هل ينخرط نتنياهو من جديد في الحرب الأمريكية على إيران ؟
- شارل أبي نادر الأثنين , 7 سـبـتـمـبـر , 2026 الساعة 11:48:46 PM
- 0 تعليقات

شارل أبي نادر / لا ميديا -
لجأ نتنياهو إلى التصعيد باستهداف مناطق مدنية بالكامل في قضاء النبطية جنوب لبنان، وكأنه يخطط لحصول تدخل من الحرس الثوري رداً على اعتداءاته على المدنيين في لبنان، فيكون بذلك قد خلق الذريعة للانخراط المباشر من جديد في الحرب على إيران، وجر الأمريكيين إليها كما يريد، ولتكون بذلك هذه الحرب رافعة انتخابية له، خاصة أن التوقعات الانتخابية في غير مصلحته.
اليوم، هناك الكثير من المعطيات التي تشير إلى أن نتنياهو غير مرتاح بتاتاً للمشهد العسكري في الخليج حالياً، وإلى ما وصلت إليه المواجهة الأمريكية الإيرانية، وخاصة بعد انكفاء الوحدات الأمريكية عن تفعيل الخيار العسكري، واكتفائها بخيار تفعيل الحصار والضغط الاقتصادي، رغم استهدافها المباشر مؤخراً لبعض حاملات النفط الإيرانية. وبحسب المتابعين الجديين، لن يتأخر كثيراً الانخراط «الإسرائيلي» المباشر في الحرب على إيران.
فما هي أسباب هذا الموقف المحتمل لنتنياهو؟ وكيف يمكن قراءته من خلال الارتفاع اللافت لمستوى الاعتداءات الهمجية «الإسرائيلية» على لبنان مؤخراً؟
لناحية أسباب الاستياء «الإسرائيلي» من المشهد العسكري الحالي في الخليج، يمكن القول إن نتنياهو صُدم من صمود إيران أمام الحرب الواسعة التي شُنّت عليها أمريكياً و»إسرائيلياً»، إذ راهن على تحقيق الكثير من الأهداف عند انخراطه السابق في تلك الحرب، بمعزل عن هدف إنهاء القدرات النووية الإيرانية، والذي ما زال سراباً حتى الآن، فإنه يلمس اليوم، وبمرارة، كيف أن الرئيس ترامب أدخل إدارته بالبيت الأبيض ووحداته العسكرية، وخاصة البحرية منها، في مستنقع غير واضح المعالم، وفي طريق غامض ودون أي أفق واضح.
وبينما كانت أهداف واشنطن و»تل أبيب» من هذه الحرب انتزاع قدرة إيران كلاعب أساسي في لعبة التوازن السياسي والاقتصادي في «الشرق الأوسط»، وخاصة في منطقة الخليج وتحديداً في مضيق هرمز، ها هي إيران اليوم، ورغم الحصار الواسع الذي تتعرض له، تفرض تأثيراً صادماً على كل الاقتصاد العالمي، بالإضافة لإثباتها أنها ما تزال تمتلك مستوى غير بسيط من القدرات العسكرية المختلفة، والتي حاول الأمريكيون و»الإسرائيليون» جاهدين انتزاعها منها دون جدوى، والمواجهة الأخيرة التي استهدفت فيها بنجاح وحدات الحرس الثوري الإيراني سفناً حربية أمريكية في الخليج، رغم الاستنفار الأمريكي الواسع جواً وبراً، تؤكد ثبات هذه القدرات الإيرانية.
أما لناحية موقف نتنياهو هذا، وكيف يمكن قراءته من خلال الارتفاع اللافت لمستوى الاعتداءات الهمجية «الإسرائيلية» على لبنان مؤخراً، فيمكن الإشارة إلى النقاط التالية:
أولاً: كان لافتاً هذا التصعيد المجنون للاعتداءات «الإسرائيلية» مؤخراً على لبنان، خاصة أن أغلب الشهداء الذين سقطوا هم من المدنيين، ومنهم عدد كبير من الأطفال. وفي الوقت الذي كان نتنياهو ووزير حربه قد اعتبرا -على خلفية الادعاء «الإسرائيلي» غير الأكيد حتى الآن احتلال تلة علي الطاهر- أن السيطرة على هذه التلة بما تحضنه من منشآت عسكرية نوعية، تشكل نقطة فاصلة في المواجهة ضد حزب الله، وكونها، ودائماً حسب الادعاء «الإسرائيلي»، تزيل تهديد حزب الله لمنطقة الجليل، وتؤسس لتحقيق هدفهم بإنهاء بنيته العسكرية، فإنهم تجاوزوا مباشرة هذا الإنجاز الذي ادعوا تحقيقه، وتابعوا مجازرهم المعتادة وبنسبة أعلى.
ثانياً: من خلال متابعة مسار الاعتداءات «الإسرائيلية» مؤخراً، يبدو أن نتنياهو لم يعد يعطي أي اهتمام لاتفاق الإطار مع الحكومة اللبنانية. وإذ كان قد اعتبر سابقاً أن نجاحه في فرض المفاوضات المباشرة مع لبنان يشكل إنجازاً سياسياً ضخماً له ولحكومته، ها هو اليوم يتجاوز هذه المفاوضات، ولا يوافق على إعطاء موعد لجولة جديدة.
ثالثاً وأخيراً: حيث ما زال نتنياهو ملتزماً نوعاً ما بمطلب ترامب الابتعاد عن استهداف بيروت والضاحية الجنوبية، فإن لجوءه إلى هذا التصعيد باستهداف مناطق مدنية بالكامل في قضاء النبطية، وتحديداً خارج المنطقة الصفراء التي يحتلها، وكأنه يخطط لحصول تدخل من الحرس الثوري رداً على اعتداءاته هذه على المدنيين في لبنان، فيكون بذلك قد خلق الذريعة للانخراط المباشر من جديد في الحرب على إيران، وجر الأمريكيين إليها كما يريد، ولتكون بذلك هذه الحرب، وكما عمل دائماً خلال كامل مسيرته في قيادة الكيان، رافعة انتخابية له، خاصة أن التوقعات الانتخابية في غير مصلحته.










المصدر شارل أبي نادر
زيارة جميع مقالات: شارل أبي نادر