«المستوطنون» أداة الكيان لمشروع التهجير
- إيهاب زكي الأحد , 6 سـبـتـمـبـر , 2026 الساعة 12:28:30 AM
- 0 تعليقات

إيهاب زكي / لا ميديا -
كائنات تمتاز بالجبن والخسة وانعدام الإنسانية، لها سحنات تشمئز منها الفطرة السليمة، لشدة ما تعكس ملامحها سوء سريرتها، يسمونها مستوطنين، لا يتعففون عن أيّ عملٍ مهما كان وضيعاً، لأنّ وضاعتهم تتفوق على أشد الأفعال وضاعة، يتسلح بسلاحه الناري، وفي حماية أقوى جيش نووي في المنطقة، من أجل سرقة رأس ماعز، أو التمثيل بجثة كلب حراسة بعد قتله.
يسرقون كل ما تطاله أيديهم، ويحرقون الشجر والمزروعات والبيوت والمساجد والمصاحف، ويقتلون ويطلقون الرصاص دون مبررات، ويعتدون على المتضامنين الأجانب والصحفيين، ولا يتم هذا إلّا بحماية القاتل الأكبر ما يُسمى «الجيش الإسرائيلي»، الذي ينفذ سياسة قائمة على القضم والضم والتهجير وسرقة الأرض، ويستخدم إجرام المستوطنين، كوسيلة غير شرعية لتنفيذ مخططات التهجير.
ثم يقوم بعملية ذر الرماد في العيون، باعتبار الجيش طرفاً محايداً، كما يفعل السياسيون، فقد قال نتنياهو إنّ «هؤلاء يشوهون سمعة إسرائيل ويضرون بمكانتها»، ويسميهم بمثيري الشغب، فيما هم لا يتحركون خطوة واحدة دون حماية من الجيش، ولا يمارسون إلّا السلوك المرسوم لهم عن سبق تصميم.
وهم وجيشهم وكيانهم في سباقٍ مع الزمن، في محاولاتٍ بلا كلل للاستيلاء على الأرض في الضفة الغربية، ويتعاملون معها ككلاب الصيد مع فريسة، يتناهشونها ويتناوشونها من كل جانب، ويعتبرون أنّ هذا الوقت هو الفرصة الذهبية، حيث الشلل الدولي قانوناً ومجتمعاً، والهوان بل الموات العربي رسمياً وشعبياً، وتغول آلة الحرب «الإسرائيلية»، وافتقار السلطة الفلسطينية لأدوات المواجهة أو إرادة المواجهة.
لذلك ترى حكومة مجتمع القتلة أنّ مشاريع التهجير في الضفة الغربية، التي نجحت بنسبٍ متفاوتة على مر تاريخ الكيان، وفشلت بنسبٍ أكبر، باتت أقرب للتحقق في ظل الظروف الحالية، فقد تم مصادرة مليون دونمٍ من الأرض منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر، وإقامة مئات البؤر الاستيطانية وعشرات ومئات المستوطنات، هذا بخلاف المشروع الأخطر المعروف بـ(E1)، والذي يفصل شمال الضفة عن جنوبها، بما يُعتبر وأداً لفكرة دولة فلسطينية.
هذه الدولة التي لم تكن موجودة يوماً في عقل الحكومات «الإسرائيلية» أو في خلفية قرارها السياسي، لأنّها تنطلق من منطلقات تلمودية، فهي بالأصل كـ«دولة» قامت على أسس توراتية، وهي أسس لا تعترف بأيّ حقوقٍ للأغيار، ليس في فلسطين فحسب، بل في كل ما هو داخل حدود ما تُعرف بـ«إسرائيل الكبرى»، لذلك فإنّ الندب على موت مشروع الدولة الفلسطينية، ليس ندباً على اللبن المسكوب، بل هو ندبٌ على قدرٍ فارغ ولم يمتلئ يوماً.
حتى الآن لا يوجد كوابح لتغول المستوطنين وتغول «دولتهم». حتى من يُعرفون بناشطي السلام «الإسرائيليين»، ولا يتجاوز عددهم العشرات، ويلعبون دور التضامن مع أصحاب الأرض، لا يعدو دورهم الديكور لإكمال مشهد السلب والنهب والتهجير، فهم يسكنون أرضاً مسروقة وبيوتاً مسروقة ومزارع مسروقة في فلسطين عام 1948، فهي سرقة «كوشير» حلال، لكنهم يمارسون الاحتجاج على أترابهم الذين يريدون سرقة أرض وبيوت ومزارع فلسطين 1967، فهي سرقة حرام.
وهؤلاء أيضاً يشكّلون مدخلاً ضرورياً لأنسنة العدو، فالناس الذين يتعرضون للسرقة الدائمة للأرض والممتلكات، ويعيشون في حالة قلقٍ وتوترٍ وخوفٍ دائم، حتى ما يُسمى القضاء «الإسرائيلي» الذي كانوا يلجؤون إليه قد أغلق الباب في وجوههم، لا يجدون طرفاً للاستنجاد به سوى هؤلاء الناشطين، وهي عملية تشبه الكوميديا السوداء، فأنت تستنجد باللص الجيد لمواجهة اللص السيئ، فالنتيجة أنسنة «مجتمع» اللصوص، وتصبح فكرة التعايش مع اللص الجيد هو الهدف.
وتُستخدم هذه المشاهد من قِبل بعض المثقفين الفلسطينيين والعرب، لترسيخ فكرة التعايش، وهذا السراب الذي يحاول هؤلاء تصويره الماء للظمأى، لا يمكن أن يكون عن سذاجةٍ أو غير قصد، لأنّه لا يوجد عاقل يساند الحق الفلسطيني، ويرى أنّ هذا الكيان القائم على الدم والأشلاء، المسكون بكل هذا الحقد والبغضاء والعنصرية وألوهية القوة، قابلٌ للتعايش معه أو القبول بوجوده، ومن كان مغرراً به قبل الطوفان، ولم يتراجع بعده، يدرك ما يفعل عن سبق إصرار.
ومن الطرافة أثناء كتابة هذا المقال، تحولت الخارجية «الإسرائيلية» إلى ناشطي سلام كالمتضامنين أعلاه، فقد أصدرت بياناً قالت فيه بعد إدانة أعمال الشغب في قصرة: «أفعال هؤلاء المتطرفين العنيفين وصمة عار وتتعارض مع قيم دولة إسرائيل»، ويبدو أنّ الجنسية الأمريكية التي يحملها بعض المحاصرين في قصرة، هي دافع هذا البيان وتلك التصريحات، لأنّها تضغط على الناخب الترامبي، لكن دون هذه التصريحات لا شيء يتغير، حيث إنّ المحاصَرين في قصرة يقولون إنّ «الجيش الإسرائيلي» هو من يحاصرهم.
وعلى سبيل الخلاصة فإنّ مشروع التهجير سيفشل، أي التهجير خارج الضفة الغربية، لأنّهم -من حسن الحظ- كما فشلوا في العثور على من يقبل بمليوني فلسطيني من غزة، سيفشلون بالعثور على من يقبل بثلاثة ملايين ونصف مليون فلسطيني من الضفة، ولكن التهجير الداخلي سيستمر وسيتصاعد دون رادع، ولن يوقف هذا الإجرام سوى ما يتخوف منه الاحتلال، انتفاضة تعمّ كل أرجاء الضفة الغربية.










المصدر إيهاب زكي
زيارة جميع مقالات: إيهاب زكي