عادل بشر / لا ميديا -
دعا تحليل أمريكي إلى عدم التقليل من أهمية صنعاء وأنصار الله في اليمن، مؤكداً أن قدراتهم العسكرية وموقع اليمن الاستراتيجي جعلاهم لاعباً مؤثراً على المستويين الإقليمي والدولي.
واعتبر التحليل الذي نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، وأعدته الباحثة السياسية في مؤسسة "راند" الأمريكية، ألكسندرا ستارك، أن التطورات الأخيرة أظهرت تحول صنعاء إلى طرف مؤثر في الحسابات الإقليمية والدولية، ولا يمكن تجاهل دورها عند بحث ملفات الحرب والسلام في المنطقة، مؤكداً بأن صنعاء قادرة على قلب حسابات الحرب في البحر الأحمر.
وأفادت الباحثة بأن أنصار الله، كانوا قبل سنوات يصنفون ضمن القوى الثانوية في محور المقاومة، وهو ما دفع صناع القرار إلى التعامل معهم أساسا باعتبارهم وكلاء لطهران.
وقالت "ستارك" إن استمرار اختزال أنصار الله في هذا التوصيف "وكلاء إيران" بات قاصراً، مشيرة إلى أنهم استفادوا بالفعل من الأسلحة والتدريب والخبرات الإيرانية، لكنهم في الوقت نفسه حافظوا على استقلاليتهم ويتخذون قراراتهم وفقاً لحساباتهم المحلية والإقليمية.
ولفت التحليل إلى أن أحد الجوانب البارزة في أداء صنعاء يتمثل في قدرتها على اختيار توقيت التصعيد بما يخدم أهدافها ويعزز موقعها التفاوضي، لافتاً إلى أنه "قد يفترض البعض أن هذه الخطوة تأتي بطلب من إيران، لكن الواقع على الأرجح أكثر تعقيداً، حيث أثبت الحوثيون، الذين يراعون مصالحهم الخاصة بدرجة كبيرة ويتسمون بالبراغماتية في الساحة الدولية، براعة في اختيار توقيت دخولهم في الصراعات أو تصعيدها".
وأضاف: "إن سبب هدوئهم خلال الفترة السابقة يفسر بأنهم كانوا ينتظرون الوقت المناسب، فبحكم موقعهم الجغرافي، يستطيعون تعطيل حركة الملاحة التجارية في مضيق باب المندب، الذي تعبر من خلاله نسبة تتراوح بين 12 و15 في المائة من التجارة البحرية. وفي الطرف الآخر من البحر الأحمر تقع قناة السويس، وهي طريق حيوي للنفط والغاز الطبيعي المسال المتجهين إلى أسواق أمريكا الشمالية وأوروبا. ومع إغلاق إيران فعلياً مضيق هرمز، أصبح الحوثيون الآن في موقع قوة استثنائي".
وتطرق التحليل إلى معركة إسناد غزة إبان حرب الإبادة، موضحاً بأن صنعاء استعرضت قوتها باستهداف السفن "الإسرائيلية" في البحر الأحمر باستخدام وسائل عسكرية منخفضة التكلفة، بينها الطائرات المسيّرة والصواريخ والزوارق، ما أدى إلى فرض كلفة مرتفعة على شركات الشحن والتأمين بما يصل إلى 20 ضعفا، فيما أضاف الالتفاف حول أفريقيا أكثر من أربعة آلاف ميل بحري إلى بعض الرحلات.
وأكدت الباحثة الأمريكية أن أهمية باب المندب تصبح أكبر في حال استمرار اضطراب مضيق هرمز، لأن أي تعطيل متزامن للممرين البحريين سيترك تأثيراً واسعاً على تجارة الطاقة وحركة الشحن العالمية، مشيرة إلى أن السعودية سعت إلى تجنب هرمز عبر نقل النفط الخام بواسطة خط أنابيب إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر في ساحلها الغربي، لكن إعلان صنعاء حظر الملاحة النفطية للمملكة في البحر الأحمر، أواخر تموز/ يوليو الماضي، ضمن معادلة الحصار بالحصار، عطّلت هذا الخيار.
وحذرت الباحثة الأمريكية من افتراض أن أي تفاهمات بين إيران والقوى الدولية ستحدد تلقائياً مسار قرارات صنعاء مستقبلاً، أو أنها ستتوقف تلقائياً عن التصعيد في حال توصلت طهران إلى تفاهم مع واشنطن.
وترى الباحثة أن التعامل مع أنصار الله باعتبارهم طرفاً لا يمتلك قراراً مستقلاً قد يؤدي إلى أخطاء في تقدير الموقف، داعية إلى فهم مصالحهم وحساباتهم عند صياغة أي سياسة تجاه اليمن والمنطقة.
ويخلص التحليل إلى أن موقع صنعاء في المعادلة الإقليمية لم يعد مرتبطاً بالملف اليمني وحده. فالجغرافيا البحرية لليمن، إلى جانب القدرات العسكرية التي طورتها صنعاء خلال سنوات الحرب، جعلتها طرفاً يصعب تجاوزه عند بحث أمن البحر الأحمر أو مستقبل الصراع الإقليمي. وأن احتواء التصعيد في المنطقة يتطلب التعامل مع أنصار الله كطرف فاعل في المعادلة اليمنية والإقليمية، بدل الاكتفاء بقراءتهم من خلال علاقتهم بإيران.