمي «الأنشطة الاستثمارية» ما هي إلا مشاريع صغيرة أنشأها وسجلها المتهمون بأسمائهم من أموال الضحايا ولم تُدرّ أي أرباح يمكن تسليمها للمساهمين، وعززوا تلك المزاعم والأكاذيب بتوزيع مبالغ مالية من أموال الضحايا الجدد للضحايا القدامى باسم أرباح شهرية وفصلية، وهو ما جعل المجني عليهم يعتقدون بصحتها فوقعوا ضحية التدليس والخداع، ناهيك عن إبرام ما سمي «عقود المضاربة» المتضمنة الوعد بأرباح وهمية محددة سلفاً تصل أحياناً إلى نسبة 5٪ من رأس المال والاستعانة بعدد من الأشخاص «الوسطاء» المرتبطين بهذه الأعمال لتأييد مزاعمهم وجذب أكبر عدد ممكن من الضحايا.
وأشار قرار الاتهام إلى أن المتهمين في تلك العمليات تخفوا وراء كيانين وهميين، هما «مؤسسة تهامة فلافور للاستيراد والاستثمار العقاري والتجاري» و«شركة تهامة فلافور للتجارة والاستيراد والخدمات العامة» وكيان قانوني هو «شركة تهامة فلافور للاستثمار والتطوير العقاري»، وهذا الكيان لا تخولهم طبيعته القانونية تلقّي الأموال أو طرح الأسهم.
كما قام المتهمون، وفقاً للنيابة، بإنشاء مقرات وفروع بأسماء هذه الكيانات، في أمانة العاصمة ومحافظات ذمار وإب والمحويت، وروجوا لذلك عبر وسائل الإعلام المختلفة ومنصات التواصل الاجتماعي، واستضافوا مسؤولين حكوميين، وبهذا استطاعوا جمع المبالغ المالية المذكورة، مما مكنهم من اكتساب أصول مالية ومزاولة أنشطة تجارية وعقارية في الداخل والخارج وحيازة مقتنيات ثمينة لا تتناسب مع وضعهم ودخلهم المادي.
وقام المتهمون، وفقاً لقرار الاتهام، بغسل الأموال المحصلة من جريمة النّصب، باكتساب أصول مالية عقارية، ومنقولات بأسمائهم. كما أدلت المتهمة الأولى وخمسة من المتهمين في القضية، أمام وزارة التجارة والصناعة، بإقرارات كاذبة وبيانات غير صحيحة في عقد التأسيس والنظام الأساسي لما سمي «شركة تهامة فلافور للاستثمار والتطوير العقاري والتجاري»، تفيد بإيداعهم مبلغ مائة مليون ريال لدى أحد البنوك وتوزيع الأسهم النقدية فيما بينهم عند التوقيع خلافاً للحقيقة، وذلك لاكتساب صفة الشركاء المؤسسين، وحصلوا بموجب ذلك على الترخيص الوزاري بتاريخ 13 شباط/ فبراير 2019، بتأسيس الشركة المذكورة.
وتُعد قضية شركة «تهامة فلافور» واحدة من أكبر قضايا النصب والاحتيال، إلى جانب مجموعتي «قصر السلطانة» و«إعمار تهامة»، التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة، ووقع ضحية الثلاث نحو 130 ألف مواطن بأكثر من 211 ملياراً و726 مليون ريال.