أكد المتحدث باسم حرس الثورة الإسلامية العميد حسين محبي، أن الحرس الثوري أعد نفسه لحرب طويلة الأمد، مشيراً إلى أن تقديرات إيران تفيد بأن الأعداء لا يملكون القدرة على خوض حرب جديدة، إلا أن الحرب لم تنته بعد.
وقال محبي، في حوار مع وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، اليوم الثلاثاء، تزامناً مع بدء "أسبوع الدفاع المقدس"، إن إيران لم تسمح للعدو بتحقيق أهدافه خلال الحرب الأخيرة، والتي شملت إخضاعها للاستسلام غير المشروط، وتقسيم البلاد وتفكيكها، وتقليص قدراتها الصاروخية، والقضاء على قدراتها النووية، والاستيلاء على آبار النفط والثروات الوطنية، وإجبارها على الرضوخ للإملاءات الأمريكية والعودة إلى وضع ما قبل انتصار الثورة الإسلامية.
وأضاف أن إيران فرضت على العدو "هزائم استراتيجية"، معتبراً أن من أبرزها تحويل مضيق هرمز إلى ورقة ضغط لمواجهة العدو وقطع جزء من سلسلة إمدادات الطاقة العالمية التي كانت تمر عبره.
وأوضح أن الجمهورية الإسلامية لم تغلق مضيق هرمز طوال الـ47 عاماً الماضية، مشيراً إلى أنه كان مفتوحاً قبل الحرب، وكانت تعبره يومياً بين 125 و140 سفينة، وأحياناً تصل إلى 175 سفينة، بما فيها معدات حربية وقوات عسكرية للعدو.
وقال إن المضيق مغلق حالياً، وإن الجمهورية الإسلامية ليست العامل في إغلاقه، بل الولايات المتحدة هي المتسببة في ذلك، مؤكداً أن المسؤولية عن تقويض الأمن في مضيق هرمز تقع على عاتق واشنطن، مشيرا إلى أن القواعد الأمريكية في المنطقة كانت تشكل "شبكة قوة" للولايات المتحدة، لكنها تحولت،إلى مصادر تهديد وزعزعة للاستقرار.
وأضاف أن هذه القواعد أصبحت أهدافاً مباشرة للصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، ما دفع واشنطن إلى إبعاد قواتها عنها ونقلها إلى أماكن أخرى.
وأوضح أن استهداف البحرين والسعودية وقطر والكويت والأردن جاء بسبب وجود قواعد أمريكية في هذه الدول، معتبراً أن القواعد التي كان يفترض أن توفر الأمن لهذه الدول تحولت إلى عامل لزعزعة الأمن.
وتابع أن إيران دمرت صواريخ أمريكية بعيدة المدى هجومية ودفاعية، ومنظومات صواريخ "باتريوت"، ومراكز استخباراتية، معتبراً أن تفكيك هذه الشبكة يمثل إنجازاً استراتيجياً.
وأكد محبي أن الولايات المتحدة فقدت "هيبتها وقوتها العسكرية" على مستوى العالم، مشيراً إلى أن الحرب الأخيرة كشفت المراكز الاستخباراتية الأمريكية في الدول المطلة على الخليج الفارسي وشمال العراق، وكذلك مراكز التجسس الصهيونية في شمال العراق، وأصبحت هذه المراكز، خاضعة لرصد القوات الإيرانية وتعرضت لهجماتها.
وقال إن الولايات المتحدة فقدت بسرعة "أسطورة عدم قهرها"، مشيراً إلى أن الحرب الأمريكية في فيتنام استمرت أكثر من 19 عاماً، وفي كوريا الشمالية ثلاث سنوات، بينما قال إن واشنطن استشعرت الهزيمة في مواجهة إيران خلال أقل من 25 يوماً، ولجأت إلى الوسطاء للتفاوض، وانتهى الأمر بانسحابها الكامل بعد 39 أو 40 يوماً.
وأكد أن تحديد كيفية تحقيق المصالح الوطنية الإيرانية يعتمد على الظروف، مشيراً إلى أنه إذا اقتضت المصلحة الوطنية القتال فستقاتل إيران، وإذا اقتضت، إلى جانب الحرب، خيار التفاوض فستمضي فيه.
وشدد المتحدث باسم الحرس الثوري على أن القوات المسلحة الإيرانية في حالة استعداد للقتال بنسبة 100 بالمئة، وأن الحرس الثوري جهز نفسه لحرب طويلة الأمد، مؤكداً في الوقت نفسه أن ذلك لا يلغي خيار التفاوض.
وقال إن التفاوض لا يعني المساومة أو السلام، بل هو "ساحة أخرى للمعركة"، موضحاً أن الحرب تكون بالأسلحة، بينما يكون التفاوض بالكلام والحجة والأسلوب الدبلوماسي.
وفيما يتعلق بتصريحات أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي بشأن استهداف حاملة طائرات ومدمرة أمريكيتين بصواريخ جديدة، قال محبي إن إيران اختبرت صاروخاً جديداً ضد حاملة طائرات وسفينة حربية، مؤكداً أن ذلك ليس الصاروخ الجديد الوحيد لديها.
وأضاف أن إيران تواصل، منذ حرب الـ12 يوماً مروراً بحرب الـ40 يوماً وما تلاها، تطوير صواريخها من خلال زيادة المدى وتعزيز القوة التدميرية ورفع مستوى الدقة، مشيراً إلى وجود مشاريع أخرى لم يُكشف عنها بعد..مؤكدا امتلاك إيران البنى التكنولوجية لصنع صواريخ ذات مدى أطول بكثير، موضحاً أن تنفيذ ذلك مرتبط بقرار سياسي في البلاد.
وقال إن إيران ستجلب في كل مواجهة أسلحة جديدة ذات مدى ودقة وقوة تدميرية أكبر إلى الميدان، محذراً من الحسابات الخاطئة، ولا سيما بالمعلومات الخاطئة والرسومات الخيالية التي يقدمها الصهاينة للولايات المتحدة.
وحول الإعلان عن منطقة حظر ملاحي من جابهار جنوب شرق إيران إلى خصب في سلطنة عُمان، أوضح محبي أن الأمر لم يُعلن رسمياً بعد، وأنه أُثير خلال مقابلة أجراها أمين المجلس الأعلى للأمن القومي واتُخذت بشأنه قرارات، لكنها لم تُفعّل حتى الآن.
وأضاف أنه لم تصدر أي توجيهات أو بلاغات للقوات المسلحة لتنفيذ القرار، مشيراً إلى أنه في حال صدور أي بلاغ بهذا الخصوص، ستشرع القوات المسلحة في فرض الحظر.
وبين أن الحظر لا يتضمن اشتباكاً عسكرياً، بل يمثل حرماناً وعقوبات، بحيث تتعرض أي سفينة تدخل منطقة الحظر دون تنسيق مع إيران للعقوبات، ومنها الحرمان من بعض الخدمات مثل التأمين، والتسهيلات التي تمنح لها خلال رحلاتها اللاحقة إلى مضيق هرمز.
وأكد عدم وجود أي نوع من الاتصالات بين الحرس الثوري والأمريكيين أو الصهاينة، موضحاً أن الاتصالات الدبلوماسية من اختصاص وزارة الخارجية.
وحول استعدادات الولايات المتحدة والكيان الصهيوني لشن حرب جديدة ضد إيران، قال محبي إن تقديرات إيران تشير إلى عدم امتلاكهما القدرة على خوض حرب جديدة، مضيفاً أن "الحرب لم تنته بعد"، وأن إيران تجاوزت مراحل منها.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة أوصلت قواتها البحرية والجوية وقوتها "الفضائية" إلى الحد الأدنى من قدراتها، مؤكداً أن القوات الإيرانية على أهبة الاستعداد بنسبة 100 بالمئة، وأن جاهزيتها أصبحت أكبر من ذي قبل.
وأكد أن السبيل الوحيد لردع الأعداء هو تعزيز القدرات الإيرانية في المجالات العلمية والتكنولوجية والتجهيزية والدفاعية، بما يمنع أي طرف من الاعتداء على إيران.
وشدد على أن إيران لا تضمر سوءاً لأي دولة ولن تعتدي على أي بلد، وتحترم السلامة الإقليمية لدول الجوار وغيرها، وتحتفظ بقوتها للدفاع في مواجهة المعتدين..مؤكدا إن أي ضربة يوجهها العدو لإيران ستقابل بـ"ضربات"،و أن هذه الإرادة موجودة لدى الشعب والقوات المسلحة والجامعات والمراكز العلمية، بهدف الحفاظ على البلاد والنظام وتعزيز قدراتها.










المصدر لا ميديا