21 أيلول المارد يكسر القمقم ويطوي الجغرافيا بيمين صنعاء
- تم النشر بواسطة لا ميديا
قسم التحقيقات / لا ميديا -
في خناق حصار مطبق جواً وبراً وبحراً، ومن رحم جغرافيا أُريد لها أن تتمزق، هندست صنعاء قيامتها العسكرية لتخرج من نفق الدفاع التكتيكي إلى فضاء الردع الاستراتيجي الشامل، لم يكن هذا التحول طفرة تقنية عابرة إنها مسار تصنيعي متراكم بإرادة سيادية لا تلين، أعاد صياغة قواعد الاشتباك الإقليمية والدولية.. اليوم لم يعد السؤال عن مدى صمود اليمن، بل عن المدى الذي ستصله صواريخه ومسيراته التي أسقطت هيمنة الأساطيل المركزية، محولة التهديدات الوجودية الكبرى إلى منصة انطلاق صنعت «ترسانة المستحيل»، لتقف واشنطن وتل أبيب وأتباعهما أمامها في حالة من العجز والعمى الاستراتيجي.
إرادة سيادية
إن التصنيع العسكري في العاصمة صنعاء خطوة دفاعية لسد الاحتياج في ظل التوجه الاستراتيجي اليمني نحو منظومة ردع متكاملة تعيد رسم قواعد الاشتباك ومعادلات القوة في المنطقة. تشهد وتيرة الإنتاج الحربي اليوم قفزات نوعية تتجاوز قيود الحصار، محققةً طفرة تكنولوجية غير مسبوقة في تطوير الأسلحة الدقيقة والذكية.. من الصواريخ الباليستية، والفرط صوتية التي أثبتت كفاءتها العالية في اختراق أعقد المنظومات الدفاعية، مروراً بالطائرات المسيرة الهجومية والاستطلاعية ذات المديات الاستراتيجية الواسعة، وصولاً إلى الأسلحة البحرية والزوارق المسيرة التي فرضت واقعاً جديداً في مسرح العمليات المائي؛ يثبت هذا التحول الاستراتيجي أنه ثمرة عقول وخبرات يمنية خالصة. تجسد إرادة سيادية صلبة حوّلت التحديات الكبرى إلى ترسانة رادعة تضمن استقلالية القرار اليمني وتحمي مقدراته بقوة السلاح.
تجاوزنا مرحلة الهندسة العكسية
وفي قراءة هندسية خاصة لـ(لا) يضع المهندس في دائرة التصنيع العسكري أبو محمد القدسي، حداً للترويج المعادي؛ فاليمن لم يعد في مرحلة التجميع والتعديل، إنه يدير اليوم خطوط إنتاج حربية متكاملة.. هنا تتجلى ملامح الانتقال من الهندسة العكسية إلى الابتكار المستقل، إثر نجاح الكوادر الوطنية في هندسة وإنتاج محركات تعمل بالوقود الصلب، وتطوير خوارزميات توجيه وملاحة ذاتية كلياً لا تعتمد على أنظمة التموضع العالمي (GPS) لتجاوز منظومات التشويش الأمريكية. ويأتي تزويد الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية والمجنحة بقدرات مناورة معقدة في مرحلة التحليق النهائية، كتفسير فعلي لحالة “العمى” التي أصابت رادارات البوارج الأمريكية ومنظومات اعتراضها.. أما ما ينتظر الأعداء من مفاجآت استراتيجية، فيتجسد في حقيقة أن ما رآه العالم في المعارض العسكرية ليس سوى الجيل العملياتي المجرّب ميدانياً، بينما يقبع في المخازن أجيال جديدة من منظومات الردع تمتلك تقنيات تدميرية لم تُصنف بعد في قواميس استخبارات العدو، ولن تُكشف خصائصها الهندسية إلا في اللحظة التي تضرب فيها أهدافها.
المعادلة اليمنية
لم تقف إنجازات ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر عند حدود إسقاط مخططات تمزيق الجغرافيا اليمنية وإحباط مساعي جر البلاد إلى حظيرة التطبيع؛ بل أسست لقاعدة صمود إستراتيجية مكّنت اليمن من الخروج من أشرس تحالف عدواني بصلابة غير مسبوقة. وفي قراءة تحليلية خصّ بها (لا)، يفكك الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية العميد مجيب شمسان، أبعاد هذه التحولات، موضحاً أن صنعاء انتزعت مكانتها المسلوبة وأعادت التموضع بوزن إقليمي ودولي وازن، بعد أن أثبتت قدرتها على كسر الحصار ومواجهة أقوى الأساطيل الغربية والأمريكية.. هذا التموضع الاستراتيجي لم يكن ليتحقق لولا التحول الجذري في التصنيع الحربي، والذي تدرّج من إنتاج البندقية وصولاً إلى الطائرات المسيّرة والصواريخ الفرط صوتية. ويلفت العميد شمسان إلى أن المواجهة المباشرة مع الأمريكي والإسرائيلي إسناداً لفلسطين، فرضت تحديات تقنية وجغرافية معقدة، دفعت بالعقل اليمني لتطوير قدراته التسليحية بمعدلات تفوق ما أُنجز خلال سنوات المواجهة مع التحالف السعودي الإماراتي، متجاوزة بذلك أحدث المنظومات الدفاعية العالمية ومحققة اكتفاءً ذاتياً يضمن استمرارية الردع.
واليوم تقف هذه الترسانة التي نُسجت بأيادٍ وعقول يمنية خالصة كنموذج إقليمي للتحرر من الارتهان للخارج. ويمثل هذا الاستقلال التسليحي المستمر في تطوره، بحسب المقاربة الاستراتيجية لشمسان، عنصر الإرباك الأهم الذي أعجز الأعداء عن فك شفرة “المعادلة اليمنية” ومفاجآتها؛ ليبقى البوصلة والهدف الأسمى لمشروع القوات المسلحة هو مواجهة الكيان الصهيوني والمشروع الإمبريالي الغربي، وتحرير الأمة من أنظمة التبعية والتطبيع.
دفن الأسطورة
من تحصينات الجبال إلى مسرح العمليات المائي، لم يكن التأسيس البحري المنطلق من تحت ركام عام 2015 مجرد تراكم تقني، بل قوة رادعة نُسجت خيوطها الأولى بقوة الله وتأييده. هذا البعد الإيماني المتأصل هو ما دفع بالترسانة البحرية لتكون في ذروة جاهزيتها للانخراط في معركة “الفتح الموعود والجهاد المقدس” نصرة لغزة. وفي هذا السياق، وفي حديثه لـ(لا) يضع الإعلامي في القوات البحرية والدفاع الساحلي نصر الله الحكيم عملية السيطرة التاريخية على “جالاكسي ليدر” كنقطة شروع فرضت طوقاً نارياً لا رجعة فيه في البحر الأحمر وباب المندب.. وحين دفعت واشنطن بأساطيلها لكسر هذا الحصار، اصطدمت بقرار إيماني صلب لا ترهبه الترسانات الغربية. هكذا اتسعت معادلة الاشتباك، وفقاً للمسار الذي يسرد تفاصيله الحكيم، لتضع البوارج والمدمرات الأمريكية ضمن بنك الأهداف المباشرة، متوجة بضربات “أيزنهاور” التي دحرجت هيبة واشنطن إلى قاع البحر. لقد امتدت دائرة النار إلى المحيط الهندي والمتوسط، لتثبت أن “حصار المحاصرين” ليس تكتيكاً عسكرياً مرحلياً، بل التزام عقائدي وموقف مسنود بقوة الله العظيم، لن توقفه أساطيل الأرض حتى يُرفع الحصار عن غزة.
لغزٌ مرعب
ببركة التأييد الإلهي ورؤية القيادة القرآنية، تهشمت أسطورة التفوق الجوي لقوى الاستكبار على صخرة مسار تصنيعي متسلسل وشديد الدقة. لم تكن البداية سوى تطوير للمتاح في سنوات العدوان الأولى، قبل أن تثمر الجهود عن ولادة منظومات كـ(فاطر) و(ثاقب) التي أربكت طيران التحالف. ومع انخراط اليمن في المعركة، أخذت المواجهة بعداً أكثر تطوراً، ليُسجل العام الحالي 2026 بلوغ ذروة الحظر الجوي شبه التام، محولاً سماء اليمن إلى حقل ألغام جوي ومقبرة مفتوحة لطائرات (MQ-9) الأمريكية.
وضمن تصريح خاص لـ(لا) يميط “أبو مؤيد” من سلاح الجو اللثام عن خفايا هذا المسار الذي يحرق كبرياء واشنطن ولندن أمام عدسات الإعلام، واضعاً يده على الهاجس الذي يقض مضاجع غرف عمليات تل أبيب وواشنطن؛ والمتمثل في الترسانة المحجوبة من منظومات الجيل المتقدم. فالمعركة الجوية اليوم تُدار عبر خطوط إنتاج عسكرية لصواريخ اعتراضية ومسيرات مدمجة بتكنولوجيا “الرصد الصامت”، ومزودة بآليات توجيه تتجاوز أي قاعدة بيانات استخباراتية معادية.
ووفقاً لهذه المعطيات الإستراتيجية، فإن طبيعة هذه التكنولوجيا المستحدثة ومدياتها التدميرية ستبقى “لغزاً مرعباً” يصعب فك شفرته إلا في اللحظة التي تخترق فيها هذه المنظومات أهدافها وتحيلها إلى رماد، تنفيذاً لمسار التنكيل القادم.
صُنع في اليمن
ومن بيروت وفي قراءة لـ(لا) التي يراها مرجعه التحليلي الأول محيياً طاقمها ورئيس تحريرها الأستاذ صلاح الدكاك.. يضع الباحث في الشؤون العسكرية د. عمر المعربوني طفرة التصنيع اليمني في خانة “الإعجاز الاستراتيجي” الذي قلب موازين القوى، معتبراً خروج منظومات بختم “صُنع في اليمن” من رحم الحصار إعلاناً عملياً بتفوق العقل اليمني على التكنولوجيا الغربية.. وعلى المستوى العسكري البحت، تتجلى البراعة الهندسية للأجيال الصاروخية الباليستية والفرط صوتية في قدرتها الفائقة على المناورة المعقدة؛ والتي مكّنتها من الإفلات من رادارات البوارج الأمريكية بحراً، واختراق شبكات الاعتراض الصهيونية المتعددة كـ”القبة الحديدية” و”مقلاع داوود” و”نظام حيتس” لضرب عمق الكيان. هذا الاختراق المتكرر أسقط نظريات الدفاع الجوي المعادية، وكرّس اليمن “رقماً استراتيجياً صعباً” يمتلك قراره السيادي ويفرض قواعد اشتباك جديدة تقف أمامها واشنطن و”تل أبيب” بعجز تام.
تتجاوز ترسانة الردع اليمانية في دلالاتها أبعاد القوة العسكرية المادية، لتستقر كشاهد حي على انتصار الإرادة الوطنية في وجه جغرافيا التطويق ومساعي التركيع.. إن هذه المنظومات تفرض معادلاتها لحماية السيادة وباتت رأس حربة في مشروع التحرر الشامل.. ومع كل صاروخ يخترق رادارات الاستكبار، وكل طائرة مسيرة ترسم مسارها بدقة نحو الهدف، تثبت صنعاء أن الكلمة الفصل في الميدان ستبقى لتلك العقول التي حولت سنوات الحصار المطبق إلى منصة انطلاق لا تعرف المستحيل؛ ومن هنا تؤكد (لا) أن هذه الترسانة ليست سوى الطلقة الأولى ضمن الخيارات المفتوحة، معبدةً الطريق نحو معركة الحسم الكبرى.










المصدر لا ميديا