إعلام أمريكي: ترامب تسبب بهزيمة استراتيجية مذلة لأمريكا وكشف هشاشة جيشها
- تم النشر بواسطة عادل عبده بشر / لا ميديا
عادل بشر / لا ميديا -
تزامناً مع انتهاء جولة المفاوضات المكثفة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية، فجر أمس، في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، دون التوصل إلى اتفاق، وسط خلافات حول مضيق هرمز وتخصيب اليورانيوم وشروط واشنطن، وتمسك طهران بحقوقها ومصالحها، شنت وسائل إعلام أمريكية، هجوماً لاذعاً على الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب»، مؤكدة بأن العدوان على إيران، أضعف الولايات المتحدة وتسبب لها بسلسلة من الانتكاسات الاستراتيجية والسياسية.
صحيفة «نيويورك تايمز» نشرت افتتاحية تحليلية بعنوان (أربع طرق تُضعف بها حرب ترامب أمريكا)، قالت فيها إن الحرب على إيران التي وصفتها بـ»حرب ترامب» قد أضعفت أمريكا وتسببت بعدة انتكاسات لها.
وأضافت أنه «عندما شن الرئيس دونالد ترامب هجومه على إيران في 28 شباط/ فبراير وصفنا قراره بالتهور، لأنه قرر خوض الحرب دون الحصول على موافقة الكونغرس أو دعم معظم الحلفاء، ولأنه قدم تبريرات واهية ومتناقضة للشعب الأمريكي، وعجز عن تقديم تفسير بأن هذه المحاولة الساذجة لتغيير النظام ستنتهي بشكل أفضل من المحاولات السابقة للولايات المتحدة في العراق وأفغانستان وغيرها».
وذكرت الصحيفة أنه خلال الأسابيع الستة الماضية، «أصبح تدهور هذه الحرب أكثر وضوحاً»، لافتة إلى أن ترامب «تجاهل التخطيط العسكري الدقيق واعتمد على الحدس والتمنيات».
وأوضحت أنه «بعد أن تنبأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لترامب بأن الهجمات ستثير انتفاضة شعبية في إيران، رد مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية CIA، جون راتكليف، بأن هذه الفكرة سخيفة، ومع ذلك مضى ترامب قُدماً وكان واثقا جدا، لدرجة أنه لم يضع أي خطة للرد على خطوة مضادة واضحة متاحة لإيران وهي التسبب في ارتفاع أسعار النفط عن طريق إغلاق مضيق هرمز. كما أنه لم يطور استراتيجية قابلة للتطبيق، من أجل تأمين اليورانيوم المخصب الذي يمكن لإيران استخدامه لإعادة بناء برنامجها النووي».
وتابعت الصحيفة: «بل زاد انحراف ترامب عن مساره أكثر في التهديدات غير القانونوية وغير الأخلاقية بمحو الحضارة الإيرانية، ثم أعلن بعد ذلك عن هدنة مفاجئة لم تحقق سوى القليل من أهدافه المعلنة، بينما لا تزال إيران تتحكم بمضيق هرمز»، معتبرة أن «عدم مبالاة ترامب، تركت الولايات المتحدة على حافة هزيمة إستراتيجية مُذلة».
انتكاسات استراتيجية
«نيويورك تايمز» أحصت في افتتاحيتها التحليلية، ما اعتبرته أربع انتكاسات رئيسية للولايات المتحدة في العدوان على إيران.
الانتكاسة الأولى، وفقاً للصحيفة، هي الأبرز والملموسة جدا للمصالح الأمريكية، وتتمثل في «تعاظم النفوذ الإيراني في الاقتصاد العالمي» عبر استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط، إذ يمر عبر هذا المضيق الاستراتيجي نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.
وأوضحت أنه، قبل الحرب، كان قادة إيران يخشون أن يؤدي إغلاق المضيق إلى فرض عقوبات اقتصادية جديدة عليهم أو حتى تعرضهم لهجوم عسكري. ولكن بعد وقوع الهجوم، أغلقت إيران المضيق أمام جميع أنواع الملاحة تقريبا باستثناء سفنها.
وقالت الصحيفة الأميركية إن «افتقار ترامب إلى البصيرة بشأن المضيق يكشف عن قصور واضح». كما اعتبرت أن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين لم يُعد الوضع إلى ما كان عليه قبل الحرب إطلاقاً.
أما الانتكاسة الثانية، وفق الصحيفة، فتمثلت في «تراجع القوة العسكرية الأميركية»، معتبرة أن العدوان على إيران، إلى جانب دعم أمريكا لحلفائها مثل أوكرانيا و»إسرائيل»، أدت إلى استنزاف جزء كبير من مخزون بعض الأسلحة، مثل صواريخ «توماهوك» وأنظمة «باتريوت».
ويُعتقد أن البنتاجون استخدم أكثر من ربع مخزون صواريخ «توماهوك» في هذه الحرب وحدها. وسيستغرق تعويض هذا النقص سنوات، ما يفرض خيارات صعبة بشأن توزيع القوة العسكرية. وسحبت واشنطن بالفعل بعض أنظمة الدفاع الصاروخي من كوريا الجنوبية.
وأضافت «نيويورك تايمز»، أن «هذه الحرب كشفت عن هشاشة الجيش الأميركي أمام أساليب قتال جديدة»، فبينما استخدمت الولايات المتحدة أسلحة متطورة باهظة الثمن، استخدمت إيران طائرات مسيّرة رخيصة لتعطيل الملاحة وضرب أهدافها.
وبشأن الانتكاسة الثالثة، أشارت «نيويورك تايمز»، إلى «تضرر التحالفات الأميركية»، لافتة إلى أن دولاً مثل اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا وكندا ومعظم دول أوروبا الغربية، رفضت دعم الولايات المتحدة في هذه الحرب.
وأوضحت أنه «عندما طلب ترامب مساعدتهم لإعادة فتح المضيق، رفض معظمهم. ورغم استمرار التحالفات، فإن هذه الدول لم تعد ترى واشنطن شريكاً موثوقاً، وبدأت في تعزيز علاقاتها فيما بينها لمواجهة السياسات الأميركية مستقبلاً».
في حين أشارت الصحيفة إلى أن الانتكاسة الرابعة، تتمثل في «تراجع المكانة الأخلاقية للولايات المتحدة»، معتبرة أن تصريحات ترامب الأخيرة، والتي تضمنت تهديدات بمحو حضارة بأكملها، «أضرت بصورة أميركا في العالم»، لافتة إلى أن «وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث، أدلى هو الآخر بتصريحات عدوانية للغاية، وترقى إلى جرائم حرب».
واعتبرت الصحيفة أن إدارة ترامب «تبنّت نهجاً قاسياً في الحروب، ما يقوض الأسس الأخلاقية التي قامت عليها القيادة الأميركية للعالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية».
ودعت «نيويورك تايمز» ترامب إلى الاعتراف بأخطاء نهجه، وأن يعمل مع الكونجرس وحلفاء الولايات المتحدة للحد من الأضرار التي خلّفتها هذه الحرب.
قدرات مرعبة
في المقابل، قدمت شبكة CNN، أمس، زاوية مكملة للصورة، عبر تسليطها الضوء على ميزان القوة التفاوضي بين واشنطن وطهران، وذلك بعد انتهاء 21 ساعة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران دون التوصل إلى اتفاق.
ونقلت الشبكة عن المفاوض السابق في وزارة الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط، آرون ديفيد ميلر، القول إن الإيرانيين «يملكون أوراقاً أكثر قوة من الأمريكيين».
هذه الأوراق، كما يعددها، تشمل السيطرة الفعلية على مضيق هرمز، والاحتفاظ بمخزون من اليورانيوم عالي التخصيب، إضافة إلى القدرة على «تسليح الجغرافيا»، أي تحويل الموقع الجغرافي إلى أداة ضغط استراتيجية. والأهم من ذلك، هو قدرة إيران على الصمود، وعدم الاستعجال في تقديم تنازلات، ما يمنحها أفضلية في أي مسار تفاوضي طويل.
وأشار ميلر إلى أن طهران تبدو مستعدة حتى للمخاطرة بعودة الضربات العسكرية، بدل القبول باتفاق لا يلبي شروطها، وهو ما يعكس مستوى الثقة الذي اكتسبته بعد المواجهة الأخيرة.
في المحصلة، تكشف هذه المعطيات عن مفارقة لافتة: حرب كان يُفترض أن تكرس الهيمنة الأمريكية، انتهت إلى تعرية حدود هذه الهيمنة، وفتحت الباب أمام إعادة تشكيل موازين القوى. فإيران، التي كانت هدفا لمحاولة الإخضاع، خرجت من المواجهة وهي أكثر قدرة على المناورة، وأكثر تأثيرا في المعادلات الإقليمية والدولية.
أما الولايات المتحدة، فقد وجدت نفسها -كما تصف نيويورك تايمز- على حافة هزيمة استراتيجية محرجة، في لحظة تاريخية تشهد صعود قوى دولية منافسة، وتراجعا متسارعا في قدرتها على فرض إرادتها.










المصدر عادل عبده بشر / لا ميديا