مضيق هرمز.. كش ملك
 

عدلي عبد القوي العبسي

عدلي عبد القوي العبسي / لا ميديا -
يلعب سيد البيت الأبيض مع الفُرْس لعبة الشطرنج، وهي لعبة تمثل حلبة صراع بين قوتين ومملكتين متناقضتين تمثلان النور والظلام، الأبيض والأسود. وهذا الصراع يشير إلى مبدأ فلسفي ديالكتيكي شهير، وهو «جدلية الصراع أو قانون التناقض»، الذي نجد جذوره الأولى في الفلسفة والديانة الفارسية القديمة.
في شطرنج الصراع السياسي والعسكري في رقعة الشطرنج الملتهبة في «شرقنا الأوسط» المضطرب، يحاول العجوز البرتقالي المستر هاريمان، رئيس دولة الخزي والعار وجمهورية الإبادة الجماعية، أن يغلب الفُرس (أمة الحضارة الراقية) بعدة نقلات شطرنجية حاسمة، مستوحياً حركات وتكتيكات هذه اللعبة (لعبة الذكاء والبراعة)، ناسياً أو متناسياً أو في الأغلب جاهلاً أنهم هم من طور هذه اللعبة المدهشة تاريخياً، وقد أخذوها عن الهنود وأضافوا إليها الكثير من القواعد، حتى أصبحت أكثر تعقيداً وتطوراً، بفضل إضافاتهم الرائعة وابتكاراتهم الفنية المدهشة.
لكن المستر ترامب، ويا للسخافة!، يلعب معهم حركات شطرنجية مكشوفة بلهاء، حركات هي جديرة بالأطفال، لا باللاعبين المحترفين الكبار. وأهم هذه الحركات الشطرنجية التي جربها مستر ترامب هي «ضربة نابليون»، إذ ظن أن بإمكانه وهو الملك الأسود (سيد الظلام) إسقاط الملك الأبيض بـ«ضربة نابليون» البسيطة والساذجة والمكشوفة، حين اعتقد أن بإمكانه إسقاط النظام الوطني في إيران بعملية عسكرية خاطفة ومكشوفة، يقضي فيها على رأس النظام، يضرب القيادات وبنية الدفاع العسكري، تحديداً منصات الصواريخ، فيسبب ارتباكاً في جهاز صنع القرار، ويدمر البنية الدفاعية بضربة خاطفة؛ لكنه فشل فشلاً ذريعاً، وجاءت هذه العملية بأثر عكسي، ولم يجلب منها سوى مسار الانزلاق الكارثي في أتون حرب قد لا تنتهي قريباً، وتداعياتها المدمرة ستطال حتماً كل الصعد، اقتصادياً واجتماعياً وبيئياً.
ويا للمفارقة المضحكة! اضطر أبطال اللعبة التاريخيون، وهم خصومه في هذه المعركة الوطنية التحررية المجيدة، أن يجاروه في أسلوبه البسيط، ويحسموا معه هذه اللعبة القتالية، بـ»الضربة النابليونية» البسيطة نفسها، وذلك بالسيطرة على مضيق هرمز، وخنق اقتصاد العدو وحلفائه، وانتهاز الفرصة التاريخية لتأكيد السيادة على المضيق، الذي اعتُبر دولياً، بينما كان للنظام مطالبات منذ زمن طويل ولمرات كثيرة بالإشراف عليه، واعتبار إدارته حقاً سيادياً جنباً إلى جنب مع سلطنة عُمان؛ كونه يقع في المياه الإقليمية لهاتين الدولتين.
إذن، بهذه الضربة الجيوسياسية القاصمة، يحقق سيد النور مكسباً عظيماً للأمة، ويصرع خصمه الملك الشيطاني الأسود (ترامب) ويحاصره بنقلة مميتة، قائلاً له: كش ملك مستر ترامب!

أترك تعليقاً

التعليقات