إذا كانت المحكمة لا تعرف.. فمن يعرف؟!
 

نادر عباس

نادر عباس  / لا ميديا -
صورة الإعلان القضائي المنشور في صحيفة «الثورة» تطرح سؤالاً خطيراً لا يمكن تجاهله.
الإعلان صادر عن نيابة ومحكمة الصحافة والمطبوعات، ويطلب حضور الصحفي خالد حسين صالح العراسي إلى جلسات المحكمة في القضية رقم (87) لسنة 1447هـ، ويحذر من محاكمته غيابياً في حال عدم حضوره.
لكن هنا المفارقة: كيف تطلب المحكمة حضور خالد العراسي عبر إعلان في صحيفة، بينما خالد محتجز أصلاً؟ وهل المحكمة لا تعلم أين هو؟ وهل النيابة لا تعرف مكانه؟ وهل الأجهزة الأمنية لا تعرف أين تحتجزه؟ أم أن هناك جهة تحتجز خالد العراسي، بينما الجهات القضائية نفسها لا تعرف مكانه أو لا تملك القدرة على إحضاره؟
إذا كان خالد مطلوباً للمحاكمة، فلماذا لا تقوم الجهة التي تحتجزه بإحضاره إلى المحكمة؟ وإذا كان محتجزاً لدى أجهزة الدولة، فلماذا يُنشر إعلان في صحيفة لمطالبته بالحضور، وكأنه شخص مجهول المكان أو هارب؟
هذه ليست مجرد مفارقة؛ هذه علامة استفهام كبيرة حول طريقة إدارة القضية. والأغرب أن الإعلان يقول إن عدم الحضور قد يؤدي إلى محاكمته كفار من وجه العدالة.
لكن السؤال هنا: كيف يُتهم شخص بالفرار من وجه العدالة، بينما هو أصلاً خلف القضبان؟!
نحن لا نطالب بمحاكمة خالد عبر مواقع التواصل، ولا نطلب إدانة أي طرف دون دليل.
نحن نطالب بشيء واضح وبسيط: أظهروا خالد العراسي أمام القضاء.
إذا كانت عليه قضية، فليُحاكم محاكمة عادلة وعلنية. وإذا كانت هناك أدلة، فلتُعرض أمامه وأمام محاميه. وإذا كانت وثائقه ومعلوماته خاطئة، فليُثبت ذلك أمام المحكمة. وإذا كان قد ارتكب جريمة، فليُحاكم وفق القانون... لكن أن يبقى محتجزاً، ثم تنشر المحكمة إعلاناً تطلب فيه حضوره، فهنا من حقنا أن نسأل: من يحتجز خالد العراسي؟ أين هو؟ من أصدر قرار احتجازه؟ ولماذا لا يتم إحضاره إلى المحكمة إذا كانت المحكمة تطلب حضوره؟
وهنا نعود إلى السؤال الأكبر: إذا كانت مؤسسات الدولة في صنعاء لا تعرف أين يوجد خالد العراسي، فمن يعرف؟ وإذا كانت تعرف، فلماذا لا تقول الحقيقة للرأي العام؟
خالد العراسي لم يكن يتحدث عن قضية شخصية.
كان يتحدث عن ملف المبيدات السامة والخطرة، وما نشره من وثائق ومعلومات حول هذا الملف، والأسماء والجهات التي تحدث عنها في كتاباته.
وهنا يجب أن تُفتح الملفات بدل إغلاق أفواه الصحفيين.
نريد الحقيقة كاملة؛ من أدخل المبيدات؟ من سمح بمرورها؟ من أصدر التوجيهات؟ من استفاد من تجارتها؟ ومن قرر أن يبقى الصحفي الذي كشف هذه الملفات خلف القضبان؟
لسنا فوق القانون، ولا نريد لأحد أن يكون فوق القانون؛ لكننا نريد قانوناً يُطبق على الجميع، وقضاءً يعرف أين يوجد المتهم الذي يطلب حضوره، وعدالة لا تبحث عن المحتجز في صفحات الصحف.
أطلقوا سراح خالد العراسي، أو أحضروه إلى محاكمة عادلة وعلنية، ودعوا القضاء يقول كلمته. أما أن يبقى خالد خلف القضبان، وتبحث عنه المحكمة في إعلان صحفي، فهذه ليست عدالة؛ هذه فوضى مؤسسات وأسئلة يجب أن تجد إجابة.

أترك تعليقاً

التعليقات