لا ميديا -
«قد يكون من أشدِّ ما ابتُلي به حقل التّراث الشَّعبي بدلالته الرمزية بعد توقيع اتفاق أوسلو، هو تحويل الرّموز التّراثية من كونها أدوات نضالية تعبّر عن حالة المُقاومة والاشتباك إلى ديكور سياسي ثقافي، فَأُفرغت الرّموز من جوهرها، ونُزِعَت الصِّفة الأساسية التي تكونت في سياقها وارتبطت بها طوال مراحل النّضال الفلسطيني» (العقرباوي).
وُلد حمزة أسامة العقرباوي، في العام 1984، في قرية عقربا جنوب شرق مدينة نابلس، والتي وصفها بأنها «نجمة بين سهلين». ومن هناك انطلق ليجوب كل بقعة وقرية وتلة وجبل استطاع الوصول إليها في فلسطين، ليوثّقها ويروي حكاياتها.
بزغت فكرة الحكواتية لديه منذ العام 2005، ونضجت تدريجياً لتصبح مشروع جمع وتوثيق وإعادة سرد. جلس مع الأجيال الأكبر سناً، وجمع منهم القصص، والمرويات، والتفاصيل التي لم تدخل أي أرشيف مكتوب. أجرى عشرات المقابلات مع «الختيارية»، وصوّر عشرات المواقع، وجمع آلاف الوثائق، تجاوز عددها 100 ألف وثيقة، تعود أقدمها إلى العام 1844.
عام 2012، حوّل نشاطه في كتابة ورواية التاريخ الشفهي إلى مشروع متكامل حمل اسم «تجوال سفر»، فنظم لآلاف الشباب العرب والأجانب جولات معرفية ميدانية في القرى والبلدات الفلسطينية، ليدخلوا في تجربة سردية مكانية تجعلهم يرون الأرض من خلال حكاياتها، ويقرؤون الجغرافيا بوصفها نصاً حياً، ويرون الاحتلال  بوصفه تجربة معيشة تُفهم عبر القصص: قصة أرض مُصادَرة، أو قرية مهجرة، أو قرية مُحاصَرة،  أو فلاح أُجبر على تغيير نمط حياته بعد اقتلاعه من أرضه، أو طريق قُطعت عن أهلها، وحكايا البيوت القديمة وكيف آلت إلى المستوطنين...
عمل مع الشهيد باسل الأعرج، ونفذا معاً ضمن «تجوال سفر» جولات في تاريخ المقاومة، تقوم على اصطحاب مجموعات إلى مناطق شهدت معارك وحروباً ضد الإنجليز والمحتلين الصهاينة، فوثّق حكايا المقاومة، وسِيَر الفدائيين، وتجارب الأسرى، ومعاناة التجمعات البدوية، في يطّا بالخليل، والأغوار، والمناطق المهددة بالاستيطان، فنشر الوعي حولها، وحث الناس على زيارتها ميدانياً لإعادة اكتشافها والتصدي للاحتلال.
كتب مئات المقالات البحثية لمجموعة واسعة من المواقع والمجلات والصحف الفلسطينية والعربية، وحضر عشرات الندوات.
توفي في 30 كانون الأول/ ديسمبر 2025، غرقاً في نهر النيل أثناء زيارته لمصر.