تقرير / لا ميديا -
أطلق وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قذائف دبلوماسية باتجاه البيت الأبيض، معلناً أن مضيق هرمز بات خاضعاً بالكامل للإرادة والسيادة الإيرانية الحصرية، وأن أوهام الولايات المتحدة بفرض تنازلات عسكرية على طهران قد دُفنت إلى الأبد.
وأوضح عراقجي، أمام حشد من الصحفيين في الهند، أن «مضيق هرمز ليس مغلقاً، لاسيما أمام الدول الصديقة؛ ولكن هذا التقييد لا يُطبَّق إلا على أعدائنا».
وكشف عراقجي أن سفن الدول الصديقة ملزمة فقط بالتنسيق المباشر مع القوات البحرية الإيرانية وحرس الثورة لضمان عبور آمن، معلناً عبور أكثر من 30 سفينة تجارية (بينها سفن صينية) بموجب الآلية الإيرانية الجديدة.
أما فيما يخص المفاوضات، فسخر عراقجي من التصريحات المتخبطة الصادرة عن البيت الأبيض، معتبراً أن المشكلة الأساسية في واشنطن هي «الرسائل المتناقضة» والازدواجية المفضوحة بين لغة التهديد العلنية وطلبات التفاوض السرية. وأشار إلى أن «الأمريكيين جربونا مرتين على الأقل، وخلصوا اليوم إلى أنه لا توجد أي حلول عسكرية للملفات المتعلقة بإيران. وإذا اتبعوا مسار الدبلوماسية وتخلوا عن لغة فرض التنازلات القسرية، فالأمور ستكون مختلفة».
وفيما يخص الملف النووي، ورداً على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتغطرسة حول إمكانية قبول تعليق البرنامج الإيراني لـ20 عاماً، أوضحت طهران عبر مساعد وزير خارجيتها وممثليها البرلمانيين أن المبادئ الإيرانية ثابتة، وهي: الوقف الدائم للحرب، التعويض عن الأضرار، ورفع الحصار الكلي، ملمحين إلى أنه لا يمكن الحديث عن تفاهمات بينما يواصل الأمريكيون حصارهم الاقتصادي الجائر.

إيران تدشن القانون الجديد في هرمز
في تأكيد ميداني على كسر الغطرسة الأمريكية، أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني أن القوات البحرية التابعة لحرس الثورة الإسلامية بدأت بتطبيق «بروتوكولات قانونية جديدة» وصارمة في مضيق هرمز الاستراتيجي، الممر الأهم لتجارة الطاقة العالمية.
وأورد التلفزيون الإيراني من مدينة بندر جنوبي البلاد، أنه «يمكن لمزيد من السفن أن تمرّ حالياً عبر مضيق هرمز بالتنسيق مع القوات البحرية لحرس الثورة الإسلامية».
ووفق التلفزيون الإيراني فإن هناك مؤشرات «إلى أن مزيداً من الدول وافقت على البروتوكولات القانونية الجديدة التي وضعتها إيران والقوات البحرية لحرس الثورة الإسلامية في هذه المنطقة ومضيق هرمز».
ويأتي ذلك غداة تأكيد الحرس أن قواته البحرية سمحت لسفن صينية بالمرور عبر المضيق الإستراتيجي منذ مساء الأربعاء الماضي. وأفاد التلفزيون الرسمي الخميس بأن «أكثر من 30 سفينة» قامت بذلك.
هذا الواقع الميداني أجبر وزير الطاقة الأمريكي على الاعتراف صاغراً بأن «القرار بشأن مضيق هرمز بات بالكامل في يد إيران»، في إقرار أمريكي علني بالهزيمة البحرية وفشل حزم الحصار الصهيو-أمريكية في ثني إرادة طهران.

تعرية نظام أبوظبي
ورداً على مزاعم وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي بشأن هجمات إيران على الإمارات وتصويرها كمعتدية، قال وزير الخارجية الايراني للشؤون الدولية والقانونية، كاظم غريب آبادي: «نُشرت تقارير وأخبار عن هجوم الإمارات المباشر على إيران في وسائل الإعلام الغربية والأمريكية. هذا مثال على المشاركة المباشرة في العدوان. لا يمكنكم إخفاء طبيعتكم ودوركم العدواني وراء هذه الادعاءات الكاذبة والروايات الملفقة».
وفي كلمته، الخميس، خلال الاجتماع الثاني لوزراء خارجية دول البريكس في نيودلهي، قال غريب آبادي رداً على تصريحات وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي بشأن ما وصفه هجمات إيران على بلاده وتصنيفها كدولة معتدية، قائلاً: «لعبت دولة الإمارات العربية المتحدة دوراً محورياً في دعم وتسهيل العدوان العسكري على الجمهورية الإسلامية الإيرانية. ولذلك، فإن أي طرف شارك بنفسه في تأجيج التوترات وتصعيدها لا يملك الحق في توجيه اتهامات سياسية ضد إيران. ويشير قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر عام 1974 إلى أنه إذا كانت الدول تُسهّل وتُقدّم خدمات للمعتدين، فهذا لا يعني أنها تُساعدهم فحسب، بل إن هذا الفعل يُعدّ عدواناً. وعليه، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة معتدية، وليست مُعينة للمعتدين».
وخاطب المسؤول الإيراني الجانب الإماراتي قائلاً: «إن كبار مسؤوليكم كانوا على دراية تامة بتحذيراتنا الرسمية قبل الحرب. واليوم، كل طائرة حربية حَلّقت من قواعدكم لضرب إيران مرصودة وموثقة كتابياً بوقتها وتاريخها ومسار رحلتها في أكثر من 120 مذكرة دبلوماسية (تتجاوز 500 صفحة) أُرسلت إلى مجلس الأمن الدولي».
وشدد غريب آبادي على أن طهران لم يكن أمامها خيار سوى دك واستهداف القواعد والمصالح الأمريكية في الإمارات، دفاعاً عن النفس، بعد أن تسبب العدوان المنطلق من أراضيها باستشهاد أكثر من 4 آلاف مدني إيراني بريء واستهداف 130 ألف معلم مدني.
ويتزامن هذا الهجوم الدبلوماسي الحاد مع تقارير غربية نشرتها صحيفة «وول ستريت جورنال»، أكدت قيام المقاتلات الإماراتية بالاعتداء على المنشآت النفطية في جزيرة «لافان» الإيرانية الغنية، بُعيد ساعات فقط من إعلان وقف إطلاق النار المؤقت، ما يثبت إصرار هذا النظام على طعن جيرانه لصالح واشنطن و»تل أبيب».

غرف التنسيق السري: زايد وبارنيع ونتنياهو في خندق واحد
لم تتوقف معالم التواطؤ الإماراتي عند الدعم اللوجستي، بل كشفت القناتان «كان» و»12» الصهيونيتان عن سلسلة من الزيارات السرية والمكثفة قام بها قادة الحرب الصهاينة إلى أبوظبي في ذروة العمليات العسكرية ضد إيران.
وحسب التقارير، زار رئيس أركان جيش الاحتلال، إيال زامير، ورئيس جهاز «الموساد»، دافيد بارنيع (الذي زار الإمارات مرتين في آذار/ مارس ونيسان/ أبريل)، بهدف إجراء تنسيقات عملياتية واستخباراتية مباشرة مع رئيس الإمارات محمد بن زايد.
وفي محاولة بائسة لحماية عروشهم من الرد الإيراني المزلزل، سارعت أبوظبي لنفي الأنباء التي أعلنها مكتب بنيامين نتنياهو حول قيامه بزيارة سرية إلى الإمارات، في حين أكد السفير الأمريكي في الكيان، مايك هاكابي، أن «إسرائيل» زودت الإمارات رسمياً بمنظومات «القبة الحديدية» لحمايتها من الرد الصاروخي الإيراني الحتمي، فضلاً عن رصد هبوط طائرات عسكرية إماراتية (من طراز CL-600) في «مطار بن غوريون» بالأراضي المحتلة.