عادل بشر / لا ميديا -
صعدت السعودية في جرائمها بحق المدنيين، من خلال غارات جوية على عدد من المحافظات اليمنية، شملت أسواقا شعبية ومنازل ومزارع ومشاريع مياه وشبكات اتصالات، مخلفة عشرات الشهداء والجرحى، معظمهم من النساء والأطفال، توازياً مع انهيارات ميدانية متتالية للفصائل والقوات الموالية للرياض، وسط تقدم للقوات المسلحة في لحج ومحور المندب والجوف ومأرب، وسقوط عشرات القتلى والجرحى والأسرى في صفوف فصائل العدو، وتدمير وإحراق عدد من آلياتهم العسكرية.
وبينما تؤكد صنعاء بأن مجازر الطيران السعودي بحق المدنيين لن تمر دون رد وعقاب، أعلنت قواتها المسلحة تنفيذ سلسلة عمليات نوعية، اليومين الماضيين، استهدفت مطارات ومنشآت عسكرية في العمق السعودي، وتحشيدات تابعة للسعودية في جبهات داخلية.

مجازر في الأسواق والمنازل والمزارع
في أحدث الجرائم، استهدف الطيران السعودي، صباح أمس، بغارات جوية سوق الحضارة الشعبي في مديرية الوازعية بمحافظة تعز، ما أسفر عن استشهاد 30 مدنياً وإصابة 8 آخرين، في حصيلة غير نهائية مرشحة للارتفاع، وسط استمرار البحث عن مفقودين وانتشال الضحايا من موقع الاستهداف، وفقاً لبيان صادر عن وزارة الصحة بصنعاء، وقت كتابة التقرير.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الطائرات السعودية استهدفت سوق الحضارة لبيع المواشي، أثناء ذروة الحركة التجارية واكتظاظه بالمتسوقين والباعة، حيث يمثل يوم الجمعة السوق الأسبوعي الذي يرتاده مئات المواطنين من أبناء المديرية والمناطق المجاورة، ويشكل وجهة يومية للتبادل التجاري وشراء المواشي، ما جعل أعداداً كبيرة من المواطنين عرضة للقصف المباشر.
وفي تفاصيل الاستهداف، أفاد المتحدث الرسمي للقوات المسلحة العميد يحيى سريع، أن طائرة "F15" تابعة للعدو السعودي أقلعت عند الساعة السابعة وعشر دقائق، صباح أمس، من قاعدة خميس مشيط واستهدفت سوق الحضارة في مديرية الوازعية بمحافظة تعز بثلاث غارات، خلّفت عشرات الشهداء والجرحى من المدنيين، مشيراً إلى أن الطائرة غادرت محافظة تعز الساعة الثامنة صباحًا وعادت إلى نفس القاعدة.
وأكد سريع أن "هذه الجرائم الوحشية لن تمر دون رد وعقاب".
وفي سياق جرائم العدو، استهدف الطيران العدوان السعودي، أمس، مشروعاً للمياه في منطقة الصنعة بمديرية الشمايتين في محافظة تعز، غداة استهدافه منزلين مأهولين في مديريتي حيفان ومقبنة، بذات المحافظة أسفرا عن استشهاد 14 مدنياً وإصابة 10 آخرين، معظمهم أطفال ونساء.
وفي محافظة صعدة، ارتكب الطيران السعودي، أمس الأول،  مجزرة باستهداف مزرعة مواطن في منطقة الطلح بمديرية سحار، بغارتين أسفرتا عن استشهاد تسعة مواطنين وإصابة ثمانية آخرين، بينهم مسعفان من الدفاع المدني، استُهدفا بغارة ثانية أثناء محاولتهما إسعاف الضحايا، وفقاً لوزارة الصحة والبيئة، التي أشارت إلى وجود مفقودين وصعوبة التعرف على بعض الجثامين.
كما شن الطيران السعودي غارات على بئري مياه في قرية الحطاب بمديرية همدان بمحافظة صنعاء، ما أدى إلى تدميرهما ومنظومات الطاقة الشمسية المشغلة لهما بالكامل، ونفوق عشرات الأغنام، في استهداف طال أحد المصادر الأساسية للمياه وسبل عيش السكان.
وامتد التصعيد إلى محافظة الحديدة، حيث استهدفت الغارات مديرية حيس، فيما تعرضت شبكة الاتصالات في مديرية الحشاء بمحافظة الضالع لغارات أدى إلى خروجها عن الخدمة.
وعلى الشريط الحدودي بمحافظة صعدة، تواصل القصف المدفعي السعودي على قرى سكنية في المديريات الحدودية، موقعاً ضحيا من المدنيين.
وتأتي هذه الجرائم في ظل حصيلة متصاعدة للضحايا المدنيين، إذ أعلنت وزارة الصحة والبيئة، أمس، أن إجمالي ضحايا التصعيد السعودي منذ بدايته وحتى الخامس من تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري بلغ 930 مدنياً، بينهم 276 شهيداً و654 جريحاً، موضحة أن الحصيلة المسجلة خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة بلغت 23 ضحية، بينهم تسعة شهداء، منهم ثلاثة أطفال، و14 جريحاً، بينهم طفل.

جرائم بغطاء أمريكي
المكتب السياسي لأنصار الله، من جهته، أدان المجزرة بحق المدنيين في الوازعية، مؤكداً في بيان صادر عنه، أن "استهداف العدو السعودي سوق شعبي بعدة غارات واستمراره في ارتكاب الجرائم والمجازر بحق الشعب اليمني تشكل جرائم حرب موصوفة".
وأضاف: "مما يؤسف له أن هذه الجرائم السعودية المشهودة أضحت وكأنها ملف منسي في أدراج الأمم المتحدة وما يسمى بالمجتمع الدولي".
وأوضح أن "ما يسمى بالمجتمع الدولي غدا عونا للقتلة والمجرمين وصوتا للجلاد على حساب الضحية"، مشيراً إلى أن النظام السعودي لم يكن ليتجرأ على ارتكاب هذه الجرائم الوحشية لولا الدعم والغطاء السياسي الأمريكي.
وأكد سياسي أنصار الله، أن "تصعيد النظام السعودي باستهداف الشعب اليمني سيواجه بردود موجعة".

احتدام المعارك والجيش يتقدم في لحج ومأرب والجوف
على صعيد المعارك الميدانية بين القوات المسلحة وبين الفصائل الموالية للسعودية، شهدت جبهات لحج ومأرب والجوف، خلال اليومين الماضيين، مواجهات عنيفة، أحرزت فيها القوات المسلحة تقدماً جديداً في عدد من المواقع، وسط انهيارات في صفوف مرتزقة الرياض وتكبيدهم خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.
ففي محافظة لحج، أفادت مصادر مطلعة بأن اشتباكات ضارية دارت على حدود مديرية طور الباحة، إثر محاولة أدوات السعودية تنفيذ هجوم صوب مواقع القوات المسلحة، التي تمكنت خلال الأيام القليلة الماضية من تطهير كامل مناطق مديرية المقاطرة المحاذية لطور الباحة والمشرفة من خلال مرتفعاتها على رأس العارة وخليج عدن.
وأوضحت المصادر بأن القوات المسلحة تصدت لهجوم فصائل السعودية واشتبكت معها من المسافة صفر في أطراف عزلة معبق، ورغم الغطاء الجوي من الطيران السعودي إلا أن تلك الفصائل سرعان ما انهارت، ولاذت بالفرار، فيما تقدمت القوات المسلحة وسيطرت على منطقة "الشرج" التي تبعد عن مركز مديرية طور الباحة بنحو كيلومترين فقط.
وأكدت المصادر مصرع وإصابة عدد من المرتزقة، مشيرة إلى أن من بين المصابين قائد ما يسمى "اللواء 53 مشاة" العميد محمد ناجي الظاهري، المكنى أبو سلمان.
وامتدت المواجهات بين القوات المسلحة المسنودة بأبناء قبائل لحج، وبين ما تسمى "قوات درع الوطن" و"العمالقة" التابعة للسعودية، إلى منطقة المحاولة، شمال مديرية المضاربة ورأس العارة، دون تحقيق أي تقدم لأي من الطرفين.
وبينما شهد محور كهبوب، قصفاً متبادلاً بين القوات المسلحة وبين الفصائل الموالية للعدوان، أفادت مصادر مطلعة بمقتل قائد ما تسمى "قوات خفر السواحل" العميل نبيل الشردي وستة من مرافقيه، إثر غارة جوية سعودية استهدفتهم أثناء فرارهم صوب سواحل رأس العارة بمحافظة لحج.
وفي محافظة مأرب، وفيما يبدو أنها محاولة لتخفيف الضغط العسكري عن جبهات تعز ولحج، رفعت ميليشيات حزب "الإصلاح" الموالي للسعودية، مستوى التصعيد في عدد من محاور مدينة مأرب.
وأوضحت مصادر ميدانية، أن فصائل "الإصلاح" نفذت، أمس وأمس الأول، هجومين واسعين، في محاولة للتقدم بمديرية رغوان، شمالي غربي المدينة، وسط غطاء جوي سعودي مكثف، إلا أنها سرعان ما انهارت وتراجع الهجوم أمام رد القوات المسلحة التي بدورها انتقلت من الدفاع إلى الهجوم، وتمكنت من تحقيق تقدم على طول الجبهة الممتدة من شمال مركز محافظة مأرب إلى جنوب شرق محافظة الجوف.
وأكدت المصادر أن القوات المسلحة نجحت في طرد فصائل "الخونج" من مناطق واسعة أبرزها وادي المسيجدي، وسلسلة جبال الحزوم، ومنطقة صفراء بني شداد، ووادي حلحلان ووصول طلائع القوات المسلحة إلى منطقة "الأساس" مركز مديرية رغوان،  التي أصبحت منطقة اشتباكات.
واعترفت وسائل إعلام موالية للعدوان بمصرع قائد ما يسمى "الكتيبة الثامنة باللواء 141" التابع للسعودية، العميل حمير ناصر وردان، إلى جانب سقوط قتلى وجرحى في صفوف جنوده، وسط حديث عن أسر أفراد كتيبتَين من "اللواء 161" والاستيلاء على كميات من الأسلحة والآليات وفرار ما تبقى من اللواء إلى داخل مدينة مأرب.
وفي جبهات شرق وجنوب محافظة الجوف، المحاذية لمأرب، جددت السعودية الدفع بأدواتها للزحف صوب مواقع القوات المسلحة في سلسلة جبال دحيضة ومحيط قرن الصيعري وحويشان، دون إحراز أي تقدم، سوى إيقاع المزيد من القتلى والجرحى في صفوفها وتدمير وإعطاب عدد من آلياتهم العسكرية، بنيران القوات المسلحة.
وتأتي هذه الخسائر بعد يوم من مقتل عدد من القيادات العسكرية البارزة في صفوف القوات الموالية للسعودية بذات الجبهة، بينهم العقيد محمد حاتم، أحد قيادات المنطقة العسكرية السادسة، والعميد حسن بن علي دوكر الحداد، رئيس عمليات اللواء 219، إضافة إلى عايض أبو مزادة، القيادي في الفرقة السابعة طوارئ، التابعة للسعودية.

مواجهات متقطعة في تعز
وشهدت جبهات محيط مدينة تعز، مواجهات متقطعة، تركزت في مرتفعات جبل صبري، حيث حاول مرتزقة العدوان استعادة مواقع سيطرت عليها القوات المسلحة، مؤخراً، وأبرزها شعب الصراري وصنمات ورباط القرن وحصبان، إلا أن المرتزقة قوبلوا برد قوي أوقع فيهم قتلى وجرحى وأجبرهم على التراجع، بالتوازي مع هجوم نفذته القوات المسلحة في مديرية مشرعة وحدنان، غربي قمة جبل صبر، وتمكنت خلالها من السيطرة على جبل الشيخ عيسى ومنطقة المرداع.

تحرير سلسلة جبال كهبوب
في غضون ذلك، وزع الإعلام الحربي، أمس، مشاهد نوعية من عمليات طرد تحشيدات العدو السعودي بقيادة الضابط السعودي بدر الحربي من عدد من المواقع في سلسلة جبال كهبوب الاستراتيجية شرق باب المندب، وإحراق وإعطاب العشرات من المدرعات والآليات العسكرية وفرار جماعي لفصائل المرتزقة من جبال وسوائل كهبوب.
وكشف مصدر عسكري تفاصيل العملية، موضحاً بأن القوات المسلحة نفذت هجوماً من مسارين وباغتت العدو داخل متارسه واشتبكت معه من مسافة صفر.
ولفت المصدر في تصريح نقلته قناة المسيرة، إلى أن "قواتنا اقتحمت متارس العدو وقتلت وأسرت العناصر المتمركزة فيها"، منوهاً إلى أن القوات المسلحة "سيطرت على مواقع حاكمة ومشرفة على بقية مواقع العدو في كهبوب".
وأشار إلى أن "السيطرة على المواقع الحاكمة أربكت قوات العدو وأحدثت انهيارات في صفوفها"، مؤكداً أن "مختلف الوحدات شاركت في العملية الهجومية واغتنمت عتاداً متنوعاً وأسرت عدداً من عناصر العدو".
وأفاد المصدر بأن "المواقع المطهرة كانت تتمركز فيها 4 ألوية مما يسمى العمالقة حشدها العدو السعودي"، وأن "الضابط السعودي بدر الحربي تولى قيادة تحشيدات ألوية العمالقة الأربعة في كهبوب".
وكشف المصدر عن استهداف طيران العدوان السعودي لميلشياتهم المنسحبين، بعدة غارات وقتل أعداداً كبيرة من عناصرها.


أكثر من 1100 أسير مرتزق بينهم قادة ميدانيون
في سياق موازٍ أكد رئيس لجنة شؤون الأسرى في صنعاء، عبدالقادر المرتضى، أن القوات المسلحة تمكنت من أسر أكثر من 1100 مرتزق بينهم عشرات القادة الميدانيين، منذ بداية المعركة الأخيرة في مختلف الجبهات المشتعلة.

عمليات في العمق السعودي والجبهات الداخلية
إلى ذلك أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ سلسلة عمليات عسكرية استهدفت مطارات ومنشآت عسكرية وتحشيدات تابعة للقوات السعودية، إلى جانب جبهتي لحج والجوف، اليومين الماضيين.
وأشارت في بيان مساء، أمس الأول، إلى استهداف مطار الملك فهد الدولي بالدمام بطائرة مسيرة، مؤكدة نجاح العملية وتعطل حركة الملاحة الجوية في المطار. ويأتي ذلك بعد ساعات من إعلان استهداف مطار خالد الدولي في الرياض بصاروخ باليستي، قالت إن إصابته كانت مباشرة وخلفت أضراراً كبيرة في المطار، مجددة تحذير شركات الطيران والموظفين والمسافرين من استخدام الأجواء السعودية، واصفة إياها بغير الآمنة، باستثناء أجواء مكة المكرمة والمدينة المنورة.
وفي سياق العمليات العسكرية داخل العمق السعودي، كشف المتحدث الرسمي للقوات المسلحة، العميد يحيى سريع، عن تنفيذ ثلاث عمليات متزامنة استهدفت الأولى راداراً في شبه جزيرة القحمة شمالي جيزان بطائرة مسيرة، فيما استهدفت الثانية معسكر عاكفة في نجران بصاروخ باليستي، والثالثة مبنى قيادة وسيطرة حرس الحدود في جيزان بصاروخ باليستي، مؤكداً سقوط قتلى وجرحى من الجنود والضباط السعوديين.
وامتدت العمليات إلى جبهتي الجوف ولحج، حيث أعلنت القوات المسلحة استهداف تحشيدات تابعة للضابط السعودي فارس الشمري شرقي الجوف بستة صواريخ باليستية، مؤكدة وقوع عشرات القتلى والجرحى وتدمير آليات عسكرية. كما استهدفت تحشيدات أخرى تابعة للضابط السعودي بدر الحربي داخل مصنع الحديد بمحافظة لحج، بصاروخ باليستي، قالت إن إصابته كانت دقيقة وخلفت أعداداً كبيرة من القتلى والجرحى.