دولةٌ شعبها؛ متنٌ لا هامش
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
بالأمسِ؛ قرأتُ لأحدهم منشوراً يتساءل فيه: لماذا نجحت إيران في الجانب الذي فشلت فيه كل دولنا العربية والإسلامية، ومعظم دول العالم؟ وهو: قدرتها على ملء أي فراغ قيادي أياً كان بوقت قياسي، ونرى الخلف يكمل دور مَن سبقه بذات الروحية والفكر، فلا انحراف ولا تراجع ولا انقلاب على المبادئ، بل كلما خفت نجم قيادي، وظن الناس أنه لا يمكن لأحد أن يسد مسده، ويقوم بدوره؛ لاح نجم جديد في الأفق أكثر وعياً وأصلب عوداً، وأشد تمسكاً بأهداف ومبادئ ثورته، وسيادة واستقلال وحقوق وحريات شعبه، فلا يهتز أمام التهديدات، ولا ينحني للضغوط، ولا يسيل لعابه أمام المغريات. فيا ترى: ما هو السر؟
أي دولةٍ هذه التي تستطيع البقاء والصمود بل وتحقيق انتصار استراتيجي في الوقت الذي تفقد فيه أكثر من ستين قائداً خلال الحربين: حرب الاثني عشر يوماً، وحرب رمضان؟ إيران، وإيران لا غير هي التي تستطيع فعل ذلك.
ليس لأنها نزلت من السماء، ولا لأنها ذات تركيبة ما فوق بشرية؛ وإنما لأنها: دولةٌ تؤمن بشعبها، تعيش القرب منه، تمنحه كل ما يجعله يعيش الانتماء لها، كجزء من روحه وهويته وكيانه، إذ تمنحه حق الوصول إلى المنصب الذي يرى نفسه قادر على خدمة أمته وشعبه، لأنها دولة الشعب، وليس الحزب والطائفة أو الطبقة أو العائلة؛ دولةٌ الشعبُ فيها سيد لا عبد، ومخدوم لا خادم. دولةٌ تقوم على شريعة الله؛ من عدل ورحمة وسعة أفق ولين جانب، واستيعاب لهموم وتطلعات مجتمعها. دولةٌ المجتمعُ في عرفها هو الفاعل؛ لا الأداة؛ هو المركز الذي يقوم عليه معناها الوجودي، والأساس الذي يستند إليه بنيانها، كل شعبٍ تراه السلطة مجرد وقودٍ لتحقيق مطامع ومطامح النخبة، إلا الشعب الإيراني؛ ترى فيه المنظومة الحاكمة حاكماً يجب أن تجعل من نفسها وقوداً في سبيل تقدمه وازدهاره.
عندما يكون الشعبُ بالنسبة لدولته هو: المتن، لا الهامش؛ يصبح الزمن السياسي لها بعين الباحث؛ محكوماً بروحية الخميني وإن مضى على رحيله ألف عام؛ وهكذا؛ تنطفئ بعض النجوم؛ فتحل محلها نجومٌ أكثر توهجاً وأوسع مدىً في المنطلق والغاية.

أترك تعليقاً

التعليقات