عادل بشر / لا ميديا -
تتصاعد المواجهة بين اليمن والسعودية بوتيرة عالية، في ظل إمعان الرياض في ارتكاب المجزرة تلو الأخرى بحق المدنيين، واستهداف المنشآت الخدمية والأعيان المدنية بالغارات الجوية والقصف الصاروخي، وفي المقابل توسع صنعاء بنك أهدافها داخل السعودية بضربات نوعية لمواقع عسكرية وحيوية، طاولت ولأول مرة وزارة الدفاع في عاصمة المملكة، متوعدة بخيارات تصعيدية كبرى رداً على جرائم الأخيرة وعدوانها المتواصل على اليمن.

مجازر جديدة بحق المدنيين
وارتكب طيران العدو السعودي، أمس، مجزرة مروعة بحق المدنيين في محافظة صنعاء، مستهدفاً منزل أحد المواطنين في مديرية نهم، ما أسفر عن 12 شهيداً وجريحاً من أسرة واحدة، في حصيلة أولية.
وطبقاً لمصادر محلية فإن الطيران السعودي استهدف منزل المواطن محمد القشعة، أثناء تناوله وأسرته وجبة الغداء، ظهر أمس، ونتج عن ذلك استشهاد 3 أشخاص وإصابة 9 آخرين من ذات الأسرة.
وفي السياق استشهد مواطن وأُصيب طفلاه بغارة سعودية على منزلهم في منطقة الزعازع بمديرية الشمايتين محافظة تعز، كما استشهد مواطن وأصيب 4 آخرون بينهم طفلة بغارات على منازل أخرى في ذات المديرية، وأُصيبت امرأة و3 أطفال بجروح بليغة إثر استهداف منزل في منطقة النشمة بمديرية المعافر.
وشملت الغارات أيضاً، مديريات المخا وذوباب والوازعية والتعزية وجزيرة ميون الواقعة في باب المندب.
كما امتدت الغارات إلى محافظة عمران، مستهدفة مديريتي بني صريم وحرف سفيان بعدة غارات. وفي محافظة الجوف شن الطيران السعودي غارات على مبنى مؤسسة المياه بمديرية الحزم.
وفي محافظة صعدة واصل العدو السعودي استهداف مديريات سحار ومجز وآل سالم بالغارات الجوية إضافة إلى قصف صاروخي على القرى والمناطق الحدودية، ما أدى إلى إصابة مواطنين ومهاجر أفريقي.
يأتي هذا فيما كانت وزارة الصحة بصنعاء، قد أعلنت، الأربعاء الماضي، حصيلة الشهداء والجرحى المدنيين بالغارات السعودية خلال 100 يوم من العدوان.
وأكدت الوزارة بأن الحصيلة الإجمالية بلغت 562 شهيداً وجريحاً، بينهم 155 شهيداً و407 جرحى، معظمهم نساء وأطفال، منذ التصعيد السعودي في  13 تموز/ يوليو الماضي، حتى الأربعاء الماضي.

إنقاذ طاقم بحارة هندي
في غضون ذلك، أنقذت القوات المسلحة اليمنية طاقماً هندياً، إثر استهداف الطيران السعودي ليخت هندي في البحر الأحمر.
وأوضح متحدث القوات المسلحة، العميد يحيى سريع، بأن العدو السعودي استهدف يختاً هندياً بالقرب من جزيرة زقر وعلى متنه 14 شخصاً من الجنسية الهندية، مشيراً إلى أن القوات المسلحة سارعت إلى إنقاذ ركاب اليخت وتقديم المساعدة لهم.
وأعلنت السفارة الهندية لدى اليمن، أمس، سلامة جميع مواطنيها البالغ عددهم 14 شخصًا، الذين كانوا على متن اليخت، وأنهم بخير ويتواجدون في مدينة الحديدة، دون الإشارة إلى الجهة التي أنقذتهم، في نكران وصفه مراقبون بـ"البغيض".

عمليات نوعية في العمق السعودي
ورداً على تصعيد السعودية ضد المدنيين، وعملاً بمبدأ الحصار بالحصار، وسعت القوات المسلحة اليمنية، من عملياتها العسكرية في العمق السعودي، مستهدفة مواقع عسكرية وحيوية، كان أبرزها وزارة الدفاع في العاصمة الرياض، متوعدة الأخيرة بتصعيد أكبر.
وأعلنت القوات المسلحة، أمس الأول، عن تنفيذ أربع عمليات عسكرية نوعية في عمق العدو السعودي بعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، مشيرة إلى أن الأولى استهدفت مبنى وزارة الدفاع في الرياض وكانت الإصابة مباشرة، والعملية الثانية استهدفت مطار فهد الدولي بالدمام وأدت إلى تعطل حركة الملاحة في المطار.
أما العملية العسكرية الثالثة، فقد استهدفت شركة أرامكو في ينبع، وتسببت بنشوب حريق في الموقع، بينما ضُرب في الهجوم الرابع مطار أبها الدولي، وأصابه مباشرة.
ولفتت إلى أن العمليات العسكرية، تأتي في إطار الرد على العدو السعودي وتصعيده الكبير على الشعب اليمني.

خيارات كبرى
في الوقت نفسه أكدت القوات المسلحة اليمنية "أن تهديد العدو السعودي باستهداف القبائل اليمنية لن يمر مرور الكرام"، مشددة على  أنه "في حال تورط في تنفيذ التهديد، فإن عواقب ذلك ستكون عليه كارثية وغير متوقعة وسنلجأ إلى خيارات كبرى لم نكن نريد اتخاذها ونحمله تبعات ما سيترتب على ذلك".
وكانت الرياض وعبر ما تسمى "وزارة الدفاع" في "حكومة الفنادق" قد أصدرت بياناً حذرت فيه المواطنين في خارطة السيادة اليمنية من أي تجمعات "تقام تحت مسمى النكف القبلي أو الاحتشاد الجماهيري أو الدورات الثقافية وغيرها" مهددة بأن كافة التحشيدات القبلية ستكون هدفاً للطيران.
ولم تمضِ سويعات على تحذير القوات المسلحة اليمنية، السعودية من مغبة استهداف القبائل اليمنية، وما سبق ذلك من قصف مبنى وزارة الدفاع في الرياض، حتى سارعت حكومة الفنادق على حذف بيانها الذي نشرته في صفحاتها على التواصل الاجتماعي، وقدم العميل طاهر العقيلي، منتحل صفة وزير الدفاع لدى المرتزقة الاعتذار عن نشر تهديد التجمعات القبلية، قائلاً بأنه "تصريح خاطئ وغير مقبول".

إنذارات وانفجارات والهند تؤكد على مواطنيها عدم التصوير
إلى ذلك تواصل، اليومين الماضيين، إطلاق الإنذارات من هجوم محتمل، في الرياض ومناطق أبها وخميس مشيط والدمام والمنطقة الشرقية بالسعودية.
ورافق ذلك تأكيد ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، سماع دوي انفجارات في تلك المناطق، بينما زعم متحدث تحالف العدوان اعتراض 3 صواريخ باليستية وطائرات مسيرة أُطلقت باتجاه الرياض ونجران والمنطقة الجنوبية.
وشدد الدفاع المدني السعودي على مواطنيهم والوافدين والمقيمين بالتزام التعليمات وعدم تصوير أو تداول مشاهد الصواريخ اليمنية والمواقع المستهدفة.
من جانبها أصدرت السفارة الهندية في السعودية، تعميماً على الهنود المتواجدين في المملكة، باتخاذ الاحتياطات اللازمة والالتزام بالقوانين السعودية، وخاصة تلك المتعلقة بعدم التقاط أو مشاركة الصور أو مقاطع الفيديو لعمليات الاعتراض ومواقع الاصطدام وما إلى ذلك.

أرامكو تخلي مقرها في الظهران
وارتباطاً باستهداف القوات المسلحة اليمنية لشركة أرامكو النفطية، وإصابتها مباشرة، بما في ذلك استهداف مقرها الرئيسي، أصدرت الشركة، أمس الأول، أوامرها لموظفيها بضرورة إخلاء مقرها في منطقة الظهران، شرق السعودية، حتى إشعار آخر.
وأفادت وكالة رويترز بأن هذه ستكون أول عملية إجلاء من المركز منذ الحرب العراقية الإيرانية.
وكانت وزارة الطاقة السعودية قد أقرت بتعرض مبنى إداري تابع لأرامكو في مدينة الظهران، حيث مقر الشركة، لاستهداف مساء الثلاثاء 13 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، لافتة إلى اندلاع حريق في المبنى.

موجة تأجيلات تربك أجندة المؤتمرات الدولية في السعودية
إلى ذلك تتزايد تداعيات التصعيد الأمني على أجندة الفعاليات الدولية في السعودية، مع إعلان الرياض، أمس تأجيل منتدى الأمم المتحدة العالمي السادس للبيانات والمنتدى السعودي الثاني للإحصاء إلى عام 2027، لتنضم الفعاليتان إلى سلسلة تأجيلات شملت مؤتمراً استثمارياً بارزاً وقمة دبلوماسية ومعرضاً دولياً للأمن والسلامة.
وكان من المقرر تنظيم منتدى الأمم المتحدة للبيانات في الرياض بين 9 و12 تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، بمشاركة ممثلين عن الحكومات والمنظمات الدولية والقطاع الخاص والأوساط الأكاديمية، بهدف تعزيز الابتكار في مجال البيانات وتطوير الشراكات الدولية وتحسين استخدام الإحصاءات في صنع القرار.
وفي 19 تشرين الأول/ أكتوبر، أعلنت السعودية تأجيل مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار، الذي كان مقرراً بين 26 و29 من الشهر ذاته، إلى العام المقبل. وذكرت وكالة "رويترز" أن القرار جاء عقب هجمات شهدتها المملكة واتساع المواجهة الإقليمية، وسط مخاوف بشأن سفر المستثمرين ومشاركتهم حضورياً.
كما أُرجئت القمة الثانية بين مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي، التي كان مقرراً عقدها في الرياض في 24 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، إلى موعد يحدد بالتوافق بين الطرفين. وربط مجلس التعاون القرار باستمرار استهداف السعودية ومنشآتها المدنية، وتعليق العمليات التشغيلية في مطار الملك خالد الدولي، مؤكداً أولوية سلامة الوفود.
وامتدت التأجيلات إلى معرض "إنترسك السعودية"، الذي كان مقرراً في تشرين الثاني/ نوفمبر، قبل ترحيله إلى 2027. وعزا المنظمون القرار إلى التطورات الراهنة، وضرورة ضمان سلامة المشاركين والحفاظ على المشاركة الدولية والقيمة التجارية للمعرض.
وتكشف هذه التطورات عن امتداد المخاطر الأمنية إلى قطاع الفعاليات، عبر تأثيرها على السفر والحضور وتكاليف التأمين ومشاركة المستثمرين والمتحدثين الدوليين.
من جهتها أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية إصدار أمر بمغادرة الموظفين الحكوميين الأمريكيين الذين لا تندرج مهامهم ضمن فئة الطوارئ، إلى جانب أفراد عائلاتهم، من المملكة العربية السعودية.
ويشمل القرار الموظفين غير المكلفين بالمهام الطارئة وعائلاتهم، فيما لم توضح الوزارة، في التصريح المعلن، مزيداً من التفاصيل بشأن مدة سريان الإجراء أو موعد تنفيذه.

تقرير عبري: السعودية تخدم "إسرائيل" في الحرب على اليمن
في خط موازٍ كشف تقرير نشره موقع "واللا" العبري، أمس، نقلاً عن  مصادر أمنية "إسرائيلية" أن الحرب التي تشنها السعودية ضد اليمن تصب في مصلحة الكيان الصهيوني، من خلال استنزاف القدرات العسكرية لصنعاء التي تعتبرها "تل أبيب" تهديداً مستقبلياً.
وأوضح التقرير أن "الاستخبارات الإسرائيلية" تقدم مساعدة للجيش السعودي، بوساطة أمريكية، تشمل المساهمة في إعداد بنك للأهداف العسكرية في المناطق الخاضعة لسلطة صنعاء، في إطار ما وصفه المصدر بأنه "يخدم مصالح إسرائيل الوطنية".
وأشار التقرير إلى أن الهجمات السعودية تستهدف تقويض القدرات العسكرية لصنعاء واستنزاف إمكاناتهم، فيما تتابع "إسرائيل" مجريات العمليات وتستفيد من أساليب القتال المستخدمة، بما في ذلك "دراسة أسلحة الحوثيين وتكتيكاتهم عن كثب".

معارك في تعز ولحج
ميدانياً، تواصلت، أمس، المواجهات بين القوات المسلحة اليمنية وبين الفصائل الموالية للسعودية في جبهات محيط مدينة تعز، مركز محافظة تعز، وتلك الواقعة في نطاق محافظة لحج.
وطبقاً لمصادر مطلعة فقد تمكنت القوات المسلحة، مسنودة بأبناء تعز، من السيطرة على عدد من القرى والمرتفعات في مديرية مشرعة وحدنان، إحدى مديريات جبل صبر المطل على مدينة تعز، وسط هجمات تشنها القوات المسلحة على مواقع المرتزقة في جبل صبر ومدينة تعز من عدة اتجاهات.
وأقرت منصات موالية للعدوان بمصرع قائد "جبهة الشقب" العميل محفوظ الجرادي، منتحل صفة أركان حرب اللواء 35 مدرع، خلال المواجهات، وذلك بعد أيام قليلة من تعيينه خلفاً للقيادي الرامسي، الذي قُتل في وقت سابق.
وفي مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، جددت الفصائل السلفية وما تسمى بـ"قوات درع الوطن" زحفها صوب باب المندب، للمرة السابعة خلال ثلاثة أيام.
وأكدت مصادر مطلعة بأن القوات المسلحة تصدت بقوة لزحف المرتزقة صوب منطقة العرضي، شرق باب المندب، وكبدتهم خسائر في الأرواح والعتاد.
يأتي هذا فيما كانت القوات المسلحة قد نفذت عملية استهداف لمعدات عسكرية نقلها العدو السعودي عبر طائرات شحن عسكرية إلى مطار الرياض بمحافظة حضرموت، توازياً مع استهداف صاروخي مماثل لغرفة العمليات التابعة للعدو السعودي في معسكر بدر بعدن.