الكل إلى اليمن.. و«إسرائيل» في سورية ولبنان وفلسطين
- حسني محلي السبت , 24 أكـتـوبـر , 2026 الساعة 1:02:21 AM
- 0 تعليقات

حسني محلي / لا ميديا -
بفارق الزمان والهدف، يبدو أن البعض يسعى إلى جرّ مصر إلى مستنقع اليمن من جديد، من دون أن يستخلص أحد الدروس الكافية من تحالف السعودية مع الأردن وبريطانيا وإيران وباكستان والكيان العبري ضد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، الذي أرسل جيشه للدفاع عن الثورة اليمنية التي أطاحت، في 26 سبتمبر/ أيلول 1962، بالإمام البدر الزيدي، الذي لجأ إلى السعودية بعد انقلاب عبد الله السلال.
وعلى الرغم من الخلافات، وحتى العداءات التقليدية، بين الرياض وأبوظبي والدوحة، يسعى الرئيس السيسي إلى تحقيق التوازن في علاقاته مع هذه العواصم، التي لولا دولاراتها لعانت مصر من أزمات مالية خطيرة منذ الانقلاب الذي أطاح بالرئيس محمد مرسي، الذي وصل إلى السلطة بدعم من قطر وتركيا والسعودية، في الوقت الذي كانت فيه الإمارات تعادي، وما زالت، الإخوان المسلمين.
مجلس النواب المصري، وبعد نقاشات مطولة دامت ثلاثة أيام، وربما لرفع سقف المساومات المالية مع الرياض، أجّل التصويت على التفويض المطلوب من الرئيس السيسي إلى الاثنين المقبل (26 أكتوبر)، في انتظار نتائج التحركات الإقليمية والدولية التي تهدف إلى إعادة طهران وواشنطن إلى طاولة المفاوضات، ومنع أي انفجار خطير في المنطقة إبان الانتخابات «الإسرائيلية».
وكانت القاهرة قد رفضت، حتى الآن، الانضمام إلى حلف مكة الثلاثي الذي باركه الرئيس ترامب، الذي قال إنه طلب من الرئيس أردوغان دعم السعودية في حربها ضد صنعاء. ويبدو أن تهديداتها للقاهرة دفعت أيضاً الرئيس السيسي إلى التفكير أكثر من مرة قبل إرسال الجيش المصري إلى السعودية.
وهو ما انعكس على تصريحات الرئيس السيسي، الذي أكد الأربعاء (21 أكتوبر) «أن الجهد العسكري المصري مخصص للدفاع عن أراضي المملكة السعودية، ولا يشمل شن هجوم على اليمن»، وأشار إلى «ضرورة استعادة الاستقرار في الدول العربية، بما فيها السودان وليبيا والصومال».
في الوقت الذي رفضت فيه الحركة المدنية الديمقراطية المصرية «انخراط القوات المسلحة المصرية في أي حرب إقليمية لصالح أي طرف»، داعية إلى «تغليب المصالح الوطنية واللجوء إلى الوساطة الدبلوماسية لاحتواء التصعيد».
في الوقت نفسه، يستعد البرلمان التركي، بدوره، لتفويض الرئيس أردوغان بإصدار أوامره للجيش التركي للتوجه إلى السعودية، ولكن بعد القرار المصري.
مع التذكير بتحالف القاهرة مع السعودية والإمارات والبحرين في تهديداتها بغزو قطر في يونيو/ حزيران 2017، حيث أرسل الرئيس أردوغان آنذاك جيشه لحماية حليفه الاستراتيجي الأمير تميم آل ثاني، الذي استغل التقارب الإماراتي مع الرئيس بشار الأسد، فاستعجل المصالحة مع الرئيس السيسي بعد قمة العلا في السعودية في يناير/ كانون الثاني 2020.
ومن دون أن يتذكر أحد آنذاك مسؤولية الدوحة المباشرة، مع أنقرة، في دعم الإخوان المسلمين والتيار الإسلامي، الذي تتحدث المعلومات عن صعوده المتسارع في الشارع الشعبي المصري بعد فشل سياسات الرئيس السيسي على الصعيدين الداخلي، اقتصادياً ومالياً ومعيشياً، والخارجي.
وكان الأمير تميم آل ثاني قد قام بأول زيارة له إلى القاهرة في 24 يونيو/ حزيران 2022، أي في الذكرى الخامسة للتهديدات السعودية -الإماراتية -المصرية المدعومة من الأردن وجيبوتي وموريتانيا واليمن لبلاده في يونيو/ حزيران 2017.
وبعد أن تحدثت المعلومات آنذاك عن دعم قطر للبنك المركزي المصري بقيمة عشرة مليارات دولار، والبعض قال 15 مليار دولار، نجح الشيخ تميم بعدها في تحقيق المصالحة بين الرئيس السيسي وعدوه اللدود الرئيس أردوغان، والتقيا في الدوحة في 21 نوفمبر/ تشرين الثاني 2022، في افتتاح مباريات كأس العالم التي أقيمت آنذاك في قطر.
ولم يتذكر الرئيس أردوغان آنذاك كل ما قاله عن الرئيس السيسي بعد أن أطاح بالرئيس الإخواني محمد مرسي عام 2013، كما تجاهل الرئيس السيسي، بدوره، التدخل العسكري التركي في ليبيا صيف 2020 لفك الحصار عن طرابلس وطرد قوات خليفة حفتر المدعومة من مصر والسعودية والإمارات، واللتين كانتا تحتلان أجزاء من اليمن، إلى أن قام الجيش السعودي بطرد الجيش الإماراتي من اليمن بداية العام الجاري.
ومن دون أن يمنع ذلك الإمارات من الاستمرار في علاقاتها التحالفية الخطيرة مع الكيان الصهيوني في السودان وأرض الصومال وإثيوبيا، التي نجحت في بناء السدود على النيل الأزرق، بعد أن فشلت الدبلوماسية والخطابات النارية المصرية في مواجهة السياسات المائية الإثيوبية المدعومة من الكيان الصهيوني.
وينظر، بدوره، إلى هذا الموضوع من منظار عقائدي ديني وتاريخي، للانتقام من أحفاد الفراعنة الذين طردوا بني إسرائيل من مصر، وهي جزء من «دولة إسرائيل الكبرى» من النيل، الذي ستتحكم أديس أبابا بمياهه، إلى الفرات، وحيث الحسابات الصهيونية الخاصة بسوريا ولبنان والعراق، وبالتالي تركيا التي فيها منابع الفرات ودجلة، ومعها مياه لبنان وسوريا والأردن أيضاً.
ويبدو أنها جميعاً لم تعد ضمن اهتمامات حكام المنطقة، ولا همّ لهم الآن سوى إنقاذ بني سعود، وبناءً على طلب أو تعليمات الرئيس ترامب، الذي أعلن رسمياً عن تأييده لرئيس وزراء الكيان العبري نتنياهو، الذي فجّر مفاجأته الأخيرة عندما تحدث عن اتصاله الهاتفي مع الرئيس السوري أحمد الشرع، وهدده بسحب قواته فوراً من الجنوب السوري.
ونقل الإعلام العبري لاحقاً تفاصيل هذا الاتصال الهاتفي المهين، الذي جرى في 16 تموز/ يوليو العام الماضي، ولكن من دون أن يسأل أحد من أين حصل نتنياهو على هاتف الشرع الشخصي، وهل كان هذا الاتصال هو الأول أم الأخير في مسلسل الاتصالات بين الطرفين، قبل وبعد لقاء وزير الخارجية الشيباني مع الوزير «الإسرائيلي» رون ديرمر في باريس في 25 تموز/ يوليو 2025.
ومع استمرار الحديث عن العديد من السيناريوهات المحتملة قبل أو بعد الإعلان رسمياً عن دعم مصري وتركي وباكستاني مباشر للرياض في حربها ضد صنعاء، واتفاق قطر مع كل من إندونيسيا وباكستان وتركيا (21 أكتوبر) لتشكيل تحالف دفاعي جديد لمنافسة تحالف مكة، يتجاهل الجميع في المنطقة، وخوفاً من الرئيس ترامب، كل ما يقوم به الكيان الصهيوني من مجازر مستمرة في غزة ولبنان، مع استمرار الانتهاكات «الإسرائيلية» اليومية في الجنوب السوري، ووصل عددها إلى 2370 انتهاكاً منذ بداية العام الجاري، بعد أن تحول الجنوب السوري إلى امتداد للأمن الاستراتيجي للكيان العبري، حيث أعلن رئيس وزرائه نتنياهو أنهم سيقيمون مناطق عازلة دائمة بينهم وبين كل من سوريا ولبنان ومصر وغزة.
كما تحدثت المعلومات عن تحليق العشرات من الطائرات الإسرائيلية (21 أكتوبر) في الأجواء السورية والعراقية وحتى الحدود مع إيران، من دون أي اعتراض من الدولتين المذكورتين.
في الوقت الذي لا يفكر فيه أي من حكام المنطقة بتشكيل حلف إسلامي لمنع الكيان الصهيوني من قتل الشعب الفلسطيني واللبناني، وانتهاك سيادة وشرف وكرامة سوريا، ويبدو أن حكامها الجدد ملتزمون بتعهداتهم للرئيس ترامب بعدم إزعاج نتنياهو.
وبات واضحاً أنه، في حال بقائه في السلطة ومعه الرئيس ترامب، سيستمران في سياستهما الخبيثة من أجل استعباد دول وشعوب المنطقة وفق مزاج التحالف الصهيو-أمريكي، الذي دمّر المنطقة بعد ما يسمى بـ»الربيع العربي».
وكان معظم حكام المنطقة خلاله في خدمة المشروع الصهيوني، ومهما كانت الخلافات كبيرة فيما بينهم، فهم جميعاً كانوا وما زالوا يأتمرون بأوامر سيدهم الأوحد، ألا وهو واشنطن، وأياً كان من يحكمها من الديمقراطيين أو الجمهوريين.
وفي نهاية المطاف، هم جميعاً صهاينة، مهما اختلفت أشكالهم وأنماطهم في التعامل مع قضايا العالم العربي والإسلامي، بعد أن أثبت معظم حكامه أنهم لا يفقهون في السياسة، وحتى أبسط قواعدها التي أثبتها التاريخ برمته، ولخّص أهمها القرآن الكريم في آيته الكريمة: «ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير».










المصدر حسني محلي
زيارة جميع مقالات: حسني محلي