تقرير / لا ميديا -
أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، أمس، أن الاتفاق المبرم مع الولايات المتحدة جاء بتنسيق كامل مع القائد الأعلى في إيران، السيد مجتبى الخامنئي، مشدداً على أن طهران لن تتراجع في المفاوضات مع واشنطن عن حقوقها أو مصالحها أو مبادئها الوطنية.
وقال بزشكيان إن التفاهم مع واشنطن ليس صكاً مفتوحاً، بل يقوم بالكامل على مبدأ «الالتزام المتبادل والندّية»؛ محذراً في الوقت نفسه من أن طهران «سترد بحزم على التهديدات».
وأكد أن طهران ستفي بتعهداتها المنصوص عليها في مذكرة التفاهم ما دام الطرف المقابل يفعل الأمر ذاته دون مراوغة.
وشدد على أن سياسة الجمهورية الإسلامية في مواجهة التهديدات الأمريكية والصهيونية غير المنطقية تستند إلى ركيزتي العقلانية وصون الكرامة الإنسانية في اتخاذ القرار، إلى جانب الدفاع الحازم والرد الصارم عند الضرورة، وهو ما ثبته المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بتحذيره من أن عدم التزام الولايات المتحدة ببنود المذكرة سيؤثر سلباً وبشكل حتمي على المسار الراهن، مؤكداً أن جميع أركان النظام تشارك بتنسيق تام في اتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بالسلم والحرب والمفاوضات.
في السياق، جددت وزارة الخارجية الإيرانية، أمس، نفيها لإجراء أي محادثات مزعومة مع الولايات المتحدة في الدوحة اليوم الأربعاء، مشددةً على ضرورة تنفيذ كافة بنود مذكرة تفاهم إسلام آباد، وخاصة لجهة الالتزامات المتعلقة بلبنان والانسحاب «الإسرائيلي» منه.
وقال المتحدث باسم الوزارة والوفد الإيراني المفاوض، إسماعيل بقائي، خلال إحاطة صحفية: «ليس لدينا أي خطط لإجراء مفاوضات مع الجانب الأمريكي على أي مستوى خلال الأيام القليلة المقبلة».
وأضاف بقائي أنه رغم الهدوء النسبي والهش الذي يسود لبنان جراء انكسار العدوان، فإن طهران تتمسك بنص المذكرة الذي يؤكد في بنده الأول ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي اللبنانية وسيادتها، وهو ما يعني حتمية «إنهاء الاحتلال الصهيوني» والانسحاب الكامل، لافتاً إلى أن طهران ستراقب التطورات الفعلية على الأرض خلال الأيام المقبلة لتحديد خطوتها التالية بناءً على التنفيذ الملموس وليس الوعود الشفهية.
وزارة الخارجية الإيرانية أكدت أيضاً أنه لا توجد أي خطط أو نوايا للقاء الأمريكيين على أي مستوى خلال الأيام المقبلة.
وجاء هذا الموقف الصارم بالتزامن مع مزاعم أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن فريقاً أمريكياً يستعد للسفر إلى العاصمة القطرية الدوحة للمشاركة في جلسة محادثات؛ حيث وضعت طهران شروطاً حازمة قبل استئناف أي مسار تفاوضي سياسي، معلنة أن الأولوية القصوى تتركز حصراً على التنفيذ الفعلي والكامل لبنود مذكرة التفاهم وضمان الالتزام بها كاختبار لمصداقية الطرف الآخر.

محادثات في قطر
في الأثناء، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، أن وفداً فنياً إيرانياً تخصصياً برئاسة نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، سيعقد اليوم الأربعاء محادثات في العاصمة القطرية الدوحة، مشدداً على أن الطرف المقابل في هذه المحادثات سيكون الجانب القطري حصراً بصفته الوسيط، وليس الأمريكي، لترتيب الإجراءات اللوجستية الخاصة باستعادة الأموال والأصول الإيرانية المجمدة.
وأوضح بقائي أن مسار رفع الحصار البحري الجائر وإصدار التراخيص المؤقتة لإعفاء النفط الإيراني من العقوبات يظهر تقدماً مقبولاً حتى الآن، مستدركاً بأن خط الاتصال المعتمد مع واشنطن محصور ومقيد بين الوزارة وإحدى المؤسسات السياسية الأمريكية دون أي تجاوز للأطر المرسومة.

اعتراف أمريكي بالهزيمة
وعلى جانب التقييمات الاستراتيجية لتداعيات العدوان على إيران، أقر مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق، جيك سوليفان، بالسيادة والسيطرة الإيرانية الكاملة على مضيق هرمز، واصفاً النتائج الحالية بأنها تمثل «هزيمة تاريخية نكراء» لإدارة دونالد ترامب. وفي مقابلة مع إذاعة «إن بي آر» الأمريكية، كشف سوليفان أن نص مذكرة التفاهم المكونة من 14 بنداً (والتي تم التوصل إليها في 12 حزيران/ يونيو ووقعها رئيسا البلدين بعد أربعة أيام لإنهاء الحرب) تمنح طهران حقاً قانونياً دولياً غير مسبوق؛ إذ ينص البند الخامس منها على إلزام إيران بتوفير الترتيبات اللازمة للعبور الآمن للسفن التجارية دون تحصيل رسوم لمدة 60 يوماً فقط.
وأوضح سوليفان أن الجانب الإيراني يمتلك الصلاحية القانونية الكاملة بعد انقضاء هذه المدة لوضع آلية استراتيجية صلبة لتحصيل رسوم مالية من كافة السفن لقاء عبورها هذا الممر المائي الحيوي، مؤكداً أن البيت الأبيض يبذل جهوداً حثيثة لإبقاء هذا الملف غامضاً وبعيداً عن الأضواء والتقليل من شأنه لتفادي الفضيحة السياسية، نظراً إلى أن إيران لم تكن تفرض مثل هذه السيطرة المطلقة قبل اندلاع الحرب الأخيرة.

استنفار بري على الحدود
ميدانياً، وترجمةً لمعادلة الردع الصارم والجهوزية العسكرية الشاملة، أعلن قائد القوات البرية للجيش الإيراني، العميد علي جهانشاهي، عن انتشار واستنفار واسع لوحدات التدخل السريع، والقوات الخاصة، والوحدات الهجومية الضاربة على طول الحدود الغربية للبلاد.
وأكد العميد جهانشاهي، خلال تفقده الميداني للوحدات الحدودية، أن التحركات والمخططات العدوانية الأمريكية والصهيونية باتت تحت المجهر الإيراني، مستذكراً تضحيات الشهداء الأبرار والتزام القوات المسلحة بالوصايا الاستراتيجية لقائد الثورة في الحفاظ على القوة واليقظة المستمرة لمواجهة التهديدات.
ووجه قائد القوات البرية صفعة قوية للتحالفات الأمريكية في المنطقة، مشدداً على أن الدول الإقليمية، التي كانت تتوهم في السابق أن وجود القواعد العسكرية الأمريكية على أراضيها يشكل عاملاً لأمنها، قد وصلت اليوم بناءً على تجربة الحرب الأخيرة إلى قناعة راسخة بأن وجود هذه القواعد هو المنبع الأساسي لانعدام الأمن، والعبء الأكبر المهدد للاستقرار.
وجدد جهانشاهي التأكيد على أن التمركز الحديدي والاستعداد العالي لأبطال القوات البرية، إلى جانب المقاتلين الأشاوس في حرس الثورة الإسلامية وسلاح الشرطة، قد نزع وصفّر أي جرأة للعدو على التفكير في تنفيذ مغامرة أو عمليات برية ضد جغرافيا إيران، مبرهناً على أن أي إجراء عدواني أمريكي لن يمر دون رد صارم وفوري وفوق ما يتوقعه المعتدون.