تقرير / لا ميديا -
في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، ترسم طهران معادلة ردع واضحة: الدبلوماسية خيار ثابت؛ لكن اليد العسكرية ثابتة على الزناد كذلك. فبينما يتواصل السلوك العدواني الأمريكي بتحشيد قوات بحرية وجوية غير مسبوقة في المنطقة، تؤكد الجمهورية الإسلامية أن أي مغامرة عسكرية ضدها ستتحول إلى مواجهة واسعة تدفع واشنطن والكيان الصهيوني أثماناً غير مسبوقة جراءها.
الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، شدد، في اتصال مع رئيس دولة الإمارات، أمس، على أن إيران اختارت دوماً مسار الحوار ضمن القانون الدولي؛ لكنها لن تتردد في الرد الفوري والحاسم على أي عدوان. هذه الرسالة السياسية ترافقها إشارات ميدانية صريحة: إيران لا تسعى للحرب؛ لكنها مستعدة لها بالكامل.
وزير الخارجية، عباس عراقجي، لخص العقيدة الإيرانية بعبارة حاسمة من أنقرة: «نحن جاهزون للتفاوض، كما نحن جاهزون للحرب». 
وأكد عراقجي أن القدرات الدفاعية الإيرانية ليست بنداً تفاوضياً، في وقت تضغط فيه أطراف غربية لانتزاع عناصر القوة من طهران بالتوازي مع التهديد العسكري.
وجاءت تصريحات عراقجي خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في إسطنبول، أمس.
وفي مسعى لنزع فتيل التوتر، استقبلت تركيا، أمس، وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بعدما أبدت استعدادها لأداء دور الوساطة بين جارتها إيران وحليفتها الولايات المتحدة.
في المقابل، يكشف الحشد الأمريكي البحري -من حاملات طائرات ومدمرات إضافية- أن واشنطن تعتمد سياسة الدعاية العسكرية واستعراض القوة. غير أن التقدير الإيراني يعتبر هذه التحركات مكشوفة عسكرياً، حيث صرّح المتحدث باسم الجيش الإيراني أن القواعد الأمريكية في الخليج تقع ضمن مدى الصواريخ الإيرانية المتوسطة المدى، وأن حاملات الطائرات نفسها لديها «نقاط ضعف خطيرة».
تعزيزاً لهذا الردع، أعلن قائد الجيش الإيراني، قبل يومين، إدخال 1000 مسيّرة استراتيجية إلى الخدمة، في خطوة تعكس انتقال إيران من الدفاع التقليدي إلى عقيدة الضربات الدقيقة المشبعة التي يمكنها إنهاك أي قوة مهاجمة بحراً وبراً. هذه المسيّرات، إلى جانب الترسانة الصاروخية، تمنح طهران قدرة على شلّ القواعد العسكرية وممرات الإمداد والقطع البحرية المعادية خلال الساعات الأولى لأي مواجهة.
الرسالة الأوضح جاءت من المؤسسة العسكرية الإيرانية: أي ضربة أمريكية لن تكون عملية سريعة ونظيفة كما يتخيل البعض، بل بداية اشتباك مفتوح. في الحسابات الإيرانية، الرد لن يكون موضعياً، بل متعدد الجبهات، يطال البنية العملياتية للوجود الأمريكي في المنطقة، إضافة إلى «إسرائيل» التي تعتبرها طهران شريكاً مباشراً في أي عدوان.
على المسار السياسي، دانت طهران بشدة قرار الاتحاد الأوروبي تصنيف الحرس الثوري «منظمة إرهابية»، واعتبرته خضوعاً لإملاءات واشنطن والعدو الصهيوني. لكن الرد الإيراني لم يكن لفظياً فقط؛ بل ترافق مع تأكيد القوات المسلحة أنها تقف بقدرات كاملة خلف الحرس الثوري، ما يعني أن أي استهداف له يُفهم كاستهداف مباشر للدولة الإيرانية.
الخلاصة في القراءة الإيرانية واضحة: الردع قائم على إقناع العدو بأن كلفة الهجوم أعلى بكثير من أي مكسب محتمل. ومع تموضع القوات الأمريكية في مرمى النيران، وتكامل منظومات الصواريخ والمسيّرات، تعلن طهران أن زمن الضربات المحدودة انتهى، وأن أي شرارة ستقابل برد مذهل وساحق يعيد رسم قواعد الاشتباك في المنطقة.