تقرير / لا ميديا -
في لحظة تصعيد ساخنة تعيد رسم خريطة الصراع الإقليمي وتوازنات الطاقة العالمية المترابطة، توعد الحرس الثوري الإيراني بـ«رد أكثر فتكاً» إزاء أي خطأ في الحسابات الأمريكية -الصهيونية، تزامناً مع إقرار تشريع برلماني إيراني يفرض إدارة مشددة ومستقلة لمضيق هرمز.
وبينما يتواصل منع ناقلات النفط المخالفة في الشريان البحري الحيوي، تسارعت تحركات القوات الأمريكية في المنطقة، مفاقمةً أزمة طاقة حادة دفعت إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى ممارسة ضغوط قصوى وتهديدات صريحة لحلفائها الأوروبيين للسحب السريع من مخزونات الديزل الاستراتيجية لتهدئة الأسعار المتصاعدة.
في موقف سياسي حازم، أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني اللواء محسن رضائي أن الرئيس الأمريكي يعيش في عالم من التخيلات بعد هزائمه المتتالية، مشدداً على أن الواقع ترسمه إيران في الميدان.
وقال رضائي: بعد الهزائم المتتالية، لا يزال أسوأ رئيس في تاريخ الولايات المتحدة يتحدث بلا توقف؛ والآن تجاوزت كلماته حتى تخيلاته الخاصة.
وخاطب ترامب قائلاً: «يمكنك أن تكون منتصرًا كل يوم في عالم خيالك؛ لكن الواقع ترسمه إيران؛ بشعبها، وجنودها، وصواريخها».
وجاءت تصريحات اللواء رضائي بعد تصريحات جديدة لترامب زعم فيها أن إيران «مستعدة للاستسلام» وأنه سيحقق «نصراً سهلاً» قريبا.
في ذات السياق وفي بيان رسمي بمناسبة الذكرى السنوية الثانية لعملية «الوعد الصادق 2»، أكد الحرس الثوري الإيراني أنه على أعلى مستوى من الصلابة والحزم والإشراف الاستخباراتي على ممتلكات ومناطق وجود العدو الأمريكي -الصهيوني.
وقال الحرس الثوري في بيانه إن إصبعه على الزناد، لتنفيذ رد «حازم وفوري ومؤلم ومُندم عليه وأكثر فتكًا» من عملية الوعد الصادق 2 على أي تهديد أو عدوان أو اعتداء أو خطأ محتمل في الحسابات من جانب «معسكر الشيطان الأكبر وأدواته الإقليمية الحقيرة».
وأشار الحرس الثوري في البيان إلى أن هجماته السابقة أظهرت الانهيار المهين لهيبة الكيان الصهيوني، وأرست قاعدة جديدة مفادها أن «عصر التهديد دون تكلفة قد انتهى إلى غير رجعة».
وأشاد البيان بالتخطيط الاستراتيجي للشهداء القادة؛ الفريق محمد باقري، والفريق حسين سلامي، واللواء أمير علي حاجي زاده، واللواء محمود باقري، مؤكداً أن تلك العملية كشفت العبقرية الهجومية لإيران وأجبرت واشنطن على التوسل لوقف إطلاق النار.

قانون جديد لهرمز واستهداف ناقلات إماراتية وبنمية مخالفة
من جانبه، كشف المتحدث باسم لجنة الأمن القومي بمجلس الشورى حسن قشقاوي عن مشروع قانون استراتيجي يُدرج على جدول أعمال البرلمان لإدارة مضيق هرمز.
وأوضح قشقاوي أن القانون يمنح الإدارة الإيرانية المباشرة لمدخل المضيق ومخرجه بناءً على متطلبات الأمن القومي، مع حظر كامل لعبور سفن الاحتلال والدول المعادية أو أي سفن تحمل شحنات عسكرية، واشتراط الحصول على تصريح مسبق من هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة للسفن التابعة للدول غير المعادية.
بدورها، أفادت شركة «أمبري» للأمن البحري بإصابة ناقلة نفط ترفع علم بنما بمقذوف في المضيق وتصاعد أعمدة الدخان منها.
كما أعلنت هيئة إدارة الممرات المائية بالخليج الفارسي (PGSA) عن استهداف عدد من الناقلات المخالفة لقواعد العبور خلال الأيام الماضية، بينها ثلاث ناقلات مملوكة أو مستأجرة من قبل الإمارات وهي (الرويس، السندباد، ومرسين بروسبيريتي)، لكونها مدرجة على قائمة «عدم الامتثال».
وفي الداخل الإيراني، أعلنت الأجهزة الأمنية ومقر «قدس» إحباط شحنة أسلحة حربية في كرمان والقضاء على خلية «إرهابية» في منطقة راسك بمحافظة سيستان وبلوشستان.

واشنطن تحشد قواتها وتفرض ضغوطاً طارئة على أوروبا
في الاثناء، أفادت وسائل إعلام دولية بأن الولايات المتحدة تواصل دفع تعزيزات عسكرية ضخمة نحو الشرق الأوسط؛ حيث تتجه حاملة الطائرات «روزفلت» والمجموعة البرمائية «ماكين آيلاند» وعلى متنها 2200 من مشاة البحرية و12 طائرة من طراز F-35B إلى المنطقة، بالتوازي مع نشر بطاريتي «باتريوت» إضافيتين في السعودية وقطر لحماية المنشآت النفطية، ما يشير الى نوايا أمريكية متجددة لاستئناف العدوان على إيران.
وإزاء تداعيات الحرب واختناق الملاحة، كشفت مصادر مطلعة لـ«رويترز» عن ضغوط أمريكية مكثفة وتهديدات صريحة وجهتها إدارة ترامب لكل من فرنسا وألمانيا.
وطلبت واشنطن الإفراج العاجل عن 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من الاحتياطيات الاستراتيجية (مناصفة بين الاتحاد الأوروبي ووكالة الطاقة الدولية) خلال فترة لا تتجاوز 20 يوماً، مهددة بفرض حظر أحادي على صادرات الديزل الأمريكية نحو أوروبا إذا لم تستجب لهذه المطالب قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر.
وناقشت دول الاتحاد الأوروبي مقترحاً فرنسياً لسحب نحو 50 مليون برميل ديزل (ما يعادل 17% من مخزونات الطوارئ الأوروبية)، حيث ترأس الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اجتماعاً لقادة مجموعة السبع لبحث أزمة الطاقة العاصفة. وطلبت الدول الأوروبية تعهداً أمريكياً صريحاً بعدم فرض حظر الصادرات كشرط للموافقة على السحب الطارئ، وسط تحذيرات متزايدة من استنزاف الاحتياطيات الوقائية في ظل غياب بدائل الإمداد الخليجية والروسية والصينية.