تقرير / لا ميديا -
تواصل القوات المسلحة الإيرانية تثبيت قواعد معادلة جديدة في المواجهة الاستراتيجية البحرية والجوية ضد الولايات المتحدة، لتلائم بين ردع العدوان الميداني وإجهاض المخططات الأمريكية الهادفة لفرض واقع بحري بالقوة.
وفي صفعة مدوية أربكت حسابات واشنطن، أكدت طهران كذب سيطرة القوات الأمريكية على هرمز، بالتوازي مع تفوق المنظومات الدفاعية والمبادرات العملياتية الإيرانية محلية الصنع في شل حركة العدو، وهو ما انعكس بواقع تأزم اقتصادي متسارع في الداخل الأمريكي قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس.
وفي إطار تأكيد التفوق الاستراتيجي، أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، اللواء محسن رضائي، أن مضيق هرمز مغلق بالكامل أمام المحاولات الأمريكية، كاشفاً كذب ادعاءات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المزعومة حول فتح المضيق.
وكشف رضائي عن نجاح الحرس الثوري في اختبار صاروخ فتاك مضاد للمدمرات تم توجيهه بدقة نحو بارجة أمريكية.
وفي سياق متصل، حذّر رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، واشنطن رداً على تهديدات وزير دفاعها بيت هيغسيث باستهداف الناقلات الإيرانية، مؤكداً أن «منشآت وشركات النفط والغاز الأمريكية في المنطقة معرضة للخطر بالقدر نفسه».
وقال قاليباف: «إذا هاجمتم منشآتنا فستتعرضون للهجوم أيضاً. لقد أثبتنا ذلك من قبل. انظروا إلى القواعد التي لم تعد صالحة للاستخدام».
من جانبه كشف قائد مقر «خاتم الأنبياء» للدفاع الجوي، العميد علي رضا إلهامي، أن الاعتماد الكامل على البرمجيات والتطوير المحلي أتاح تحديث المنظومات بسرعة فائقة لمواجهة أحدث التهديدات، مؤكداً نجاح هذه التكنولوجيا في امتحان حرب الـ40 يوماً وتوسيع نشرها.
من جانبه، أوضح قائد القوات البحرية للجيش، الأدميرال شهرام إيراني، أن المبادرات والعمليات البحرية الإيرانية في المياه البعيدة والخليج أحدثت حالة من الفزع والمفاجأة لدى العدو، وأدت لشل قدراته التشغيلية، مؤكداً أن تحركات واشنطن تحت الرصد لحظة بلحظة وقادرة على شل حركتها في أي نقطة.

 تخبط بحري أمريكي وإحكام إيراني لمسارات هرمز
وأمام الصلابة الإيرانية، فشلت المظلات العسكرية التي تحاول واشنطن توفيرها للسفن التجارية؛ إذ أفادت وكالة «فارس» بفرار ناقلة النفط (TITAN HARMONY) وتغيير مسارها، اليوم، فور اقترابها من الممر الجنوبي لمضيق هرمز، رغم محاولات القوات البحرية الأمريكية تقديم الحراسة والدعم لها، في إثبات عملي جديد على فرض طهران سيادتها الكاملة وتثبيت التحذيرات الحازمة لمنع الأنشطة غير المصرح بها.

 إيران وعُمان تقتربان من تفاهم بشأن هرمز
سياسياً، أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، دخول التفاوض مع سلطنة عُمان مرحلته النهائية لتحديد ممر ملاحي آمن في مضيق هرمز لوضع التفاهم لدى المنظمة البحرية الدولية، مؤكداً أن الفوضى الحالية ناجمة حصراً عن العدوان الأمريكي الذي شنّته واشنطن واعتدائها السافر على التجارة العالمية.
في المقابل، شدد رئيس منظمة التعبئة الشعبية، حسين طائب، على أن الشعب الإيراني لن يقبل بالوعود الأمريكية الباطلة أو التفاوض المفروض تحت التهديد، مؤكداً أن المعادلة تغيّرت، وأن القرار الإيراني يُبنى فقط على الإجراءات الفعلية والضمانات الحقيقية.

 100 مليار دولار نزيف أمريكي وارتفاع قياسي لأسعار الديزل
في الداخل الأمريكي، تحولت الغطرسة العسكرية لإدارة ترامب إلى جحيم اقتصادي يعصف بالأسواق الأمريكية ويخنق المستهلكين.
فقد كشف مؤشر «تكلفة حرب إيران على الطاقة»، التابع لمدرسة واتسون بجامعة براون، أن الحرب كلّفت المستهلكين الأمريكيين أكثر من 100 مليار دولار إضافية في فاتورة الطاقة حتى الآن، بمعدل نزيف مالي يرتفع بمقدار مليون دولار إضافي كل دقيقتين، مع تكبد الأسرة الأمريكية المتوسطة خسائر مباشرة فاقت 760 دولاراً.
وتفاقمت الأزمة المعيشية مع تسجيل سعر غالون الديزل في الولايات المتحدة مستويات قياسية تاريخية غير مسبوقة عند 5.90 دولارا للغالون، بحسب بيانات «الجمعية الأمريكية للسيارات» (AAA)، بزيادة تجاوزت 60% عن العام الماضي، متجاوزاً الذروة التاريخية المسجلة إبان الأزمة الأوكرانية عام 2022.
وانعكس هذا التضخم بحدّة على القطاعات الإنتاجية وشحن البضائع، إذ جاءت ولاية تكساس في مقدمة الولايات المتضررة بتكبدها 11 مليار دولار إضافية، تليها كاليفورنيا بـ8 مليارات، وفلوريدا بـ5 مليارات دولار.

 فشل الحسابات الأمريكية ومأزق ترامب الانتخابي
تتطابق هذه التطورات الميدانية مع تصريحات نائب رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، العميد حيدري، الذي أكد أن العدو فوجئ بقدرة إيران الاستراتيجية على إحداث تأثير ملحوظ في المعادلة الاقتصادية العالمية، وتوسيع ساحة المعركة إقليمياً، مطيحاً برهانات واشنطن وحربها الهجينة لإنتاج الفوضى الداخلية.
ومع قفز أسعار النفط الخام عالمياً إلى أعلى مستوياتها في 6 أسابيع واقتراب خام برنت من سقف 98 دولاراً للبرميل، بات المأزق الأمريكي أكثر تعقيداً مع تبقي أقل من شهرين على انتخابات التجديد النصفي؛ إذ يواجه ترامب غضباً شعبياً وتصنيفاً سلبياً كبيراً بسبب التضخم وغلاء المعيشة.
ورغم محاولات الإدارة الأمريكية تبرير التكاليف، فإن السلوك الميداني والثبات الإيراني أثبتا أن واشنطن هي التي بدأت هذه المواجهة الفاشلة؛ لكنها اليوم تُجبر شعبها والعالم على دفع ثمن هزيمتها الاستراتيجية المدوية.