تريليون دولار فاتورة الهزيمة الأمريكية.. «نيويورك تايمز»: إيران انتصرت في الحرب وفي المفاوضات
- تم النشر بواسطة عادل عبده بشر / لا ميديا
عـادل بشر / لا ميديا -
لم تهدأ في الولايات المتحدة موجة الانتقادات التي أعقبت نهاية العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، وإنما تصاعدت يوماً بعد آخر مع اتساع دائرة الأصوات السياسية والإعلامية التي ترى أن دونالد ترامب قاد واشنطن إلى واحدة من أكثر المغامرات العسكرية فشلاً وكلفة خلال العقود الأخيرة، قبل أن يضطر إلى التراجع والقبول بتسوية وصفتها صحف أمريكية بارزة بأنها "استسلام" و"نكسة كبيرة".
التحول اللافت أن تلك الانتقادات لم تعد تصدر عن خصوم ترامب التقليديين فحسب، وإنما جاءت أيضاً من شخصيات إعلامية وسياسية محسوبة على الحزب الجمهوري نفسه، ما يعكس حجم الصدمة داخل الأوساط الأمريكية من النتائج التي انتهت إليها الحرب التي روج لها ترامب وأعوانه باعتبارها معركة حاسمة لإخضاع إيران وإجبارها على الرضوخ للشروط الأمريكية و"الإسرائيلية".
استسلام غير مشروط
صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية نشرت، أمس، تحليلاً مطولاً اعتبرت فيه أن ترامب، الذي قال في بداية الحرب إن "التوصل إلى اتفاق مع إيران يتطلب من طهران استسلاماً غير مشروط»، وجد نفسه في النهاية أمام واقع معاكس تماماً، فالاتفاق المبدئي الحالي مع إيران -وفقاً للصحيفة- هو "أقرب إلى استسلام مشروط من جانب واشنطن"، وليس العكس.
وأوضح التحليل أن "الحقيقة المُرة تؤكد أن إيران انتصرت في الحرب، ولهذا السبب انتصرت في المفاوضات"، مضيفاً أن "ترامب ماطل قدر استطاعته، لأنه أدرك أن أي اتفاق يمكن التوصل إليه بعد فشل العمليات العسكرية سيكون مذلاً؛ لكن هذا الفشل لم يترك له مخرجاً مرضياً".
وأكدت الصحيفة بصريح العبارة: "لقد استسلم ترامب لإيران"، لافتة إلى أنه "في الأيام القليلة الماضية، ظهر عدد من الجمهوريين ودعاة الحرب، في حالة من الحيرة".
وشددت على أن الاتفاق مع إيران "يمثل نكسة كبيرة لأمريكا"، مشيرة إلى أن الخطأ الأكبر لم يكن في إنهاء الحرب، وإنما في إشعالها منذ البداية. لذا وجد ترامب نفسه مضطراً إلى الخضوع، لأنه -بحسب الصحيفة- لم تكن لديه خيارات جيدة، كما أن استمرار العمليات العسكرية كان سيؤدي إلى مزيد من الخسائر البشرية والاقتصادية، ويهدد الاقتصاد العالمي ويضر بالمصالح الأمريكية نفسها.
وتوقفت "نيويورك تايمز" عند الانتقادات الحادة التي وجهها سياسيون أمريكيون للاتفاق الذي أنهى الحرب، ومن بينهم السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي، الذي وصف ما جرى بأنه "أسوأ خطأ في السياسة الخارجية منذ عقود"، بينما رأى آخرون أن واشنطن قدمت تنازلات لم تكن مطروحة قبل اندلاع الحرب أصلاً.
تجميل الهزيمة
أما صحيفة "ديلي نيوز ريكورد" الأمريكية فذهبت أبعد من ذلك، إذ نشرت مقالاً بعنوان "سلام أسوأ من الحرب"، اعتبر أن البيت الأبيض يحاول تسويق هزيمة سياسية وعسكرية على أنها إنجاز دبلوماسي.
وذكرت الصحيفة أن "دونالد ترامب بدأ حرباً مع إيران، وهو الآن ينهيها بشروط أسوأ من الوضع القائم الذي ورثه"، مؤكدةً أن هذه هي "الحقيقة المجردة لما حدث، مهما حاول البيت الأبيض تجميلها".
وأضافت أن الحرب ألحقت خسائر بشرية واقتصادية كبيرة، وأحدثت اضطراباً واسعاً في أسواق الطاقة العالمية، قبل أن تنتهي باتفاق يمنح طهران مكاسب لم تكن تمتلكها قبل العدوان عليها، مشيرة إلى أن الاتفاق الجديد يفتح الباب أمام دور إيراني في إدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما لم يكن موجوداً أو حتى مطروحاً من قبل طهران قبل الحرب.
وخلصت "ديلي نيوز ريكورد" إلى القول: "لقد بدأنا حرباً لم يكن علينا أن نبدأها، وننهيها بتمويل وإضفاء الشرعية على النظام الوحيد الذي تجعل عقيدته الردع ضرباً من الخيال. لقد أصبحنا الآن أسوأ مما كنا عليه في البداية، وما زلنا غافلين عن السبب".
فاتورة باهظة
الاعترافات الأمريكية امتدت، أيضاً، إلى الجانب الاقتصادي، الذي يبدو أكثر صدمة بالنسبة للرأي العام الأمريكي.
فبحسب ليندا بيلمز، خبيرة تمويل الحروب في جامعة هارفارد، فإن التكلفة الإجمالية للحرب على إيران قد تصل إلى تريليون دولار، عند احتساب النفقات العسكرية المباشرة، وإصلاح القواعد العسكرية المتضررة في الخليج، واستبدال الذخائر والصواريخ المستخدمة، إضافة إلى التكاليف طويلة الأمد المرتبطة بعلاج وتعويض الجنود الأمريكيين المصابين.
ويحمل هذا الرقم دلالات هائلة داخل الولايات المتحدة، خصوصاً في ظل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها البلاد، إذ تؤكد "بيلمز"، وفقاً لـ"نيويورك تايمز"، أن هذه الأموال كان يمكن أن تذهب إلى برامج الرعاية الصحية والتعليم الجامعي ورعاية الأطفال والبنية التحتية، بدلاً من إنفاقها في حرب انتهت بنتائج معاكسة للأهداف المعلنة، فإيران لم تضعف كما وعد ترامب ونتنياهو، ولم يسقط النظام الإسلامي، وبخلاف ذلك ساهم العدوان في تعزيز موقع طهران التفاوضي والسياسي.










المصدر عادل عبده بشر / لا ميديا