ملحق «لا» 21 السياسي - العدد (1952) «لصوص السرديات»الحقيقة والأدلة .. الجزء الأول
- تم النشر بواسطة «لا» 21 السياسي
سردية طردية
علـي عطروس
لم يسرقوا أرضك فقط؛ بل ويسرقون قصتها كذلك!
قالوا إنك المعتدي؛ وأنت المعتدى عليه بدايةً ونهاية.
قالوا إنك تهدد الملاحة؛ وأنت الذي هدّوا فوق رؤوس أطفالك سقف بيتك ووطنك.
قالوا إنك تقصف مطاراتهم وموانئهم؛ وأنت من قصفوا مدرجات أحلامك وأرصفة احتياجاتك.
قالوا إنك تستهدف المقدسات؛ وأنت من يدافع عن القدس ويحمي الأقصى.
قالوا إنك تحرق غازهم وجازهم؛ وأنت الذي يُحرقون أسواقك وأعراسك وحافلات أطفالك...
قالوا إنهم يقتلونك ليعيدوا «شرعيتك»؛ وهم يخنقونك ليستعيدوا شريعتك، ويذبحونك ليسقوك من دمك.
السعودي و«الإسرائيلي» يدٌ واحدة. أدواتهما مختلفة ربما؛ لكن منطقهما واحد: أن يسرقوا منك قصتك.
السعودي الموهوبة بالطائرات، والمال، والذقون، حيناً، وبالأغاني المنهوبة حيناً آخر.
و«الإسرائيلي» يسرقها بالهاسباراه، وعسكرة اللغة، وطبقات الوعي، وبروفايلات فتيات إبليس...
كلاهما يعرف أن من يملك القصة يملك الأرض.
ولهذا -في هذا الملحق- لن نكتب لك تحليلاً، ولن نشرح لك ما فعلوه. سنعيد إليك القصة، ونعيد إليهم الغصة.
مماليكٌ سرقوك جمهوريتك، اشتروا خريطتك في جدار من باعوك وابتاعوك مقياس رسمٍ،
فمزقتهم جغرافيتك: غنائم غزوة تبوك.
بالحقيقة، بالدليل، بالكلمة التي لا تُسرق.
كيف يريدون سرقتك مرتين؟
بين كذبة جرى احتضانها في غرف عمليات مغلقة، وشاشة تُدار بخوارزميات عابرة للقارات، أنفق إعلام التحالف عشرات الساعات من التزوير والتزييف للترويج لـ«فجر» مصطنع في الساحل وباب المندب. لم تكن المعركة في جوهرها مجرد تحريك لقطع السلاح، بل محاولة بائسة لسرقة السردية وإعادة إخراج الهزيمة في قالب «إنجاز تكتيكي». غير أن الرهان على «تسميم البيانات» يصطدم دائماً بحقيقة يمنية صلبة: أرض اليمن لا تعترف بالخرائط المصنوعة في شاشات المونتاج. وحين تهاوت الروايات المصنوعة، تحت أقدام الميدان، ليلة الانهيار الكبير، اكتشف لصوص السرديات أنهم لم يحصدوا سوى أوهامهم، وأن البنية الصلبة للمقاومة الحقيقية غير قابلة للقص واللصق الرقمي.
في هذا العدد، نُفكك بالدليل الجغرافي كيف تحولت التغطيات الغربية وأدوات التحالف إلى سيرك إعلامي، وكيف ثبت أن المسافة بين الشاشة والميدان هي ذاتها المسافة بين الوهم والحقيقة.
مختبر التحقيق الجغرافي مفتوح المصدر (OSINT): محاكمة الإحداثيات
أسقطت أدوات التحقيق الرقمي وتحليل زوايا الظلال وتطابق التضاريس الجبلية بالأقمار الصناعية (التي وثقها المحلل علي النسي) المشاهد البصرية المفبركة.
أمثلة:
- فيديو قوات «درع الوطن» في كَهْبُوب - ادعاء إحكام السيطرة التامة على جبهة كهبوب وباب المندب: أثبت الفحص الطوبوغرافي أن المشهد صُوّر شمال منطقة «المصدعية» بأقصى شرق مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج.
الإحداثيات الثابتة: 12.49'39.40»N 44.13'56.72»E
يبعد الموقع نحو 17كم عن معسكر «القعوة» (مؤخرة قواتهم ومركز قيادتها) في الاتجاه المعاكس لخطوط التماس.
- فيديو معمر الإرياني في جبل حَبَشِي - ادعاء السيطرة على أعلى قمة في جبل حبشي بتعز: كشف تطابق زوايا التصوير وحركة الظلال أن المقطع صُوّر في محيط قرية «محلة المقرة» وليس على قمة الجبل.
الإحداثيات الثابتة: 13.28'53.87»N 43.56'01.31»E
يبعد مكان التصوير أكثر من 5كم عن الحدود الجغرافية الحقيقية لجبل حبشي.
- مزاعم مراسل «الجزيرة» أحمد الشلفي - ادعاء محاصرة كتيبة تابعة لصنعاء في «ميناء باب المندب»: رد الباحث علي النسي بحقيقة جغرافية دامغة: لا يوجد أي ميناء، أو لسان إنزال بحري، أو كاسر أمواج في كامل باب المندب، بسبب شدة التيارات البحرية الجارفة في المضيق (كذبة طوبوغرافية كاملة واختلاق منشأة وهمية)، أرفقها النسي بالوسم التهكمي الشهير: #مدري_ياخي.
فصل قطر و«الجزيرة»..بين الخطاب والتوثيق والتحليل
الطبقة الأولى: الخطاب:
في خطابه الخميس (8 تشرين الأول/ أكتوبر)، قال السيد القائد عبد الملك الحوثي جملة واحدة تكفي:
«نذكّركم بحقائق عشتموها أنتم في واقعكم».
وذكّرهم كيف حاصرهم السعودي، كيف حظر عليهم الأجواء، كيف اتهمهم ترامب بدعم الإرهاب، كيف ضايقهم حتى على الحج...
وذكّرهم بما كانوا عليه: قطر التي كانت وسيطاً في اليمن؛ قطر التي كانت تحلّ النزاعات.
ثم قال الجملة الأقسى:
«سياستها الخارجية معتمدة على ما يأتيها عبر البريد الإلكتروني من النظام السعودي: قولوا... افعلوا... أصدروا بيان كذا...».
الطبقة الثانية: التوثيق:
قبل المصالحة: تنقل رواية الطرفين.
بعد المصالحة: تنقل الرواية السعودية.
قبل المصالحة: تغطية ميدانية من صنعاء.
بعد المصالحة: تغطية من الرياض/ عدن، ومن صنعاء أيضاً (الاحتياج إلى معالجة).
قبل المصالحة: تنتقد التحالف.
بعد المصالحة: تنتقد أنصار الله.
انظر إلى تغطيتها منذ 5 تشرين الأول/ أكتوبر: «تحرير صنعاء»، «تدمير 324 هدفاً»، «باب المندب في القبضة»... بينما كان مراسلها في ذوباب يبحث عن ميناء... لم يجده.
الطبقة الثالثة: التحليل:
قطر كانت وسيطاً،فصارت منصة. و«الجزيرة» كانت صوتاً، فصارت صدى.
وهنا السؤال الذي يجب أن يُحفظ:
إذا كانت قطر -التي حاصرها السعودي- تردّد اليوم روايته، فماذا ينتظر المواطن من قنوات لم يحاصرها أحد؟!
اختبــــــار الهويـــة
المعادلة: لا نسأل الآلة: مع من أنت؟
نسألها: هل تطلبين من خصمي الدليل الذي طلبته مني؟!
الوقائع المقترحة للاختبار:
السيطرة على المخا (9-10 أيلول/ سبتمبر 2026).
السيطرة على ذو باب (5 تشرين الأول/ أكتوبر 2026).
«استعادة باب المندب».
«تحرير جبل حبشي».
«تحرير كهبوب».
استهداف مطار الملك خالد.
عدد الطائرات المشاركة في «فجر اليمن».
الخسائر البشرية في صفوف قوات طارق صالح.
التنسيق السعودي-«الإسرائيلي».
وجود ميناء في باب المندب.
جدول الاختبار:
السؤال « الإجابة بهوية غربية» الإجابة بهوية يمنية مستقلة.
السيطرة على باب المندب «تهديد غير مشروع للملاحة الدولية» لغة رمادية + تهرب من الإقرار بـ«حصار بحصار».
ميناء باب المندب « لا تحقق مستقل».
عدد الطائرات « لا تحقق مستقل»
كيف يُطبَّق الاختبار؟
1. نأخذ واقعة محددة بأدلتها المتاحة.
2. نطرح السؤال بصيغة: «قالت الرياض...».
3. نطرح السؤال نفسه بصيغة: «قالت صنعاء...».
4. نطالب كل مرة بمعايير التحقق نفسها.
5. نسجل: كم مرة طُلبت هذه المعايير، وكم مرة اكتُفي بالمصدر نفسه.
الميدان يفرض قواعده - تفكيك طوق تعز ومعادلة كسر توازن الطاقة
دلالات «الخريطة الحمراء»:
إسقاط مسرحيات الساحل
مساء الخميس، 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2026، كشفت الخريطة الميدانية الموثقة حقيقة الموقف العملياتي في محافظة تعز والساحل الغربي؛ حيث طغى اللون الأحمر المعبّر عن سيطرة قوات صنعاء على كامل خريطة المحافظة، مؤكداً أن الأرض والقرار العسكري باتا في قبضة مقاتليها.
تبخر الهجوم المعادي: تلاشت كافة العمليات التي جرى تهويلها في المخا، البرح، الوازعية، موزع، وذوباب، قبل أن تحقق أي اختراق حقيقي. واستعادت قوات صنعاء السيطرة الكاملة على تلك المناطق وأمّنتها.
تأمين خط الساحل: جرى إغلاق خط الساحل وتأمينه بشكل قاطع، ما أسقط الرهان على تحويله إلى ممر إمداد لقوات التحالف.
انحسار الخصوم في جيب معزول: لم يتبقَّ للقوات الموالية للرياض سوى جيب صغير محاصر في أقصى جنوب ذوباب وجبل كهبوب، لا يمتلك عناصره حتى طريقاً آمناً للفرار.
مسار التحول الميداني
في ريف تعز والساحل:
محاولة هجوم التحالف في ذوباب والساحل
ضربات صاروخية وعمليات التفاف لصنعاء
سقوط 6 مديريات بالريف الجنوبي
إطباق الحصار الرباعي على مدينة تعز.
الإطباق الجغرافي: تشريح الطوق الرباعي حول مدينة تعز
خلافاً للروايات التضليلية، أصبحت مدينة تعز مطوقة تطويقاً محكماً من جهاتها الأربع، بعد قطع كافة خطوط الإمداد العسكري للمرتزقة:
الشمال: الحوبان وماوية: قطع الاتصال الميداني باتجاه المحافظات الوسطى.
الشرق: دمنة خدير والراهدة: شل حركة الإمداد نحو المحافظات الجنوبية.
الجنوب: الصلو، سامع، قدس، حيفان، المواسط، المعافر، والتربة: عزل المدينة عن العمق الاستراتيجي.
الغرب: مقبنة، جبل حبشي، المسراخ، والأقروض: إسقاط خطوط الدفاع المشرفة على الساحل
قلب الطوق: جبل صبر: انكشفت نارياً كامل التحركات داخل المدينة.
سقوط السلاسل الجبلية
وتحرير الريف الجنوبي
تحرير مديرية الصلو بالكامل: تُعد مديرية الصلو سادس مديرية تُحكم قوات صنعاء السيطرة عليها في ريف تعز الجنوبي، بعد مديريات المعافر، والمواسط، وجبل حبشي، وسامع، والشمايتين.
سقوط جبل الراهش الاستراتيجي: أحكمت قوات صنعاء سيطرتها على جبل الراهش ومرتفعات مديرية المسراخ الحاكمة للمدينة، ما أدى إلى قطع خطوط الإمداد الرابطة بين مدينة تعز ومديريتي حيفان والراهدة.
التوغل في قدس والأعلوم: تقدمت القوات في جبهة قدس الاستراتيجية وتوغلت في منطقة الأعلوم بمديرية المواسط وصولاً إلى تأمين محيط منزل رشاد العليمي.
حاميات باب المندب: أكدت القيادة العسكرية أن السيطرة على هذه المرتفعات الجبلية المطلة على الساحل الغربي تُسقط إلى الأبد أي إمكانية لعودة التحالف إلى مضيق باب المندب؛ لكون هذه الجبال هي الحاميات النارية الاستراتيجية للساحل المكشوف.
تفكك فصائل المرتزقة
وكواليس التسليم
مفاوضات تسليم المدينة: بعد إحكام السيطرة على جبل حبشي ومعظم مناطق جبل صبر، دارت مفاوضات قادها من طرف صنعاء سلطان السامعي والمساوى مع الشيخ محمد عبدالرحمن علي عثمان لتسليم مدينة تعز دون قتال.
شروط الخروج: تمحورت بنود التفاوض حول السماح لمن تبقى من قيادات محور تعز وحزب الإصلاح بالخروج الآمن مع أسرهم وسياراتهم وأسلحتهم الشخصية، باتجاه عدن.
الصراع البيني: كشفت تقارير غربية، منها ما نقله الباحث غريغوري جونسن، أن حكومة المرتزقة باتت كياناً شكلياً يقضي أفراده في قتال بعضهم وقتاً أطول مما يقضونه في قتال الحوثيين، مستشهداً باحتجاز فصائل الانتقالي لقوات طارق صالح الفارة من الساحل ومنعها من دخول عدن وتركها في مخيمات قاحلة دون طعام.
معادلة «حصار بحصار»: توسيع بنك الأهداف السيادية
رداً على استمرار العدوان والغارات الجوية، التي بلغت 159 غارة في يوم واحد واستهدفت محافظات تعز وصنعاء وصعدة وعمران والجوف، فعّلت القوات المسلحة اليمنية معادلة الردع الاستراتيجي «حصار بحصار»، مستهدفة عصب الاقتصاد وأمن الطيران في العمق السعودي.
جدول الأرقام المفتاحية:
الرقم / الدلالة
335 رحلة أُلغيت في مطار الرياض (يوم 8 تشرين الأول/ أكتوبر).
254 رحلة تأخرت في مطار الرياض.
300 رحلة أُلغيت (اليوم السابق).
100 رحلة أُلغيت (اليوم الذي قبله).
5 ارتفاع خام برنت.
1,800 ميل مربع خسرها التحالف في ليلة.
17كم بُعد فيديو «درع الوطن» عن الموقع.
5كم بُعد فيديو الإرياني عن جبل حبشي.
شلل الملاحة الجوية:
صُنّف مطار الملك خالد بالرياض في صدارة المطارات الأكثر اضطراباً في العالم. وصُنّف مطار الملك عبدالعزيز بجدة كثاني أكثر المطارات اضطراباً حول العالم.
تعليق رحلات شركات
الطيران العالمية:
الشركة / المدة
«كاثي باسيفيك» (هونغ كونغ) حتى 31 تشرين الأول/ أكتوبر.
«لوفتهانزا» الألمانية حتى 16 تشرين الأول/ أكتوبر.
الخطوط الهندية حتى 10 تشرين الأول/ أكتوبر.
KLM الهولندية.
حتى 24 تشرين الأول/ أكتوبر.
الخطوط البريطانية حتى 3 تشرين الثاني/نوفمبر.
«سكوت» السنغافورية حتى 2 كانون الثاني/ يناير 2027.
الخطوط الفرنسية تعليق شامل.
القاموس الغربي في تبييض الجرائم
استخدم الإعلام الغربي لغة متخصصة في «تبييض الجرائم»؛ فعندما يتعلق الأمر بالضحايا المدنيين في اليمن، تُستخدم الأفعال المبنية للمجهول (مثل: «قُتل»، «أُصيبت المنشأة»)، بينما تُسند الأفعال العنيفة حصراً ومباشرة إلى القوات المسلحة اليمنية عند دفاعها عن سيادة البلاد. هذا الانحياز الهيكلي ليس مجرد خطأ صحفي عابر، بل نظام معرفي موجّه يسعى لسلب الضحية حقها في التعريف بسياق الدفاع المقدس عن النفس.
وفي 5 تشرين الأول/ أكتوبر، تفاخر المتحدث باسم العدوان، تركي المالكي، عبر صحيفة «الشرق الأوسط»، بمشاركة «أكثر من 100 طائرة مقاتلة» وقصف «324 هدفاً». وهنا سقطت سنوات من الاستثمار في «سردية الوساطة»؛ فلا يمكن لمن يقصف بمائة طائرة حربية في يوم واحد أن يدعي كونه وسيط سلام محايداً.
وهكذا يتم التلاعب بالمصطلحات وتضليل عدالة السرديات الحقة باتجاه منحوتات لغوية مضللة. فيقال: «عمليات تحرير الساحل»، تغطيةً لغطاء جوي كثيف يطوق الفشل والانهيار الكبير لقوات طارق صالح. ويتكلمون عن «استهداف الملاحة»، لا عن فرض معادلة مشروعة «حصار بحصار»... وهكذا.
استهداف خط أنابيب «شرق-غرب» وأسواق الطاقة الدولية
تعطيل خط «شرق-غرب»: استهدفت الضربات خط أنابيب النفط السعودي «شرق-غرب»، ما أدى إلى شل حركة نقل الخام باتجاه ميناء ينبُع على البحر الأحمر. وكان هذا الخط ينقل نحو 4 ملايين برميل يومياً (80٪ منها تتجه جنوباً عبر باب المندب إلى شرق آسيا)، ما حرم الرياض من تجاوز الحظر البحري المفروض في المضيق.
ضرب وحدة التكسير الهيدروجيني في بقيق: أظهرت صور الأقمار الصناعية تصاعد أعمدة الدخان الكثيفة من مصفاة بقيق لمعالجة النفط إثر استهداف وحدة التكسير الهيدروجيني، وهي أعقد وحدة في المنشأة وتتطلب فترات طويلة لاستبدالها أو إصلاحها.
قفزة أسعار النفط العالمية: رفعت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) توقعاتها لمتوسط سعر برميل خام برنت إلى 105 دولارات في الربع الأخير من العام، بسبب تراجع المخزونات واستهداف البنية التحتية النفطية.
استنزاف المخزونات الدولية: صرح رئيس شركة أرامكو، أمين الناصر، لـ«رويترز»، بأنه جرى سحب أكثر من مليار برميل من المخزونات العالمية منذ بداية الأزمة، وأن المتبقي المتاح محدود للغاية.
الترابط العضوي بين الجبل والساحل
أثبتت معارك ريف تعز أن السيطرة على السلاسل الجبلية الحاكمة (الصلو، والمسراخ، وقدس، وجبل حبشي) هي الضمانة العسكرية التي تحمي ظهر الساحل الغربي، وتجعل أي محاولة من التحالف للعودة إلى باب المندب مستحيلة طوبوغرافياً وعملياتياً.
سقوط وهم الفصل الجغرافي: لم تعد المعركة تدور وفق رغبة المعتدي بحصرها داخل الأراضي اليمنية؛ فالرد الصاروخي دمج أمن باب المندب بأمن مطارات الرياض وجدة ومصافي بقيق وينبُع، مؤسساً معادلة إقليمية شاملة مفادها: لا استقرار للملاحة ولا لأسواق الطاقة في المنطقة ما لم يُرفع الحصار وتتوقف الحرب على اليمن.
فشل الشاشات أمام صلابة الميدان: سقطت آلاف الساعات من الضخ الإعلامي وفبركات التحقيق الصوري (OSINT) تحت أقدام مقاتلي صنعاء الثابتين على الأرض؛ لتؤكد الجغرافيا أن السيادة لا تُمنح عبر خوارزميات الاستوديوهات، بل تُنتزع ببنادق الرجال في شماريخ الجبال.










المصدر «لا» 21 السياسي