غزة.. 591 شهيدا و1578 جريحا فلسطينيا منذ إعلان وقف النار
- تم النشر بواسطة لا ميديا
تقرير / لا ميديا -
إذا كان للعالم أن يختار عنواناً لهذا القرن، فلن يجد أكثر دقة من «العربدة الصهيونية المطلقة»، تلك التي لا تكتفي بذبح الأطفال والنساء، بل تتبول حرفياً على كل ميثاق أممي واتفاق دولي وقعته تحت مسميات «الهدنة» و«وقف إطلاق النار». أمس الجمعة، أثبت كيان العدو الصهيوني مجدداً أنه مجرد عصابة منظمة تمارس «سادية جغرافية»، عبر نسف مربعات سكنية كاملة في خان يونس، وملاحقة النازحين بمسيّرات انتحارية في حي الزيتون، ضارباً عرض الحائط بكل الخطوط الحمراء التي رسمها العالم بمداد من وهم.
وبينما يتشدق القادة الغربيون بـ«حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها»، تكشف المعطيات القادمة من غزة عن جحيم لا يمكن لعقل بشري استيعابه. ثمانية آلاف جثمان لا تزال تحت الأنقاض؛ ليس لأن الدفاع المدني متقاعس، بل لأن الاحتلال حول ركام المنازل إلى حقول ألغام ومناطق قنص تمنع انتشال الأشلاء. وأكد الدفاع المدني بغزة أن هناك بلاغات عن ثلاثة آلاف مفقود، ومئات الجثامين التي تحللت واختفت معالمها، في جريمة إبادة بيولوجية وإنسانية صامتة، تُنفذ تحت مسمع ومرأى العالم، الذي يكتفي بعدّ الضحايا.
ومنذ إعلان وقف إطلاق النار، لم تتوقف النار أو الموت؛ إذ ارتكب العدو الصهيوني مئات الخروقات، أسفر عنها، حتى أمس الأول الخميس، ارتقاء 591 شهيداً، وإصابة ألف و578 آخرين، بحسب وزارة الصحة، فيما خلفت حرب الإبادة أكثر من 72 ألف شهيداً، وما يزيد على 171 ألف جريح. العدو الصهيوني لا يخرق الاتفاقات فحسب، بل يفرغها من مضمونها، ليجعل من غزة منطقة غير قابلة للحياة، مدمراً 90% من البنى التحتية، في سعي محموم لمحو أي أثر للوجود الفلسطيني.
تصاعد جرائم الغاصبين في الضفة
في الضفة الغربية المحتلة، يسير الغاصبون الصهاينة وجنود الاحتلال صفاً واحداً في مهمة «تطهير عرقي» معلنة.
ما حدث في بلدتي تلفيت وقصرة، أمس، من اعتداء بالرصاص الحي على المواطنين الآمنين، هو انعكاس لسياسة «توزيع الأدوار» الإجرامية: «المستوطن» يطلق النار، والجندي يوفر الغطاء والغاز السام.
أما في الأغوار الشمالية، فتجري عملية تهجير مستمرة؛ إذ أُجبرت سبع عائلات في تجمع «الميتة» على تفكيك حياتها والرحيل خوفاً من الحرق والقتل.
ووفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فقد نفذت قوات الاحتلال والغاصبون ما مجموعه 1872 اعتداء خلال كانون الثاني/ يناير الماضي، إذ نفذت القوات 1404 اعتداءات، فيما نفذ الغاصبون 468 اعتداء، تركزت بشكل أساسي في محافظة الخليل بواقع 415 اعتداء، تلتها رام الله والبيرة بـ374 اعتداء، ثم نابلس بـ328 اعتداء، والقدس بـ201 اعتداء.
وذكرت الهيئة أن الاعتداءات اتخذت أشكالاً متعددة، شملت العنف الجسدي المباشر، واقتلاع الأشجار، وإحراق الحقول، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، والاستيلاء على الممتلكات، بالإضافة إلى هدم المنازل والمنشآت الزراعية.
ألبانيزي.. الحقيقة التي توجع «المنافقين»
وسط هذا المشهد الدموي، برزت فرانشيسكا ألبانيزي، المقررة الأممية الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، كصخرة تتحطم عليها أمواج النفاق الغربي. ألبانيزي، التي تتعرض لحملة «اغتيال معنوي» تقودها فرنسا ودول غربية أخرى، رفضت الانصياع لترهيب من وصفتهم بـ»منتهكي القانون الدولي». ألبانيزي وضعت يدها على الجرح النازف حين أكدت أن الهجوم عليها سببه الوحيد هو أنها فضحت «الحماية الخاصة» التي تتمتع بها «إسرائيل»، تلك الحصانة التي جعلت من القاتل ضحية، ومن الضحية «إرهابياً» يتهم حتى وهو ميت تحت الركام.
وأكدت ألبانيزي أنها لن تستقيل من منصبها، مشددة على أنها لن تتلقى «دروساً من دول تنتهك القانون الدولي وتتقاعس عن إدانة الإبادة الجماعية».
وفي مقابلة مع «الجزيرة مباشر»، دعت ألبانيزي الدول الغربية إلى مناقشة التقارير التي قدمتها بشأن «الانتهاكات الإسرائيلية»، بدلاً من ملاحقتها شخصياً، معتبرة أن الجدل ينبغي أن ينصب على مضمون هذه التقارير لا على شخصها.
وأشارت إلى أنها تتعرض لحملة تشويه بسبب مواقفها المنتقدة للحرب «الإسرائيلية» على غزة والضفة الغربية، قائلة: «حملة الهجوم ضدي لا تساوي شيئاً مقارنةً بالإبادة التي يتعرض لها الفلسطينيون».
ورداً على اتهامات بتجاوز التفويض الأممي، شددت ألبانيزي على أنها تلتزم بصلاحياتها، معتبرة أن شدة الهجوم عليها تعكس تأثير عملها الحقوقي. وأكدت أنها لا تتقاضى راتباً مقابل مهامها، رغم تعرضها لضغوط وعقوبات شخصية، مضيفة أنها تستمد صمودها من معاناة الفلسطينيين، ولاسيما الأمهات في غزة، سعياً لإلهام الآخرين للدفاع عن العدالة.
واعتبرت ألبانيزي أن تصريحات وزير الخارجية الفرنسي، جون نويل بارو، تعزز موقفها بشأن ما وصفته بـ»الحماية الخاصة لإسرائيل»، مشيرة إلى أنه كان الأجدر به إدانة الجرائم الصهيونية بدلاً من مهاجمتها.
وكان بارو قد طالب باستقالتها على خلفية تصريحات أدلت بها خلال مشاركتها عبر الفيديو في منتدى نظمته شبكة «الجزيرة» في الدوحة السبت الماضي، واعتبرها «شائنة ومستهجنة».
وقال الوزير الفرنسي، أمام أعضاء البرلمان الأوروبي الأربعاء، إن «فرنسا تدين بلا تحفظ التصريحات الشائنة والمستهجنة التي أدلت بها فرانشيسكا ألبانيزي، والتي لا تستهدف الحكومة الإسرائيلية –التي يمكن انتقاد سياساتها– بل إسرائيل كشعب وكأمة، وهو أمر غير مقبول بتاتاً».
وكانت ألبانيزي قد تحدثت، في مداخلتها خلال المنتدى، عن «عدو مشترك سمح بوقوع إبادة جماعية في غزة»، معتبرة أن معظم دول العالم لم تعمل على إيقاف «إسرائيل»، بل زودتها بالسلاح ومنحتها غطاءً سياسياً ودعماً اقتصادياً ومالياً.










المصدر لا ميديا