تقرير / لا ميديا -
تتوالى الأزمات المعيشية والخدمية الخانقة في المحافظات اليمنية المحتلة فتبدو كأنها حلقات في سلسلة واحدة. ففي الوقت الذي لا يكتفي الاحتلال ومرتزقته بتجريع المواطنين عناء الصيف القائظ في ظل انعدام الكهرباء والمياه، يعمد إلى إثارة أزمة مشتقات عنيفة خنقت الحياة في عدن وغيرها من المحافظات، لتبدو كأنها رئات تتنفس بصعوبة، حيث يقف المواطنون في طوابير طويلة أمام محطات البنزين أو الغاز، بينما يخيّم الظلام على الأحياء لساعات طويلة في صيف خانق.

لليوم الثالث على التوالي تشهد مدينة عدن المحتلة إغلاقا تاما لمحطات البنزين، لتتحول شوارعها إلى طوابير سيارات متكدسة تبحث عن قطرة وقود.
وقالت مصادر محلية إن محطات بيع المشتقات النفطية في المدينة أغلقت منذ أيام أبوابها بصورة مفاجئة أمام المواطنين، بسبب نفاد مادة البنزين.
وبحسب المصادر فإن معظم محطات الوقود توقفت عن بيع البنزين، ما أدى إلى تكدس طوابير طويلة من السيارات أمام المحطات القليلة التي لا تزال تعمل، بالتزامن مع انقطاعات الكهرباء التي تجاوزت 16 ساعة يوميا.
وأكدت أن هذه الأزمة مفتعلة تسبق فرض “جرعة سعرية” جديدة على أسعار البنزين، وسط دعوات ملحة من الأهالي للسلطات بتوفير البنزين لتجنب الاختناقات التموينية التي قد تفاقم المعاناة الاقتصادية والمعيشية للمواطنين.
من جانب آخر، نظم العشرات من أهالي حي “شعب العيدروس” بمنطقة صيرة، وقفة احتجاجية أمام مبنى المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي، تنديدا باستمرار انقطاع المياه عن الحي.
ورفع المحتجون شعارات تطالب بإنهاء الأزمة التي تزامنت مع انقطاعات حادة ومتواصلة في التيار الكهربائي، مؤكدين حقهم في الحصول على المياه التي صارت مطلبا متعثرا في غياب التدخلات الخدمية من السلطات المحلية التابعة للسعودية.
يأتي ذلك على واقع الانهيار الشامل في منظومة الخدمات الأساسية بعدن مع استمرار انهيار الكهرباء وتردي الوضع المعيشي مما يضع المدينة أمام تحديات إنسانية صعبة وسط غياب معالجات حقيقية.
وفي محاولة لامتصاص حالة الغضب الشعبي خرجت شركة النفط التابعة لحكومة الفنادق، أمس، ببيان قالت فيه إن أزمة الوقود التي تشهدها مدينة عدن المحتلة عبارة عن «أزمة طارئة ناتجة عن تأخر السفينة المحملة بالمشتقات النفطية في استكمال إجراءات تفريغ حمولتها».
ووصف ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي بيان الشركة بأنه ذر للرماد في العيون، حيث تحاول حكومة الفنادق امتصاص غضب الشارع بالمزيد من الوعود الكاذبة بتلافي أزمة الوقود في المدينة المنكوبة.

أزمة غاز في حضرموت
وفي حضرموت، عادت أزمة الغاز لتضرب مدينة المكلا ومديريات الساحل، حيث اصطفت السيارات في طوابير طويلة أمام محطات التعبئة.
وأكدت مصادر محلية أن أزمة الغاز عادت بقوة، حيث شهدت محطات تعبئة الوقود طوابير طويلة من السيارات العاملة بالغاز.
وأرجعت المصادر الأزمة إلى خفض شركة “صافر” التي يسيطر عليها خونج التحالف، حصة حضرموت من الغاز، مما فاقم معاناة السكان بصورة مستمرة.
وفي سياق متصل، يعيش المسافرون عبر منفذ الوديعة الحدودي أوضاعا إنسانية صعبة، حيث شكا عدد من المسافرين الازدحام الشديد يمتد لفترات انتظار تصل إلى 48 ساعة.
وتتفاقم معاناة المسافرين جراء الإجراءات المعقدة التي تنغص حياتهم في منطقة الوديعة الصحراوية وسط ظروف مناخية قاسية مع ارتفاع درجات الحرارة تتجاوز 45 درجة مئوية.

ارتفاع أسعار الوقود في أبين
بدورها تشهد مديرية لودر بمحافظة أبين المحتلة حالة من الفوضى في أسعار المشتقات النفطية، حيث تتغير الأسعار بشكل مفاجئ بين محطة وأخرى، وسط غياب كامل للرقابة من قبل سلطات الارتزاق وحكومة الفنادق.
ناشطون أكدوا أن سعر جالون البنزين ارتفع أمس في لودر من 28 ألف ريال صباحاً إلى 32 ألف ريال، بعد اتصالات بين مالكي المحطات، في مشهد يعكس التلاعب والمزاجية.
ووصف الناشطون مالكي المحطات بـ»تجار الحروب» الذين يحتكرون الوقود ويضاعفون معاناة المواطنين، مطالبين بفرض تسعيرة موحدة ومعاقبة المخالفين.
هكذا تتجلى قسوة المشهد في المحافظات المحتلة أكثر فأكثر لتكشف عن حالة احتضار تشمل مختلف جوانب الحياة. فلا وقود لتشغيل محطات الكهرباء، ولا مكان أمام الناس للهروب من جحيم الصيف إلا المبيت في الشوارع، فيما تتواصل أزمة الغاز المنزلي وأزمة البترول، لتتشكل ما يشبه حرب خدمات مفتوحة تستهدف حياة الملايين من المواطنين من قبل الاحتلال ومرتزقته.
وبحسب مواطنين، فإن هذه الأزمات المتلاحقة لم تعد مجرد اختناقات يومية، بل باتت سياسة ممنهجة لإفقار الناس وتجويعهم، حيث يجد المواطن نفسه محاصراً بين الظلام والعطش وانعدام الوقود وجحيم صيف لا يرحم.