تقرير / لا ميديا -
شهدت معركة الردع الميداني والدبلوماسي بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة تطورات استراتيجية متسارعة؛ إذ أعلنت طهران منح استثناء وفتح خط ملاحي جزئي لناقلات النفط العراقية عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، استجابة لمناشدات رسمية متكررة من بغداد، مع استمرار الحصار البحري الكامل والتقييد الصارم أمام حركة الملاحة على الولايات المتحدة وكل حلفائها.
وتزامن هذا القرار التفاوضي مع تأكيدات عسكرية وإيرانية رفيعة بمناسبة «اليوم الوطني للصناعة الدفاعية» تُبرز نجاح طهران في دمج منظومات هجومية ودفاعية جديدة وسط أتون المعركة، وطرح تشكيل نظام أمن جماعي جديد بالتعاون مع دول المنطقة للإطاحة بالوجود الأمريكي العسكري.
وفي خطوة تنم عن مرونة دبلوماسية مقترنة بالسيطرة الميدانية والتكتيكية، سمحت السلطات الإيرانية لعدد من ناقلات النفط العراقية بالعبور في مضيق هرمز الاستراتيجي خلال الأشهر الستة الماضية، وذلك استجابة لمناشدات رسمية متكررة قدمتها الحكومة العراقية عبر قنوات دبلوماسية متعددة. وأفادت وكالة الأنباء الرسمية «إرنا» بأن هذا الإذن أُبرم بالرغم التدابير العسكرية الصارمة التي فرضتها القوات الإيرانية لمواجهة الأعمال العدائية الأمريكية.
وجاءت هذه المعلومات عقب الزيارة التي أجراها رئيس مجلس الشورى الإيراني وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، إلى بغداد.
وقال قاليباف، إن إيران تلقت «رسائل متعددة من دول الجوار بشأن صياغة ترتيبات أمنية وتعاون اقتصادي جديد في المنطقة». وأضاف قاليباف في منشور باللغة الإنكليزية على منصة «إكس» أن الولايات المتحدة «عرّضت أمن كل واحد من حلفائها للخطر، عبر سياساتها المتغطرسة وتجاهلها المطلق لمصالحهم من أجل مصالح إسرائيل، إلى حد جعلهم يرون وجودهم بأكمله على المحك». وأشار إلى أن ذلك يمهد «لنظام إقليمي محلي ومستقل، قادر فعلاً على إرساء السلام والأمن في المنطقة».
ولفت قاليباف إلى أن واشنطن عرّضت أمن حلفائها وقواعدهم للخطر جراء البلطجة والتجاهل التام لمصالحهم خدمة للكيان الصهيوني، مشيراً إلى أن الإعلان عن إطلاق «أشد عملية اقتصادية تدميرية» ضد طهران لن يثني الشعب الإيراني عن مواجهة محاولات نهب الموارد الإسلامية، ومؤكداً الاستعداد التام للصمود دفاعاً عن العزة والكرامة الوطنية.
رسائل قيادية في يوم الصناعة الدفاعية
وعلى صعيد تعزيز القدرات الذاتية وتطوير البنية العسكرية، بعث القائد العام للحرس الثوري، اللواء أحمد وحيدي، برقية تهنئة إلى القائم بأعمال وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة، العميد سيد مجيد ابن الرضا، بمناسبة حلول «اليوم الوطني للصناعة الدفاعية».
وأكد اللواء وحيدي في رسالته أن الحقد الأمريكي والصهيوني المتواصل وضخ أشكال العدوان المركب والجرائم ضد الإنسانية، يفرضان ضرورة التسريع في تنفيذ «استراتيجية تعزيز القدرات الدفاعية والهجومية»، باعتبارها السبيل الذكي والفاعل الوحيد لتجاوز هذه المنعطفات التاريخية الصعبة وإحباط مخططات العدو.
وشدد اللواء وحيدي على أن الصناعات الدفاعية تحت قيادة القائد الأعلى للقوات المسلحة، آية الله السيد مجتبى الخامنئي، ستواصل إدخال المعدات العسكرية المتطورة لترسيخ مكانة إيران بوصفها قوة فريدة ومؤثرة في منظومة النظام العالمي الجديد.
كما استذكر وحيدي شهداء قطاع الدفاع وفي مقدمتهم الشهداء نصير زاده، وفخري زاده، وفكوري، وجبل عامليان، ومظفرنيا، وكريمي، ورضائي نجاد.
وفي سياق ميداني متصل، تفقد رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، الفريق أول علي عبد اللهي، منشأة عسكرية ضخمة ومحصنة شُيّدت تحت الأرض مخصصة لإنتاج وتجميع الصواريخ والمنظومات الدفاعية المصنعة محلياً، حيث اطلع على الخطوط الإنتاجية الذاتية التي تعمل بكامل طاقتها دون توقف لتزويد الجبهات بكافة متطلبات المواجهة المتمتدة.
من جانبه، أكد القائم بأعمال وزير الدفاع، العميد مجيد ابن الرضا، خلال لقائه بجمع من الملحقين العسكريين الأجانب المقيمين في طهران بمناسبة اليوم الوطني للصناعة الدفاعية، أن القطاع العسكري الإيراني تمكن -رغم ظروف الحرب القاسية والحصار الخانق- ليس فقط من الحفاظ على فاعلية واستمرار خطوط الإنتاج، بل نجح عملياً في دمج وإدخال منظومات هجومية ودفاعية جديدة ونوعية إلى ميدان القتال.
وأوضح ابن الرضا أن العدو الأمريكي -الصهيوني اعتمد على فرضية وهمية مفادها أن اغتيال القيادات السياسية والعسكرية العليا سيفكك الدولة ويجبرها على الاستسلام في غضون أسبوعين كحد أقصى، غير أن الصمود الوطني والتلاحم الشعبي أديا إلى كسر هذا المأزق الإستراتيجي وإرباك حسابات إدارة ترامب وإظهار عجزها الميداني.
واختتم القائم بأعمال وزير الدفاع بالتأكيد على أن «منطق القوة بات هو العنصر الحاكم في العلاقات الدولية، والردع الفعال لا يتحقق بالاعتماد على الموردين الأجانب، بل بالتكنولوجيا الوطنية والمرونة الصناعية وإرادة الشعوب»، معلناً جهوزية طهران الكاملة للتنسيق وتبادل الأفكار والمقترحات مع دول الجوار لبناء «إطار موثوق للأمن الجماعي» في منطقة الخليج الفارسي يرتكز على عدم التدخل الخارجي واحترام السيادة والتفاهم الإقليمي المشترك.










المصدر لا ميديا