قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن "إسرائيل" حوّلت قطاع غزة، منذ نحو ثلاث سنوات، إلى أكبر «غيتو» في التاريخ الحديث، تحتجز فيه أكثر من مليوني فلسطيني، بعدما قلّصت مساحة القطاع المتاحة للسكان إلى نحو 30% فقط، ودمرت معظم مدنه وبلداته، وتواصل فرض حصار شامل قائم على القتل والتجويع والتهجير والحرمان من مقومات الحياة.
وأوضح المرصد، في بيان صحافي ،اليوم الاثنين، أن عدد سكان قطاع غزة تقلص بفعل القتل والتهجير والاستهداف المستمر إلى نحو 2.2 مليون نسمة،و باتوا محشورين قسريًا في نطاق جغرافي لا يتجاوز 30% من مساحة القطاع، مشيرًا إلى أن الجيش الإسرائيلي تعمد تدمير الأحياء السكنية والبنى التحتية والمرافق المدنية، إلى جانب إصدار أوامر تهجير قسرية متكررة.
وأشار إلى أن القوات" الإسرائيلية" فرضت سيطرتها على ما تُعرف بـ«المنطقة الصفراء»، ووسعت مناطقها العازلة منذ أكتوبر 2025، ما أدى إلى دفع مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى التكدس في أشرطة رملية ومخيمات بدائية تفتقر إلى مقومات الحياة الآمنة والكريمة.
وبيّن أن هذا الواقع يمثل امتدادًا لحصار مستمر منذ عقدين، تحول إلى منظومة من الخنق البري والبحري والجوي، مع تحكم "إسرائيل"في دخول الغذاء والدواء والوقود والمياه، فيما بلغ الحصار ذروته منذ بدء الإبادة الجماعية في أكتوبر 2023، بالتزامن مع استهداف عسكري واسع ومنع دخول المساعدات الإنسانية.
وقال المرصد إن توقف محطات التحلية ومضخات المياه بسبب منع إدخال الوقود أجبر مئات الآلاف على استهلاك مياه ملوثة، فيما أدى تعطيل الإمدادات الغذائية الأساسية إلى تفشي سوء التغذية الحاد، مشيرًا إلى وفاة 460 فلسطينيًا جوعًا، بينهم 164 طفلًا، وفق معطيات رسمية.
ولفت إلى أن نحو 20 ألف مريض وجريح فلسطيني، بينهم مرضى سرطان ومصابون بإصابات بالغة التعقيد، يحتاجون إلى إجلاء طبي عاجل لتلقي العلاج خارج القطاع، بحسب منظمة الصحة العالمية، فيما أدى استمرار إغلاق المعابر إلى وفاة المئات منهم أثناء انتظار السماح لهم بالسفر.
وذكر المرصد أن الإبادة المستمرة خلّفت آثارًا ديموغرافية واجتماعية واسعة، بينها نحو 60 ألف طفل يتيم فقدوا والديهم أو أحدهما، و26,370 أرملة فقدن أزواجهن ومعيليهن الرئيسيين، في ظل انهيار خدمات رعاية الأمومة واستمرار استهداف مراكز الإيواء والخيام.
وأكد أن السلطات "الإسرائيلية" تواصل تحدي قرارات الشرعية الدولية، بما فيها التدابير المؤقتة الصادرة عن محكمة العدل الدولية، مشيرًا إلى استمرار استهداف العاملين في المجال الإنساني ولجان توزيع المساعدات، وتعطيل صيانة شبكات الصرف الصحي، وتلويث مصادر المياه، وما ترتب على ذلك من انتشار الأمراض المعدية والالتهابات الجلدية بين النازحين.
واعتبر المرصد أن مجمل هذه السياسات والممارسات تندرج،ضمن العقاب الجماعي والتهجير القسري، وتشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، محملًا المجتمع الدولي مسؤولية التحرك لرفع الحصار وفتح المعابر وضمان تدفق المساعدات وإجلاء المرضى والجرحى.
ودعا المرصد إلى اتخاذ إجراءات عملية، بينها وقف نقل الأسلحة والذخائر إلى "إسرائيل"، وتعليق الاتفاقيات التجارية والتفضيلية معها، ودعم مسارات العدالة والمساءلة الدولية، وتمكين المحكمة الجنائية الدولية من استكمال تحقيقاتها بشأن الانتهاكات المرتكبة.
وحذّر من أن استمرار التقاعس الدولي إزاء الإبادة في غزة قد يرقى إلى مستوى التواطؤ، مؤكدًا أن إبقاء أكثر من مليوني فلسطيني تحت القصف والجوع والحصار يمثل إخفاقًا في حماية المدنيين وضمان حقهم في البقاء وتقرير المصير.