قاليباف: إما أن يصدر الجميع النفط أو لا أحد
- تم النشر بواسطة لا ميديا
تقرير / لا ميديا -
دخلت المواجهة الشاملة بين الجمهورية الإسلاميــــة الإيرانية والتحالف الأمريكــــي-الصهيـــوني شهرها السادس، وسط استعصاء ميداني واستراتيجيات استنزاف متصاعدة أربكت الحسابات العسكرية والاقتصادية لواشنطن، محولةً الممر المائي الأشهر في العالم (مضيق هرمز) إلى قلب خط التماس الاستراتيجي، ومكرسةً قناعة متزايدة في المحافل الدولية والأمريكية بعجز الإدارة الأمريكية عن إنجاز أي شكل من أشكال النصر.
ففيما توجت طهران تحركاتها الإقليمية بأسبوع دبلوماسي مكثف تخللته زيارات لوفود رفيعة المستوى من قطر وسلطنة عُمان وباكستان، أعاد رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، تثبيت الموقف الإيراني حيال ملف الطاقة والأمن؛ إذ أعاد نشر تغريدة له شدد فيها على أن إيران لن تسمح ببيع نفط المنطقة إذا مُنعت هي من تصدير نفطها.
وقال قاليباف بوضوح: «معادلة الحرب واضحة: إما الجميع أو لا أحد... وما دامت البنية التحتية الإيرانية غير آمنة، فلن تكون أي بنية تحتية آمنة»، مجدداً التأكيد أن أمن هرمز رهن بالإنهاء الكامل للوجود العسكري الأمريكي.
الميدان المائي: كسر معادلات القوة وأزمة سلاسل الإمداد
على الميدان البحري، تُظهر البيانات البحرية الصادرة عن مؤسسات التتبع الدولية، مثل «كبلر»، الانخفاض الحاد في حركة العبور عبر هرمز، إذ لم تتجاوز السفن العابرة في بعض الأيام 5 سفن فقط.
ورداً على استخفاف البيت الأبيض وقائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) براد كوبر، ومزاعمهما بشأن تأمين عبور نحو 1500 سفينة وإزالة الألغام، أكد القائم بأعمال وزير الدفاع الإيراني، مجيد ابن الرضا، أن إيران غيّرت معادلات القوة الإقليمية وأنهت إلى غير رجعة عهد هجمات «اضرب واهرب»، داعياً خصوم إيران إلى قراءة تاريخها وقبول لغة الاحترام والتخلي عن الاستعراض الإعلامي.
وفي السياق ذاته، حذّر النائب الإيراني إسماعيل كوثري واشنطن من أن عدم الإيفاء بالتزامات مذكرة التفاهم الموقعة في 18 حزيران/ يونيو 2026، والتي تنص على رفع الحصار والعقوبات مقابل ترتيبات المرور الآمن، لا يعني فقط استمرار إغلاق المضيق، بل وتأهب القوات الإيرانية لتنفيذ «عمليات هجومية ستقول كلمتها في أبعد الأماكن».
عراقجي يحذّر واشنطن
في السياق ذاته، حذّر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عقب محادثاته مع رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، من أن الاستمرار في سياسة الضغوط «لن يجدي نفعاً»، موضحاً أن فتح مسار الدبلوماسية يعتمد على اعتراف واشنطن بحقوق إيران وإعادة بناء الثقة.
تزامن ذلك مع إعلان الخارجية الإيرانية رفضها التام للحزمة الجديدة من العقوبات الأمريكية، واصفة إياها بـ«إرهاب دولة وجريمة ضد الإنسانية» تنتهك ميثاق الأمم المتحدة وأوامر محكمة العدل الدولية.
ودعت طهران دول العالم إلى الامتناع عن تطبيق العقوبات أو التواطؤ مع الإرادة الأمريكية المنفردة.
وفي الوقت الذي يسعى فيه وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، لوضع المصارف الصينية تحت التهديد العقابي، أكد خبراء في صحيفة «نيويورك تايمز» أن التحول الأمريكي نحو «الحرب الاقتصادية الشاملة» دلالة على الفشل العسكري، ولن يقود إلا إلى هزيمة استراتيجية لواشنطن، خصوصاً في ظل تمسك الصين -الراعي الاقتصادي الأبرز لطهران- بمصالحها واستمرار ضخ النفط عبر خطوط برية بعيدة عن الممر المائي، لتظل واشنطن تتخبط بين استنزاف الميدان وحرب عقيمة لم تحقق أياً من أهدافها المعلنة.
أزمة واشنطن الداخلية.. عجز مالي وتصريحات كاذبة
على الجانب الأمريكي، تكشفت الأثمان الباهظة للقتال المتواصل؛ إذ كشفت وثائق ومسؤولون أمريكيون لصحيفة «الغارديان» عن تآكل حاد في قدرات البحرية الأمريكية، التي اضطرت لتعديل ميزانياتها وتحويل الأموال المخصصة لرواتب العسكريين لتغطية التكاليف التشغيلية للعمليات القتالية، وسط نفاد الذخائر، وإرهاق السفن، والأضرار اللاحقة بالقواعد الاستراتيجية في الشرق الأوسط.
هذا المأزق العسكري أثار موجة غضب سياسي عارمة داخل الكونجرس الأمريكي؛ إذ شن زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، هجوماً لاذعاً على إدارة الرئيس دونالد ترامب، مؤكداً أنه بعد 6 أشهر من اندلاع الحرب، لم تحرز واشنطن سوى الارتفاع الصاروخي في أسعار الوقود، واستنزاف المخزونات، وزعزعة الاستقرار العالمي، تاركةً إيران تسيطر عملياً على المضيق.
وفي موازاة هذا السجال، أثار منشور للرئيس دونالد ترامب على منصة «تروث سوشيال» -أرفقه بصورة للأقاليم الأمريكية ضاماً إليها مضيق هرمز كإقليم أمريكي خاضع لسلطته-سخرية واسعة وردوداً قاسية من طهران.
إذ وصف مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، المنشور بأنه يعكس حالة من «الفصام والاضطراب الذهاني»، داعياً إلى وضع الرئيس الأمريكي تحت المراقبة والعلاج النفسي على مدار الساعة.










المصدر لا ميديا