شات جي بي تي
 

عبدالمجيد التركي

عبدالمجيد التركي / لا ميديا -
انقطع تطبيق الذكاء الاصطناعي لمدة يوم واحد وأصيبت مواقع التواصل الاجتماعي بالكساد.
أصدقاء نعرفهم، شعراء وكُـتَّاب «على قدّهم»، تحولوا بين ليلة وضحاها فلاسفةً ومنظرين، بفضل برامج الذكاء الاصطناعي.
ينشرون نصوصاً ليس فيها شيء سوى التشبيهات الاصطناعية، وينشرون مقالات كلها مليئة بكلمة «بل»، التي يضعها الذكاء الاصطناعي مكان «إنما»، و«لكنه».
أنتم مفضوحون جداً، ولو طالبناكم بقليل من الخجل فلن تخجلوا، لأنكم طارئون على الأدب، فلو كنتم أصحاب مشاريع شعرية وثقافية لاشتغلتم على أنفسكم وعلى تجاربكم الإبداعية، لكنكم مجرد حفنة من اللصوص والأدعياء..
أعرف شاعراً تحول إلى منظر كبير، وصار يكتب مقالات طويلة عن قضايا شائكة، وعن الأديان والمذاهب والشخصيات الكبيرة. وللأسف بعض هذه الشخصيات تشارك في صفحاتها ما كتبه عنهم هذا الكاتب الكبير.
هذا العبقري لو ناقشه أحد عما يكتبه لما استطاع أن يتحدث عن المواضيع التي ينشرها في صفحته مذيلة باسمه.
لا نلوم العامة على كتابة منشورات عادية بالذكاء الاصطناعي، لأنهم لا يصدِّرون نفوسهم على أنهم شعراء وكتاب كبار، بقدر ما يقع اللوم على أنصاف الشعراء والمثقفين الذين يشعرون بالنقص، ويظنون أن نقصهم لا يكتمل إلا بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي، بينما هم يفقدون ما تبقى من نقصانهم بلجوئهم إلى هذه الأساليب اللصوصية التي يظنون أنها ستساهم في تلميعهم أكثر، لكن هذا اللمعان ليس سوى ومضة تختصر كل مشاريعهم المنطفئة.

أترك تعليقاً

التعليقات