ملحق «لا» 21 السياسي - العدد (1802)
- تم النشر بواسطة «لا» 21 السياسي
إبليستين/ إبستين.. جزيرة الزنانيـــر وحظيرة الخنازير
النتن ياهو.. في غرفة التعذيب
وثيقة من ضمن الملفات يظهر فيها إيميل من جيفري إبستين إلى شخصٍ ما اسمه ممسوح وغير معروف من هو.
يقول إبستين للشخص المجهول في الرسالة: «أين أنت؟ هل أنت بخير؟ أعجبني فيديو التعذيب».
ويرد عليه ذلك الشخص: «أنا في الصين الآن. سأكون في الولايات المتحدة في الأسبوع الثاني من مايو».
تاريخ تلك الرسائل هو 25 نيسان/ أبريل 2009. وفي هذا التاريخ بالتحديد كان رئيس الوزراء الصهيوني المجرم بنيامين نتنياهو في زيارة للصين، وبعدها بأسبوعين وتحديداً في الأسبوع الثاني من أيار/ مايو (كما ذكرت الوثيقة)، وصل نتنياهو بالفعل إلى واشنطن، ليقابل الرئيس الأمريكي باراك أوباما، كأول لقاء رسمي بينهما.
إيهود باراك سادياً
في كتاب مذكراتها -الذي نُشر في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، بعد «وفاتها»- بعنوان «لستُ فتاة أحد» (Nobody»s Girl)، كشفت فيرجينيا جيوفري عن تفاصيل اعتداءات جنسية وجسدية «وحشية» تعرضت لها من قبل شخص وصفته بـ«رئيس وزراء شهير»، وهي الادعاءات التي ربطتها الوثائق القضائية -في سياق دعوى مدنية قُدمت أمام محكمة أمريكية- بإيهود باراك، رئيس الوزراء «الإسرائيلي» الأسبق. وذكرت فيرجينيا أن الاعتداء الأول وقع في «كابانا» (كوخ على الطراز الاستوائي) على جزيرة جيفري إبستين الخاصة عام 2002 عندما كانت في الثامنة عشرة، بينما تعرضت لاعتداء جنسي ثانٍ على متن طائرة الملياردير الخاصة. وفي سياق وصفها لتلك الاعتداءات «الوحشية»، ذكرت فيرجينيا، التي انتحرت في أستراليا (في عمر 41 عاماً)، أن «رئيس الوزراء» كان «يخنقها مراراً حتى تفقد وعيها»، وأنه كان «يضحك بهستيريا لرؤيتها مذعورة».
وفي تشرين الأول/ أكتوبر 2025، ذكرت الناشطة إيلا مولدينغ أنها حصلت على ملاحظات إضافية من فيرجينيا جيوفري ذكرت «باراك» بالاسم في حديثها عن اعتداءات «سادية» مماثلة على فتيات أخريات لا تتجاوز أعمارهن 15 عاماً في قصر إبستين.
أرض الصومال في جزيرة إبستين
تُظهر رسائل البريد الإلكتروني أن جيفري إبستين وشبكته ناقشوا مراراً وتكراراً وضع أرض الصومال قبل سنوات من حالتها الجيوسياسية الحالية.
خلال العديد من الرسائل بين العامين 2012 و2018، تم ذكر أرض الصومال كفرصة استراتيجية وتجارية، وربطها باستخراج المياه وامتيازات النفط والتأثير الإعلامي والوصول للخليج.
في إحدى الرسائل عام 2012، ناقش إبستين فكرة إنشاء شركة مياه في أرض الصومال، مشيراً إلى وجود «احتياطيات هائلة من المياه النظيفة غير المستغلة» بالقرب من مدينة بربرة الساحلية.
اقترح بناء مركز للأفلام والإعلام في أرض الصومال باسم «استوديوهات سوماليوود».
أشار في 2013 إلى امتيازات التنقيب عن النفط في أرض الصومال، طالباً مبلغ 50 مليون دولار لتمويل ثلاثة قطاعات تنقيب كبيرة تبلغ مساحتها حوالى 30 ألف كيلومتر مربع.
في 2018 أشار إلى مطور عقاري مقيم في دبي يشارك في مشاريع جزر اصطناعية رئيسية «يمارس أعماله التجارية في أرض الصومال»، حيث قام إبستين بتسهيل التعارف.
تُظهر هذه الوثائق مجتمعة أن أرض الصومال كانت موضع نقاش داخل شبكات النخب باعتبارها أصلاً استراتيجياً للموارد والخدمات اللوجستية والتأثير الثقافي والوصول الإقليمي قبل وقت طويل من الأحداث الحالية الصومال، وتتوافق بشكل وثيق مع التحولات الإقليمية الحالية الخاصة بالقرن الأفريقي.
الإغـــــــراق «تيـــــــرات» فضائــــــــح
هل تعلم أن ملفات قضية إبستين تتكون من 3.5 مليون صفحة وتحتاج إلى 20 سنة تقريباً للقراءة، وبشرط:
- القراءة 8 ساعات يومياً.
- بدون توقف.
- بسرعة متوسطة.
- بدون مراجعة أو فهم عميق.
حتى وأنت تستعين بالذكاء الاصطناعي فستواجهك معضلة «التعضيل»؛ فحين ترسل للذكاء الاصطناعي 100 صفحة للمرة الواحدة فهذا يعني أنك ستفعل ذلك 35000 مرة.
وإرسال 100 صفحة سيستغرق على الأقل 15 دقيقة بين تحليل الذكاء الاصطناعي وتحليلك أنت.
35000 × 15 دقيقة = 525000 دقيقة.
8750 ساعة يعني 346 يوماً بدون راحة!
إذن، فإن نشر هذا الكم الهائل من الوثائق والمواد المرئية دفعة واحدة لا يبدو عشوائياً، بل يُفهم كتكتيك إعلامي محسوب يهدف إلى إنهاك وسائل الإعلام، ومنعها من التركيز على معظم القضايا، بحيث تضيع الحقائق المهمة وسط سيلٍ من المعلومات.
مسرح العرائس
كارياكو (ضابط سي آي إيه السابق) في لقاء جديد
المذيع: هل تعتقد أن جيفري إبستين كان جاسوساً؟
كارياكو: أعتقد بقوة شديدة أنه كان جاسوساً، نعم.
المذيع: ولمن تعتقد أنه كان يعمل؟
كارياكو: لـ»الإسرائيليين». أنا واثق من أنهم «الإسرائيليون».
المذيع: لماذا؟
كارياكو: جيفري إبستين يُعدّ مثالاً نمطياً لما يُدرَّس في عالم الجاسوسية، ويُسمّى «عميل الوصول» (access agent)، وهذا نوع مختلف من المجنّدين.
فمثلاً، إذا كانت لديك خدمة استخبارات أجنبية وتريد معلومات دقيقة ومباشرة من رئيس سابق، أو من الرئيس التنفيذي لأكبر شركة في العالم، أو من أحد أفراد العائلة المالكة البريطانية، فلن تقوم بتجنيد هؤلاء الأشخاص أنفسهم.
لن تُجنّد بيل كلينتون أو بيل غيتس أو الأمير أندرو. لذا تفعل الخيار الأفضل التالي: تُجنّد شخصاً لديه إمكانية وصول منتظم إليهم. وهذا الشخص الذي تُجنّده يجب أن يجعل هؤلاء يشعرون بالراحة والتقدير.
لهذا تُغدق عليه المال. فيمتلك منزلاً على جزيرة، أو الجزيرة بأكملها. وربما تُحضِر فتيات صغيرات، وتضعهن في أوضاع مُحرِجة، تحسّباً لاستخدام ما يُسمّى «كومبرومات» (kompromat)، أي مواد أو صوراً تدين الشخص.
نحن نعلم الآن أن منزل جيفري إبستين في الجزيرة كانت فيه كاميرات فيديو مخفية، كاميرات في كل غرفة حرفياً، بما في ذلك الحمّامات. لماذا؟ لماذا كان سيهتم بما يجري هناك إن لم يكن لاستخدام تلك المعلومات ضد الناس؟
وكما قلتُ، فإن «الإسرائيليين» والروس فقط هم من يستخدمون الابتزاز كوسيلة للتحفيز.
المذيع: إذن، هل كانوا سيجعلون جيفري إبستين ثرياً من أجل منحه ذلك الوصول؟
كارياكو: نعم.
المذيع: كيف كان يمكنهم فعل ذلك؟
كارياكو: هذا سهل. الحكومات هي الوحيدة تقريباً القادرة على غسل الأموال دون قيود. ويمكن أيضاً فعل ذلك عبر العقارات، والفنون الجميلة الراقية، والخيول. هذه هي أسهل ثلاث طرق لغسل الأموال اليوم: الفنّ الراقي، والعقارات، وخيول السباق.
المذيع: لكن من المفترض أنه كان سيتحدث يوماً ما، أليس كذلك؟ كان سيقول شيئاً، أو…؟
كارياكو: لا. لكن ذلك يفسّر لماذا حصل على صفقة متساهلة في العام 2006. أعني، هذا رجل أُدين بجرائم اعتداء جنسي على أطفال، ويحصل على ستة أشهر من الإقامة الجبرية في المنزل مع سوار إلكتروني! لدينا في هذا البلد حدّ أدنى إلزامي للعقوبة. وهذه جريمة عقوبتها خمس سنوات كحد أدنى عند أول إدانة.
طقوس التلمود على جزيرة الزوهار
جزيرة إبستين لم تكن مجرد فضيحة جنسية، بل كانت مسرحاً لطقوس شيطانية متجذّرة في نصوص «التلمود والزوهار». ولفهم القصة لا بد أن تعرف أولاً كيف ينظر الحاخامات إلى أطفال «غير اليهود».
`79; التلمود - سنهدريم 54b:
«يجوز لليهودي أن يجامع غلاماً أقل من 9 سنوات دون أن يُعتبر ذلك زنا».
`79; التلمود - سنهدريم 55b:
«يجوز لليهودي أن يتزوج بنتاً عمرها ثلاث سنوات ويوم واحد».
`79; التلمود - كيتوبوت 11b:
«عندما يجامع رجل بالغ فتاة صغيرة فهذا لا شيء».
`79; يبوموت - 98a:
«أنتم اليهود تُدعون إنساناً، أمّا أمم العالم فلا يُدعون إنساناً».
`79; الزوهار - الجزء الأول، ص 131a:
«الأمم كالبهائم، ونساؤهم كبنات بهائم».
هذه ليست «شذوذات فردية»، بل نصوص مقدسة في «التلمود والزوهار».
والآن نعود إلى جزيرة «إبستين».
- لماذا كان الأطفال يُغتصبون؟
- لماذا كانوا يُعذّبون حتى الموت؟
- لماذا شُربت دماؤهم (الحصول على الأدرينوكروم)؟
لأنها طقوس شيطانية، والتلمود برّر اغتصاب الأطفال، و»الزوهار» برّر نزع إنسانية غير اليهود. أمّا «الكابالا» فأضافت «البعد السحري»: دم الأطفال هو طاقة شيطانية. حتى في بلاد المسلمين يوجد امتداد للمنهج اليهودي نفسه، كساحر أو مشعوذ يطلب طفلاً أو حيواناً قرباناً للجن، ويُراق الدم في الخفاء في مكان معزول مظلم.
والسر في اختيار «الجزر» و«المجاري» عند اليهود ليس مصادفة، فالتلمود يوصي: «مارس شرورك حيث لا يعرفك أحد، واكتم عقيدتك عن الأغيار». لذلك كانت الجزر المعزولة والمجاري المظلمة أوكاراً خفيّة لطقوسهم، وفق قاعدة أساسية في التلمود و»الكابالا»: إخفاء العقيدة عن «غير اليهود».
هل تعلم أن «الزوهار» يربط بين إراقة دماء غير اليهود وبين تسريع الخلاص؟ هذا ما يفسر لماذا كان إبستين يحيط نفسه برجال السياسة والمال، ثم يُدخلهم في طقوسه، ليس مجرد شبكة فساد، بل شبكة «إيمان منحرف».
وإبستين كان كاهن مرحلة، لا مجرد سمسار أجساد. والجزيرة لم تكن فضيحة أخلاقية فقط، بل نافذة صغيرة كشفت عن دين خفي يحكم العالم، دين يجعل من الأطفال قرابين، ويجعل من الشيطان إلهاً، وهذا هو السر الذي يخافون أن يصل إلى وعيك.
سواء كان ابتزازاً أو خضوعاً أو إيماناً باطلاً، فمن لم يحفظ دماء المسلمين لن يحفظ حدوداً وهمية رسمها المُستعمر، ومن خان الأمة أولاً سيبيع الوطن آخراً، ولهذا صمت بعض الحُكام عن الإبادة في غزة أبلغ دليل على أنهم جزء من مسرحية لا حماة للأوطان.
وهل تعلم أنه إذا اغتصب يهودي طفلة غير يهودية تبلغ من العمر 3 سنوات فيجب إعدام الطفلة؛ لأنها تسببت في اغتصاب اليهودي لها، ولا إثم على اليهودي؟!
م. مروة القيسي
عالم يحكمه القوّادون
يخبرنا التاريخ أن جيفري إبستين ليس ظاهرة مفردة، فلكل إمبراطورية أو حكم «إبستينه» الخاص، وأن الدعارة والعهر والقوادة الجزء الأساس من السلطة والاستخبارات في هذا العالم.
صحيح أن الحروب جميعها كانت موسومة بالسبايا والاغتصاب. وإذا حاولنا ملاحقة مأسسة الدعارة وتوظيف البغايا والعواهر (وهي أقدم مهنة في التاريخ)، نجد أنها بدأت في أثينا في القرن السادس ق.م، حين قام المشرّع سولون بإنشاء بيوت دعارة تملكها الدولة، وتعود عائداتها إلى الخزينة، بحجة «حماية العائلات الشريفة» عبر توفير متنفس جنسي للشباب.
ورثت الإمبراطورية الرومانية هذا التوجه، وأخضعته لنظام ضريبي صارم، بحيث يتم تسجيل عمليات البغاء ودفع ضريبة معتبرة، ما يعني أن جزءاً من ميزانية الأباطرة يعتمد على تنظيم الدعارة.
في أقصى اليابان، وخلال فترة إيدو - نظام يوشيوارا، بين العامين 1603 و1868، أقامت الحكومة مناطق «متعة» مرخصة، أشهرها يوشيوارا في طوكيو، بهدف جني المال والسيطرة السياسية، وتحولت هذه المناطق إلى مراكز معلومات واستخبارات يراقب فيها الساموراي والتجار والأثرياء.
من جهتها اعتبرت جمهورية البندقية أن توفير الخدمات الجنسية ينعش الاقتصاد عبر جذب التجار الأجانب الذين ينفقون بسخاء، لذلك شرّعت وشجعت وجود ما سمته «الغانيات المثقفات».
حتى لا نضع «الحق على الطليان» دائماً، علينا المرور ببلاد العرب، فقد كان لذوات الرايات أو القباب الحمر دور في الجاهلية ومطلع الإسلام، وهنّ نساء للمتعة يخترن من يحملن منه، ومن أولادهن عمرو بن العاص، وكثيرون.
في العصر الأموي، كان الابتزاز بالسمعة والتشهير، وجلب السبايا بالآلاف من بلدان المغرب والمشرق خلال الفتوحات.
يقول القيرواني إن موسى بن نصير اختطف ثمانين ألف امرأة أمازيغية وجاء بهن إلى دمشق.
في العصر العباسي استخدمت الجواري كجهاز استخبارات، وبات «سوق الجواري» مركز نفوذ. وكان الرشيد والهادي يهديان الجواري إلى القادة والوزراء، وكنّ بدورهن ينقلن ما يسمعن؛ عدا عن الغلمان الذين وصل بعضهم إلى التحكم بقرارات الخلفاء.
إن قصة الجارية الرومية «شغب»، والدة الخليفة المقتدر بالله، والتي عُرفت بـ«السيدة شغب»، تستحق الذكر، فهي لم تكن أم خليفة فقط، بل أدارت «دولة ضمن الدولة» بالاعتماد على شبكة نسائية استخباراتية، وكانت الحاكم الفعلي لأن ابنها المقتدر تولى الخلافة وهو في سن الـ13.
في العصر العثماني وصل استخدام الجنس كأداة سياسية إلى ذروته فيما عُرف بـ«سلطنة الحريم» وكانت «السلطانة الأم» أو «الخاصكي» (الزوجة المفضلة) تتحكم بتعيين الصدر الأعظم عبر الجواري اللواتي يُهدين للباشوات، فيما كان الخصيان وسيلة ابتزاز لأنهم يملكون أسرار السلطة.
ولعل أبرز الأدلة على دورهم فضيحة «كوزم سلطان»، التي أدارت شبكة من المصاهرات والجواري للسيطرة على الوزراء، ومن يخرج عن الطاعة تفتح ملفاته أو يتم التخلص منه.
في العودة إلى الغرب، فقد هزّت فضيحة «برج نيسل» في فرنسا (1314م) أسرة كابيه المالكة الفرنسية بعد تورط كنّات الملك فيليب الرابع الثلاث بعلاقات مع فرسان في برج «نيسل»، وأن شبكة من الخدم والنبلاء كانوا يسهلون هذه الخلوات ويستخدمونها كأداة ضغط وابتزاز، وانتهت بإعدامات وحبس الأميرات، وأدت إلى «حرب المئة عام» وتغيير مجرى التاريخ.
وفي فرنسا أيضاً كان للملك لويس الخامس عشر عشيقات، مثل مدام دي بومبادور ومدام دو باري، أنشأ لهنُ مكاناً سرياً باسم «منتزه الأيائل»، فيما عُرف بـ«نظام التجسس في غرف النوم»، وكان يجلب إلى المنتزه فتيات صغيرات للملك.
تتشابه هذه الشبكة مع إبستين؛ فقد أدارها قوادون محترفون ومسؤولون في الدولة، وكان يتم لاحقاً تزويج الفتيات من موظفين أو نبلاء، ويصبحن «عيوناً» للملك في أجهزة الدولة.
أما في روسيا القيصرية فقد أدار الراهب غريغوري راسبوتين منظومة مشابهة ومشبوهة حين استغل علاقته بالإمبراطورة ألكساندرا ليوطد سطوته ونفوذه، فكان يقيم حفلات صاخبة في منزله لزوجات النبلاء والسياسيين، ساعدته على التحكم في تعيين الوزراء وعزلهم، وساهمت فضائح شبكته بسقوط حكم القياصرة.
في العودة إلى ما يشبه فضيحة إبستين في عالمنا المعاصر وكشف تقاطع الجنس والسياسة والاستخبارات والابتزاز، فقد ضجت بلجيكا خلال التسعينيات بفضيحة «دوتراو» أو «قضية مارك دوتراو» التي أحدثت صدمة تشبه صدمة إبستين، وذلك بعد القبض على دوتراو بتهمة اختطاف واغتصاب فتيات صغيرات، وأن الشرطة والقضاء تغاضوا لسنوات، فخرجت مظاهرات شارك فيها 300 ألف شخص، واتهمت النخبة السياسية بحماية شبكة دولية لاستغلال الأطفال وخدمة مسؤولين كبار في الدولة.
الفضيحة الثانية في بريطانيا عام 1963 وسميت «بروفومو» على اسم وزير الدفاع جون بروفومو، الذي أقام علاقة مع عارضة أزياء تدعى كريستين كيلر، كانت تقيم علاقة في الوقت عينه مع الملحق العسكري السوفييتي، وكادت الفضيحة تسقط الحكومة.
وفي العام 2012 شهدت بريطانيا أيضاً «فضيحة جيمي سافيل»، التي تشبه أيضاً فضيحة إبستين، فقد كان سافيل صديقاً مقرباً من العائلة المالكة ورؤساء الوزراء، واستخدم نفوذه وأمواله وتبرعاته للوصول إلى ضحاياه وتكميم الأفواه.
وتبين بعد وفاته أنه كان «مستغلاً متسلسلاً» على مدى 50 عاماً تحت حماية وصمت المؤسسات الكبرى، إذ استطاع شخص واحد استغلال مؤسسات الدولة مثل (BBC) والنظام الصحي طيلة نصف قرن.
في ثمانينيات القرن الماضي ظهرت في نبراسكا في الولايات المتحدة «قضية فرانكلين»، التي تشبه فضية إبستين فيما يتعلق بعهر النخبة، حين جرى فضح شبكة من سياسيين ورجال أعمال يستغلون الأطفال ويستخدمون الحفلات لابتزاز المسؤولين. وقد أسدل الستار على القضية من قبل جهات إنفاذ القانون، ويعتبرها البعض مقدمة لما حصل مع إبستين.
تشير هذه القضايا المستقاة من التاريخ إلى أن هؤلاء المجرمين يتمتعون بحماية الطبقات السياسية الحاكمة والاجتماعية الثرية وأجهزة التجسس والاستخبارات، وأنهم تمتعوا بالحصانة، فيما نكب المستغَلون، وأن الابتزاز كان يمر عبر الجنس والفضائح، فكم تغير مجرى التاريخ جراء هذه القذارات؟! كما يتبين فشل المؤسسات الدولتية والقضائية في إيجاد سقف لحماية البشر.
ولسخرية التاريخ فإن العناصر الجرمية تتكرر منذ آلاف السنين؛ ففي كل هذه القصص، نجد عناصر متكررة، إذ تجري هذه الموبقات في القصور والأبراج والجزر والمنازل الفخمة، وأن الضحايا هم من الأطفال والفتيات والناس الضعفاء، وأن الهدف الرئيس من هذا الاستغلال القذر ليس المال وحده، بل التحكم والسيطرة على قرارات دول وحكومات عبر الاستحواذ على أسرارها، ما يجعل القادة والساسة مجرد مهرجين ودمى.
هل من شك بعد بأن إبستين كان أداة ولاعباً وألعوبة بيد الموساد والنخب المريضة جنسياً، وأن التافه القصير إيهود باراك مجرد زبون مهووس ومجنون عنده؟!
إنه عالم يقوده القوادون والمرضى النفسيون.
الربوة - جبل لبنان 4 شباط/ فبراير 2026 بتوقيت القَرَفْ حتى الإقياء
غسان الشامي










المصدر «لا» 21 السياسي