المحترف السابق في الدوري اليمني... الكونغولي امبويو ايومي لـ«لا الرياضي»:أشتاق لليمن كثيراً وأعتبره وطني الثاني.. والتلال يظل الأقرب إلى قلبي
- تم النشر بواسطة طارق الأسلمي / لا ميديا
حوار وترجمة:طارق الأسلمي / لا ميديا -
قبل أن تخيم ظلال الحرب على اليمن ويتوقف نبض الدوري، كانت ملاعبه مسرحاً خصباً لتألق نخبة من المحترفين الأفارقة، تحديداً من نيجيريا والكونغو وإثيوبيا. كانت تلك الفترة الذهبية تشهد صراعاً قوياً على الألقاب الفردية والجماعية؛ فبعضهم توج هدافاً للدوري، وبعضهم قاد فريقه لتحقيق بطولات غالية...
ومن أبرز الأسماء التي لمعت في تلك الحقبة امبويو ايومي، المهاجم الكونغولي الفذ، الذي ترك بصمة تهديفية لا تُمحى خلال رحلته مع ثلاثة من أعرق الأندية اليمنية، هي التلال والصقر والشعلة. لم يكتفِ امبويو بالتألق، بل انتزع لقب هداف الدوري، وحظي بشعبية جارفة جعلت تجربته في اليمن ناجحة ومتميزة.
"لا الرياضي" يستضيف امبويو ايومي في هذا الحوار الخاص ليفتح معه صندوق ذكرياته في الملاعب اليمنية، ويكشف ويستعرض أجمل أهدافه وأغلى ألقابه، بالإضافة إلى مواقفه التي لم ينسها وتقييمه لواقع الكرة اليمنية.
كيف أسدلت الستار على مسيرتك الاحترافية في اليمن؟ وما تقييمك لتلك التجربة؟
- غادرت اليمن عندما حصلت على عقد احترافي في الهند، مع نادي تشرشل براذرز بمدينة غوا، وكان ذلك عن طريق المدرب المغربي كريم بن شريفة، الذي كان يقود الفريق في ذلك الوقت. أما عن تجربتي في اليمن فكانت ناجحة للغاية، وانعكس ذلك بما حققته من جوائز وألقاب وإنجازات عديدة. لقد كانت محطة مميزة في مسيرتي الكروية تركت فيها بصمة لا تُنسى.
كيف كانت تجربتك الأولى في اليمن؟ وما الذي جعلك تستمر في الدوري اليمني عدة مواسم مع أكثر من نادٍ؟
- كانت تلك أول تجربة احترافية لي خارج بلدي ومع نادٍ محترف. وما جعلني أستمر هو الأداء الثابت والمتطور الذي قدّمتُه خلال تلك المواسم، والذي مكنني من كسب ثقة الأندية اليمنية. حققنا ألقاباً مهمة، منها لقب الدوري، كما قدمت أداءً رائعاً مع نادي التلال في عدن وكنت هداف الفريق، وهو ما حفّزني على البقاء لفترة طويلة في الدوري اليمني الذي أحببته كثيراً.
تنقلت بين ثلاثة أندية يمنية. كيف تصف الفوارق بينها؟ وأيها كان الأفضل بالنسبة لك؟
- لعبت في التلال والشعلة والصقر، وجميعها أندية محترمة وذات تأريخ عريق. لكن التلال يظل الأقرب إلى قلبي، فهو أول نادٍ في اليمن، وله شعبية كبيرة جداً تمتد في مختلف المحافظات، وتجربتي معه كانت رائعة، مليئة بالحب والعطاء، وشعرت فعلاً أنني جزء من هذا النادي العريق.
ما اللقب الذي تعتبره الأجمل والأغلى في مسيرتك داخل اليمن؟
- أجمل الألقاب بالنسبة لي كان لقب الدوري في موسم 2004/ 2005؛ لأنه كان إنجازاً كبيراً حققته مع زملائي. وفي الموسم التالي 2005/ 2006، توّجنا أيضاً بلقب كأس الرئيس، وهو من أروع الألقاب في مسيرتي باليمن، فقد جسد ثمرة الجهد والتعاون بين جميع أفراد الفريق.
إذا عدنا إلى أرشيف أهدافك، ما الهدف الذي تعتبره الأجمل فنياً أو الأغلى؟
- هناك أكثر من هدف عالق في ذاكرتي؛ لكن أجمل أهدافي كان في مرمى نادي هلال الحديدة على ملعب الحديدة، وهو مشابه تماماً لهدفي ضد مولودية الجزائر في البطولة العربية. كما أحتفظ بذكرى جميلة لهدفي ضد نادي 22 مايو بعدما بدأت الهجمة من منتصف الملعب مراوغاً الدفاع حتى المرمى.
والموسم الذي تعتبره ذروة عطائك وتألقك في اليمن...؟ وكذا المباراة التي ما زلت تذكر تفاصيلها...؟
- موسم 2004/ 2005 مع نادي التلال هو بلا شك ذروة عطائي وتألقي. ولا أنسى المباراة التي جمعتنا بنادي الصقر، إذ سجلت هدفين في مباراة واحدة، كانت من أجمل المباريات ولا أتذكر تفاصيلها.
عايشت لاعبين يمنيين كثيرين على مدى سنوات. من اللاعب الذي لفت نظرك بموهبته أو شخصيته داخل وخارج الملعب؟
- اللاعبون اليمنيون يتمتعون بموهبة كبيرة ومهارات عالية. ومن أكثر الذين أعجبوني المدافع حمادة الوادي، لاعب نادي هلال الحديدة، الذي كان يتميز بصلابته وانضباطه داخل الملعب، وكذلك المهاجم علي النونو، الذي أعتبره من أبرز المهاجمين اليمنيين في تلك الفترة بفضل حسه التهديفي العالي.
هل ما زلت على تواصل مع بعض زملائك السابقين من اليمن؟ وهل تتابع أخبارهم أو أخبار الكرة اليمنية؟
- بالطبع، ما زلت على تواصل مع العديد من اللاعبين والمدربين في اليمن، وتجمعني بهم علاقات طيبة واحترام متبادل، وما زلت أتابع أخبارهم وأخبار الكرة اليمنية كلما سنحت لي الفرصة.
عشت في مدن يمنية متعددة، مثل تعز وعدن وغيرهما. كيف تصف طابع كل مدينة وتجربتك فيها؟
- كل مدينة في اليمن لها طابع خاص وجمال مختلف. عدن تمتاز بجمال شواطئها، بينما تعز تتميز بجبالها الخضراء وأجوائها الماطرة الجميلة، وهي من أجمل المدن التي زرتها في حياتي. بصراحة كل مدن اليمن جميلة ولها مكانة خاصة في قلبي.
ما المواقف أو الذكريات التي لا تزال عالقة في ذهنك عن اليمن، سواء كانت جميلة أو مؤلمة؟
- من المواقف الجميلة التي لا تُنسى تتويج نادي التلال بلقب الدوري وكأس الرئيس في موسم 2009/ 2010، وكنت حينها هداف الفريق، وكان ذلك من أجمل أيامي في اليمن. أما الموقف المؤلم، فكان عندما كنت مع نادي الصقر وتعرضت لسرقة في السكن الذي أقيم فيه، وخسرت مبلغ 12,500 دولار. كانت لحظة قاسية جعلتني أبكي من شدة الحزن.
خلال فترتك في اليمن، تواجد لاعبون آخرون من الكونغو في عدد من الأندية. كيف تقيّم مستوى مواطنيك الذين احترفوا هناك؟
- نعم، بالفعل، تواجد عدد من اللاعبين الكونغوليين في الدوري اليمني، مثل ندومبي، موتسومبا، فيتي، مباكا، نزيلينج، ديشا، ومادينجا. جميعهم كانوا لاعبين جيدين جداً وقدموا مستويات رائعة، وساهموا بالفعل في رفع صورة اللاعب الكونغولي في الملاعب اليمنية من خلال الأداء والانضباط.
كيف ترى اليوم واقع الكرة اليمنية مقارنة بتلك الفترة التي لعبت فيها؟
- للأسف، الظروف التي تمر بها البلاد تسببت بتراجع الرياضة اليمنية بشكل عام، بما في ذلك كرة القدم. توقفت المشاريع الرياضية، وتضررت البنية التحتية كثيراً، وهو ما أدى إلى تراجع واضح في مستوى الرياضة مقارنة بتلك الفترة التي لعبت فيها.
هل تتابع المنتخبات اليمنية في المشاركات الخارجية؟ وما تقييمك لأدائها ومستوى لاعبيها الحاليين؟
- نعم، أتابع بين الحين والآخر. ورغم كل الصعوبات التي يواجهها البلد، إلا أن المنتخب الوطني اليمني تحسّن تدريجياً، وبات يحقق نتائج إيجابية تبعث على الأمل والتفاؤل بالمستقبل. وهناك لاعبون شباب مميزون ينتظرهم مستقبل مشرق.
ما أكثر ما أحببته في اليمن؟ وهل هناك أشياء لا تزال تذكرك بتلك الأيام؟
- أكثر ما أحببته هو جماهير اليمن. كانوا يملؤون المدرجات بأغانيهم الجميلة ويشجعون أنديتهم بحماس كبير. حبهم لكرة القدم كان صادقاً، وأجواء المباريات معهم كانت استثنائية بكل معنى الكلمة. ومازلت أتذكر تلك اللحظات الجميلة.
بعد مرور كل هذه السنوات، هل تشعر بالحنين والرغبة بزيارة اليمن؟
- بكل تأكيد، أشتاق كثيراً لليمن، وسيسعدني جداً أن أزوره مجدداً. سأزور المدن التي عشت فيها، لأنني أحب هذا البلد كثيراً وأعتبره وطني الثاني.
كيف تُلخّص مسيرتك مع منتخب الكونغو بعد كل تلك السنوات؟
- كانت مسيرة مميزة ورائعة، أشعر بالفخر الكبير بها. خضت العديد من المباريات الدولية، وشاركت في بطولات قارية، ومثلت منتخبات بلادي منذ الفئات السنية حتى المنتخب الأول. إنها حقاً ذكريات جميلة لا تُمحى من الذاكرة، وأعتبرها من أبرز فترات حياتي الرياضية.
عندما تنظر اليوم إلى مستوى منتخب الكونغو، كيف تقيّم أداءه من الناحية الفنية؟ ولماذا لم يتمكّن من تحقيق الألقاب رغم تاريخه العريق وفوزه بلقبي أمم أفريقيا عامي 1968 و1974؟
- منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية الحالي يقدم أداءً جيداً؛ لكنه لا يُقارن بجيلنا السابق، الذي كان أكثر انسجاماً وحماساً. لقد فاز منتخبنا بلقبي أمم أفريقيا عامي 1968 و1974، ونأمل أن ينجح هذا الجيل الجديد في استعادة تلك الأمجاد والوصول مجدداً إلى منصات التتويج.
ما الذي يميّز اللاعب الكونغولي والأفريقي عموماً عن غيره من اللاعبين في أوروبا أو أمريكا الجنوبية؟
- الاختلاف الأساسي يكمن في الظروف الاحترافية. اللاعبون في أوروبا يتمتعون بإمكانيات مالية كبيرة وبيئة تدريب متطورة، بينما اللاعب الأفريقي يعتمد أكثر على الموهبة الفطرية والقوة البدنية والشغف الكبير باللعبة، رغم ضعف الإمكانات. هذا الشغف هو ما يجعل اللاعب الأفريقي مميزاً أينما ذهب.
من هو اللاعب الكونغولي الذي تعتبره الأفضل حالياً؟
- تزخر الكونغو الديمقراطية بالمواهب الكروية الرائعة. ومن أبرز اللاعبين حالياً المهاجمان سيليستين باكامبو، وفيستون مايلي، وكلاهما يقدم مستويات رائعة ويشرف الكرة الكونغولية في المحافل الدولية.
كابتن امبويو، نشكرك على سعة صدرك. وفي ختام هذا الحوار الذي أعادنا إلى زمن الكرة اليمنية الذهبي، ما هي رسالتك الأخيرة للجماهير اليمنية التي عاشت معك لحظات التألق في الملاعب؟
- لا شكر على واجب. أنا سعيد جداً بهذه المقابلة المميزة لصحيفتكم، والتي أعادت لي ذكريات جميلة لا تُنسى في الملاعب اليمنية. أتمنى كل التوفيق والازدهار لليمن وشعبه، وأخص بالشكر الجماهير الوفية التي كانت سنداً لي ولزملائي في تلك الفترة.










المصدر طارق الأسلمي / لا ميديا