هذه هي إيران
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
لقد أصبح كل شيء واضحاً: فالنتيجة قد ظهرت، خسر ترامب، والآن ستسيطر إيران على عبور 25% من نفط العالم والغاز الطبيعي والأسمدة، مما يضفي الطابع الرسمي أخيراً على سقوط النظام الأحادي القطب ويدشّن التعددية القطبية.
دعك من ضجيج ترامب؛ فقد انتهى عهد مبدأ كارتر. فمع تدمير منظومة ثاد الصاروخية ونفاد ذخائرها، لا تجرؤ الولايات المتحدة على مواجهة طهران في مضيق هرمز. والآن، باتت طاولة المفاوضات جاهزة بخطة إيرانية ثلاثية المراحل: انسحاب كامل للقوات، والحفاظ على بنية التخصيب، وإقامة نظام أمني إقليمي خالٍ من وجود واشنطن.
كل ما يُقدّم على أنه «أخبار» بعد ذلك ليس إلا عملية إعلامية لإخفاء الحقيقة وتمكين ترامب من تقليل الضرر قدر الإمكان. فقد حُسمت النتيجة بالفعل في الأول من مارس، ولن تتغير. ولا يمكنك إنكار الحقائق، والحقيقة هي أنه لا توجد طريقة لإجبار الإيرانيين على الخضوع والقيام بما تريده النخب الغربية.
هذا ليس وهماً، وإنما هذه حقيقة إيران. فإيران دولة تغلبت على أزمة «كوفيد 19» بجزء بسيط من الموارد المتاحة للدول ذات الحجم المماثل، ونجحت رغم حرمانها من اللقاحات والقروض والمساعدات التي تُمنح بسخاء لجميع الدول الأخرى.
إيران دولة صمدت أمام «الضغط الأقصى»، والهجمات الإلكترونية الضخمة، والعمليات السرية، وحملات الاغتيال، ومحاولات الانقلاب، وحلقات القواعد الأمريكية والجماعات الإرهابية المسلحة المزروعة على طول حدودها.
إيران دولة محاطة بجيران أثرياء معادين و»إسرائيل» الغدة السرطانية ذات النفوذ، والتي تحشد كل الوسائل وكل الروافع في العواصم الغربية لتشويه سمعتها وتقويض مصالحها الحيوية.
ومع ذلك، لم تنجُ إيران من عاصفة العداء هذه فحسب، بل تقدمت وتطورت ونمت.

أترك تعليقاً

التعليقات