تقرير / لا ميديا -
التقى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أمس، مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين بالعاصمة موسكو، استمر لأكثر من ساعة ونصف، ليضع النقاط على حروف «الشراكة الاستراتيجية» في ظل الظروف الجديدة.
ووصف وزير الخارجية الإيراني اجتماعه مع الرئيس الروسي بأنه «مثمر للغاية»، مشيراً إلى أن المحادثات طالت القضايا الثنائية والإقليمية، وتفاصيل العدوان الصهيوأمريكي على إيران.
وقال عراقجي: «نوقشت جميع القضايا، سواء في العلاقات الثنائية أو الإقليمية، بالإضافة إلى مناقشة الحرب والعدوان الأمريكي والصهيوني، وتم بحثها بالتفصيل، كما تم بحث التعاون بين البلدين، وطُرحت أفكار قيّمة للغاية».
وأضاف: «توجد الآن أسس متينة للتعاون. وقد صرّح السيد بوتين أيضاً بأن روسيا، بل والعالم أجمع، يُعجب بالشعب الإيراني لمقاومته لأمريكا وانتصاره في هذه الحرب غير المتكافئة والظالمة».
وتوجه عراقجي بالشكر للروس على دعمهم خلال هذه الحرب. وأكد عزم الجمهورية الإسلامية الإيرانية على مواصلة العلاقات والشراكة الاستراتيجية مع روسيا في ظل الظروف الجديدة.
بوتين: سنبذل كل ما يلزم لمصلحة إيران
في السياق، أكد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أمس، أن بلاده تعتزم تعزيز العلاقات الاستراتيجية مع طهران، مشيداً بشجاعة الشعب الإيراني في مواجهة «المحن».
وفي مستهل المحادثات، كشف بوتين عن تلقيه رسالة من قائد الثورة والجمهورية في إيران، السيد مجتبى خامنئي، الأسبوع الماضي، محمّلاً عراقجي «خالص شكره وتقديره للمرشد الأعلى على هذه الرسالة، وأطيب تمنياته له بالصحة والعافية والنجاح»، مؤكداً أن «روسيا، تماماً مثل إيران، تعتزم مواصلة تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين».
من جانبه، أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن اللقاء بين بوتين وعراقجي كان «مفيداً وذا نتائج ملموسة».
ألمانيا: الإيرانيون أقوى مما نتصور
في تطور لافت، اعترف المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، بقوة إيران، قائلاً: «إن الإيرانيين أقوى بوضوح مما يُتصوَّر، ويفاوضون بمهارة فائقة».
وحث ميرتس على إنهاء الحرب فوراً، معترفاً بأن ألمانيا تعاني صعوبات اقتصادية حادة جراء هذه الحرب «المفروضة»، ومنتقداً غياب استراتيجية خروج أمريكية واضحة من الحرب هذه.
هذا الاعتراف الألماني يأتي في وقت قفزت فيه أسعار خام برنت إلى 108 دولارات للبرميل نتيجة تعثر المحادثات، ما زاد الضغوط التضخمية على برلين وواشنطن على حدٍّ سواء، وجعل «رفع العقوبات» خياراً يطرحه الأوروبيون خلف الأبواب المغلقة لتفادي انهيار اقتصادي أوسع.
زلزال في البيت الأبيض: فانس يشكك في رواية البنتاغون
على الجانب الآخر من الأطلسي، كشفت مجلة «ذي أتلانتك» عن شرخ داخل إدارة ترامب، إذ أعرب نائب الرئيس، جيه دي فانس، في اجتماعات مغلقة عن شكوكه العميقة بالمعلومات التي يقدمها البنتاغون حول مسار الحرب. وأبدى فانس قلقه من «نقص خطير في الأسلحة الرئيسية» وأنظمة الصواريخ، معتبراً أن تصوير وزير الحرب للوضع في إيران كان «إيجابياً بشكل مبالغ فيه لدرجة التضليل».
وأفادت تقارير استخباراتية مسربة أن إيران تمكنت، رغم القصف، من إعادة تشغيل نصف منصات إطلاق الصواريخ يومياً بعد وقف إطلاق النار، وأنها لا تزال تحتفظ بثلثي سلاحها الجوي ومعظم قدراتها الصاروخية وغالبية زوارقها السريعة، ما يجعل أي رهان أمريكي على «تدمير القوة الإيرانية» مجرد أوهام تبددها الوقائع.
5 مليارات دولار خسائر أولية للقواعد الأمريكية
من جهتها فجّرت شبكة «إن بي سي» الأمريكية مفاجأة من العيار الثقيل كشفت فيها عن تقرير صادم يوثق أضراراً بمليارات الدولارات لحقت بالأصول والقواعد العسكرية الأمريكية في الخليج جراء الضربات الإيرانية؛ إذ نقلت الشبكة عن ستة مصادر مطلعة أن كلفة الإصلاحات الأولية قد تصل إلى 5 مليارات دولار، وهذا الرقم لا يشمل حتى قيمة الأسلحة والرادارات والطائرات التي خرجت عن الخدمة نهائياً. وقد شملت قائمة «الدمار» الإيراني مواقع استراتيجية بالغة الحساسية، تصدرها مقر الأسطول الخامس في البحرين الذي قُدّرت كلفة إصلاح مبناه الرئيسي وحده بنحو 200 مليون دولار، بالإضافة إلى قاعدة الأمير سلطان في السعودية التي شهدت تضرر طائرات «أواكس» وأنظمة رادار متطورة. كما امتدت آثار الضربات لتطال قواعد «الظفرة» و«الرويس» في الإمارات و«كامب بوهرينج» في الكويت، حيث دُمرت مدارج وهياكل أساسية ومستودعات ذخيرة وبنية تحتية للاتصالات بالأقمار الاصطناعية، فضلاً عن خسائر جوية فادحة تمثلت في تحطم عشرات المسيّرات من طراز «MQ-9 ريبر» وطائرات نقل ومروحيات، وخروج نظامي دفاع جوي على الأقل عن العمل بشكل كامل.
فشل الحصار البحري: 14 مليون برميل تتحدى «سنتكوم»
ميدانياً، يتحطم «الحصار البحري» الأمريكي الذي أُعلنه ترامب في 13 نيسان/ أبريل، تحت ضربات الواقع.
فبينما زعم الجيش الأمريكي إعادة 37 سفينة إلى الموانئ الإيرانية، أظهرت صور الأقمار الصناعية (تانكر تراكرز) أن ست ناقلات إيرانية عبرت المضيق من جديد محملة بـ10.5 مليون برميل من النفط.
وفي 24 نيسان/ أبريل وحده، أبحرت ناقلات تحمل 4 ملايين برميل إضافية، ما يؤكد أن مضيق هرمز لا يزال «شرياناً إيرانياً» بامتياز، وأن البوارج الأمريكية عاجزة عن وقف تدفق النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية.










المصدر لا ميديا