سيادةُ البحرِ وسِدادةُ المِحور.. خرم الإبرة الذي يحاول العالم أجمع المرور منه
- تم النشر بواسطة «لا» 21 السياسي
«لا» 21 السياسي -
حين يقرر المقاتل اليمني أن مفتاح الممر في جيبه، فإن على أساطيل الكاوبوي أن تحزم حقائبها وتبحث عن طرق بديلة خلف القارة السمراء. اليوم، لم تعد «بوابة الدموع» تبكي أحداً سوى غطرسة واشنطن، التي اكتشفت متأخرة أن الملاحة ليست نزهة في بحيرة ميشيغان، بل هي استئذان مسبق من أهل الأرض.
وفي قلب هذا الممر، تبرز ميون؛ لا كغصة بركانية فحسب، بل كخرم إبرة يحاول العالم أجمع المرور منه. مساحة مجهرية (13 كيلومتراً مربعاً)؛ لكنها تمتلك من «الفضول الجيوسياسي» ما يكفي لتحويل الجغرافيا إلى كابوس يؤرق تجارة النفط العالمية. إنها المقصلة التي جعلت حاملات الطائرات مثل «جورج بوش» تفضل الهروب الكبير والالتفاف حول أفريقيا، خوفاً من شواء محتمل يعيد ذكريات «جيرالد فورد» المحترقة.
الكوميديا السوداء تكمن في «السيادة» التي يتحدث عنها القابعون تحت الطلب. فبينما تحوم طائرات (IL-76) إماراتية الهوية، «نيفاتيمية» الهوى، في رحلات ترانزيت مريبة فوق ميون، يخرج علينا أعراب الجاز لينظروا إلى البحر بحسرة، وهم يشاهدون استثماراتهم تتبخر أمام حقيقة أن ينبُع ليست أكثر أمناً من رأس تنورة.
إن رسالة صنعاء اليوم، التي باركتها طهران بتغريدة رد علي أكبر ولايتي، حوّلت الممرات الدولية إلى مصيدة سيادية. لغة الأرقام تجعل المستثمر الغربي يصاب بالدوار: 13 مليون برميل نفط يومياً باتت رهينة إشارة واحدة من رجالٍ على أقدامهم أحذية شعبية لا تُرهبها بيادات المارينز. وبدلاً من أن تظل ميون «مَضافة» مفتوحة لمن هبّ ودبّ من أجهزة الاستخبارات، أصبحت اليوم مرآة تكشف عورات الارتهان؛ فإما سلام عادل يحترم سيادة اليمن، وإما سدادة محكمة تجرعكم مرارة الحصار، وتثبت أن القرار يمني، والبحر كذلك.




.jpg)





المصدر «لا» 21 السياسي