التطبيع السعودي ورهان العرش الخاسر
 

نبيل الجمل

نبيل الجمل / لا ميديا -
إن المشهد السياسي العربي المعاصر يشهد تحولاً خطيراً يتجاوز حدود السياسة التقليدية ويمس الهوية العقدية والتاريخية للأمة الإسلامية. فبينما كان يُفترض بالسعودية أن تظل «القلعة الحصينة والراعية الأولى لمبادئ الإسلام وشريعة الرسول الأعظم محمد بن عبد الله وعلى آله الطاهرين»، تتسارع الخطوات والمؤشرات نحو الانخراط في تحالفات مشبوهة والانضمام إلى ما يُسمى «اتفاقيات إبراهام»، لتسقط بذلك في الفخ الذي نُصب لها بدقة.
إن الخضوع للمساومات الأمريكية والصهيونية التي تجعل من السيادة والقرارات السيادية والتكنولوجية رهينة للقبول بالكيان الغاصب، يمثل انحرافاً صريحاً عن المبادئ الجامعة للأمة، وهرولة نحو عهد بني صهيون، الذين يتربصون بالمنطقة وأمنها واستقرارها.
ولم تكن السعودية المبادرة الأولى في هذا الانزلاق، بل سبقتها دول عربية وقعت على «اتفاقية إبراهام»، وطبّعت علاقاتها مع «إسرائيل»، لتثبت الأيام أن هذا المسار ليس سوى استسلام مُقنّع وتخلٍّ كامل عن القضية الفلسطينية، التي طالما كانت القضية المركزية والأولى للعرب والمسلمين.
إن حقيقة التطبيع، مهما جُمّلت بعبارات السلام الوهمي والازدهار الاقتصادي والشراكات الاستراتيجية، تلخص حقيقة واحدة، وهي العبودية والانقياد التام لقوى الاستكبار والهيمنة المتمثلة في أمريكا و«إسرائيل».
لقد ارتضى بعض الحكام العرب القبول بدور أداة التنفيذ للمشاريع الغربية في المنطقة، مقابل الحصول على ضمانات واهية بالبقاء في السلطة وحماية عروشهم، متناسين أن السلام المزيف المطبوع بالخنوع لا يحمي نظماً، ولا يبني أمماً، بل يجردها من كرامتها وحقها المشروع في الدفاع عن أقداسها وأرضها المغتصبة.

أترك تعليقاً

التعليقات